|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
![]() |
||||||||||||||||||||||||||||||||||
علاج الأفكار الوسواسية |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
لا يستطيع أحد منا أن ينكر أنه قد جاءته ذات يوم أفكار متطفلة أو دخيلة، أو غير مرغوبة، ولا تتفق مع مبادئه وشخصيته واتجاهاته. ومريض الوسواس القهرى هو أحد الذين تنطبق عليهم القاعدة السابقة بالإضافة إلى أنه لديه حساسية شديدة من مباغتة هذه الأفكار لعقله. فيبدأ فى محاولة تخفيف شعوره بالقلق والإحساس بالذنب فيتبع أسلوب التجنب والهروب من هذه الأفكار. وللأسف فإن هذه المحاولات تبوء بالفشل عادة وتقوى وتكبر الأفكار الغريبة وتصبح أشد وأقوى. ولكى نطمئن مريض الوسواس نهمس فى أذنه قائلين: دع القلق واطمئن لأنك لن تنفذ هذه الأفعال الرهيبة لأن عقلك غير مقتنع بهذه الأفكار السيئة، أو الأفعال الخطيرة، أو الإهمال المزعوم أو الصور الجنسية أو الإساءات الدينية التى تخطر ببالك. بعض المرضى تصاحب أفكارهم الوسواسية طقوس خاصة للسيطرة على القلق والإزعاج الناتج من هذه الأفكار والخوف من تنفيذها. وبدلاً من تحقيق الهدف فإن العكس هو الذى يحدث وهو زيادة القلق والمعاناة. فيلاحظ قيام المرضى بأفعال خفية لمحاولة تقليل القلق والتى لا يلاحظها الآخرون. مثال: تكرار ذكر دينى معين مئات المرات بدون أى تدبر .. أو الهمس بكلمات: أنا لا يمكن أعمل كده أبداً أنا برىء من هذا الكلام إلى يوم الدين أو قراءة آيات معينة مئات المرات بدون أن يكون هناك دليل أو سند من الدين. وهنا لابد من الإقرار أن كل هذه الأفكار لا تعنى شيئاً وكل ما تعنيه أن المصاب بها هو إنسان مريض بالوسواس القهرى وبحاجة ماسة للعلاج. يبدأ الوسواس بفكرة أو صورة أو رغبة تقفز إلى العقل فتسبب اضطراباً وإحساساً بالذل والذنب والخجل والخوف ودائماً ما تكون ذات مغزى عدوانى أو جنسى أو كفرى. فيبدأ الشك فى كل مظاهر الحياة والأفكار والمشاعر ومثال ذلك:
وتعليقاً على ما سبق يمكننا القول إن مريض الوسواس القهرى هو فريسة الشكوك والمخاوف التى تصيب الناس عادة أثناء مراحل حياتهم. لكن مريض الوسواس لا يترك هذه الأفكار تمر مرور الكرام مثل كل الناس ولكنه يضخمها ويكبرها ويصبح أسيراً لها من كثرة التفكير فيها ومحاولة وقفها كيف يحاول المريض التحكم فى الوساوس القهرية؟
أ.مثل راعى الغنم المنتبه على غنمه والذئب قريب منه يتحين ب- مثل رجل الأمن اليقظ الذى يرى السارق من بعيد يحوم حول المبنى فيصبح عقله منشغلاً بالقبض عليه. هنا ينطبق نفس الكلام على المريض فيصبح عقله منشغلاً بإمساك أى فكرة من هذه الأفكار ولكن بصورة عصبية بل ويتحين العقل فرصة حدوث أية فكرة من الأفكار مرات ومرات، ويصرف طاقته لمنعها أو السيطرة عليها.
الفكرة الوسواسية: مثل البلطجى المجرم الفتوة الذى لا يساوى أى شئ وليس له قيمة، يحسب له الناس ألف حساب، ويصبح شيئاً مهماً ويستحوذ على تفكيرهم وهو تافه لا يستحق هذا الاهتمام. هذه المحاولات لكبت أو وقف هذه الأفكار تصبح أكثر وضوحاً. ولن تتعدى نتيجة هذه المحاولات ما يحدث عندما تأمر أحداً ما قائلاً له: فكر فى المكعب الكروى أو الكرة المكعبة. ثم تقول له لا تفكر فى المكعب الكروى أو الكرة المكعبة نصف ساعة. ترى كم مرة ستقفز فكرة المكعب الكروى أو الكرة المكعبة إلى العقل؟ إن هذه المحاولات لوقف هذه الأفكار سوف تزيد،وبالتالى يزداد معدل حدوث هذه الفكرة.
2- أحياناً ما يقوم المريض بأداء طقوس خفية بهدف عدم فعل أو معادلة الفكرة وهو ما يسمى بالمناجاة الصامتة فيقول مثلا فى السر: - »اغفر لى يا رب هذه الأفكار«. - »أنا لا يمكن أعمل كده«. - »أنا أحب أولادى جداً«.
3- أو معادلة الفكرة بفكرة أخرى أو صورة جميلة أوالعد الخفى لأرقام يظن أنها تجلب الحظ، (وهذا ظن خاطئ). 4- وأحياناً أخرى يقوم كثير من المرضى باختبار أنفسهم فيما يتعلق بأفكارهم الوسواسيةوسلوكهم الغريب وأمثلة ذلك:- أ- الأم التى تخشى من ذبح ابنتها الوحيدة إن هى أمسكت بسكين، وبالتالى تتخلص من كل سكاكين البيت أو تضع الأم السكين على رقبة ابنتها لكى تؤكد لنفسها أنها لن تفعل ذلك. ب- الرجل المتدين المحترم الذى يعانى من فكرة وسواسية أنه شاذ جنسياً فيقوم بإحضار صور رجال عراة ينظر إليها لكى يطمئن نفسه أنه لن يثار جنسياً، وبالتالى يطمئن أنه غير شاذ!! ﺟ- الرجل الذى يخاف من الفكرة الوسواسية أنه سيلقى بطفله الوليد الحبيب من النافذة إن هو حمله لكى يلاعبه ويهدهده فيقوم باختبار نفسه بحمل الطفل والوقوف بجانب النافذة لكى يختبر نفسه أنه لن يفعل ذلك.
وهذه الاختبارات هدفها هو معادلة الأفكار المتطفلة على العقل والحصول على الراحة المؤقتة من القلق الذى تسببه هذه الأفكار, ولذلك فهى تجعل الشخص أسيراً لهذه الأفكار الواسواسية.
وقبل أن الشروع فى ذكر الخطوات العلاجية يجب التنويه إلى عدة نقاط هامة: - ليس كل علاج ينتفع به كل مريض. - على الطبيب المعالج أو الصديق المشارك أو أحد أفراد الأسرة المتطوع بالمشاركة فى عملية العلاج، أن يستخدم أحد هذه الطرق والصبر عليها وتكرارها دون ملل، حتى تؤتى ثمارها ولا ينتقل إلى الطريقة التالية إلا عند الضرورة وهى عدم التحسن أو التحسن الجزئى. - ثبت أن استعمال هذه الطرق العلاجية عن طريق المريض وحده لا يجدى لذلك يجب استخدام طريقة المشاركة العلاجية ويستحسن أن تكون عن طريق الطبيب النفسى. خطوات العلاج:
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
مسلسل |
الفكرة الوسواسية |
مرات حدوثها |
المجموع |
1 |
|
|
|
2 |
|
|
|
3 |
|
|
|
4 |
|
|
|
يقوم المريض بكتابة الفكرة فى العمود الأيمن.
يقوم بوضع علامة √ في العمود الأوسط كلما حدثت الفكرة ثم يقوم آخر اليوم بتجميع عدد العلامات ثم يقوم بتعليق نتيجة اليوم السابق بجانب الجدول الجديد.
وقد لوحظ أن المرضى عند كتابة عدد مرات حدوث الفكرة أصابهم القلق وزاد معدله فى الأيام الأولى. ثم أخذ فى التراجع يوماً بعد يوم مما حدا بأفراد الأسرة والمحيطين بمدح المريض والثناء عليه مما شجعه أكثر على تجاهل الأفكار وعدم العراك معها، لرغبته فى الشفاء ورغبته أيضا فى سعادة أسرته.
وأيضا لأن المريض عند وضع العلامات عند حدوث أى فكرة وجمعهم آخر اليوم يشعر أن ذلك فيه تضييع لوقته وعمله مما يساهم فى دفع المريض لتقليل اهتمامه بوساوسه وبالتالى يقل رصده للعلامات والالتفات إلى حياته وعمله. وعند تكرار التجربة يوم بعد يوم يقل معدل حدوث تلك الأفكار وبالتالى القلق المصاحب لها.
4- مواجهة الأفكار الدخيلة
يمكنك أن تواجه أفكارك الدخيلة على عقلك بالتعود على وجودها وأثرها المؤلم، لأنه غالباً ما يشعر المريض عند وجودها بالخوف والفزع وما يصاحب ذلك من أعراض فسيولوجية مثل دقات القلب وجفاف الحلق وعرق الأيدى وشحوب الوجه وبرودة الأطراف, فالمواجهة هنا تعنى إزالة حساسية العقل لهذه الأفكار. وذلك يشمل تحديداً تعريض النفس لهذه الأفكار الوسواسية مراراً وتكرارا حتى يتعود العقل عليها ويتضجَّر منها وهذا يعنى قبول وجود هذه الأفكار بدون المشاعر المصاحبة لها من خوف وفزع وقلق وعدم راحة. أى بتكرار الفكرة المزعجة والمقلقة تفقد قوتها وتأثيرها عليك.
طريقة مواجهة الأفكار والتعود عليها
1- تدريبات التعرض بالكتابة
أ-اكتب على ورقة مقسمة من الوسط بطريقة طولية على يمين الورقة اكتب الفكرة بالتفصيل وعلى الشمال درجة القلق الناجم عنها كما وضحنا قبل ذلك (لا يوجد - قليل - متوسط - شديد - غير محتمل) وسنبدأ بالأفكار غير المحتملة ثم الشديدة ثم المتوسطة وهكذا، أو العكس.
مسلسل |
الفكـرة |
درجة القلق |
1 |
|
|
2 |
|
|
3 |
|
|
4 |
|
|
ب- امنع نفسك من تجنب الفكرة أو البدء فى الطقوس الوسواسية لمنع القلق.
ﺟ - ارجع إلى يمين الورقة واكتب على السطر التالى نفس الفكرة مرة أخرى وسجل على يسار الورقة درجة القلق الناتج عنها مرة أخرى أيضاً.
د - كرر الخطوات السابقة (أ، ب، ﺟ) إلى أن تقل درجة القلق أقل من المتوسط أو قليل ربما تضطرإلى كتابة الفكرة (15) أو (20) أو (30) مرة أو أكثر حتى يبدأ معدل القلق فى التناقص. وعندما يحدث ذلك ابدأ فى علاج فكرة أخرى تليها في الشدة كما هو مبين بالجدول وكرر الخطوات (أ، ب، ﺟ).
2- تدريبات التعرض بالتسجيل
أ – باستعمال جهاز تسجيل سجل الفكرة مرات عديدة تصل إلى (30) مرة.
ب - شغل المسجل واستمع للفكرة مرات ومرات ومرات واحذر من عدم السماع أثناء عمل المسجل. واحذر من تشتيت ذهنك وسمعك عن الانصات.
ﺟ- لاحظ درجة القلق بعد كل سماع واكتبه وأعد سماع المسجل.
د - كرر الخطوات (أ، ب، ﺟ) حتى تقل شدة القلق (أقل من متوسط أو قليل) ربما تضطر إلى سماع الفكرة (15) أو (20) أو (30) مرة أو أكثر حتى يبدأ معدل القلق فى التناقص وعندما يحدث ذلك ابدأ فى علاج فكرة أخرى تليها فى الشدة كما هو مبين بالجدول وكرر الخطوات (أ، ب، ﺟ).
5-الخطوات الاربعة (عالج نفسك بنفسك)
- لابد أن تعلم أن الهدف من هذه التدريبات هو مساعدتك على العيش مع أفكارك المزعجة بل والمخيفة أحياناً بقليل من القلق وعدم الارتياح.
- لابد أن تعلم أيضا أن جوهر المشكلة يكمن فى تفسير معنى الفكرة وهو الذي يحدد كيف يتصرف الناس؟
-ومع أنه من غير المعقول أن نتوقع اختفاء هذه الأفكار الوسواسية بصورة كاملة فإنك سوف تستشعر راحة كبيرة بمجرد فهمك وتأكدك أن الفكرة هي مجرد فكرة لا أكثر.
| علاج الأفكار الوسواسية | الوسواس القهري | الرئيسية |







ومشكلة المريض تكمن فى تفسير الأفكار الدخيلة على عقله. فيبدأ المريض فى تفسير الفكرة وكأن لها نفس حقيقة الفعل. أى كأن المريض قد قام إراديا، أو كأنه يريد هذه الأفكار أو يعتقدها أو يؤمن بها. فتبدأ محاولات تجنبها والسيطرة عليها والتحكم فيها لتقليل القلق الناتج منها والطقوس الوسواسية الفكرية. ونتيجة لذلك يقل القلق ولكن مؤقتاً. وهكذا تدور دائرة الوسواس.
1- وقف الفكرة الوسواسية
أ- ثم ننتقل معك الآن إلى فكرة جديدة تجعلك تعيش بشكل أفضل مع بعض الأفكار الدخيلة عليك وتقاوم تأثيرها السلبي وذلك عن طريق: