اضطراب نتف الشعر من الاضطرابات المزمنة التي عادة ما تتبع حدوث توتر متزايد داخل الإنسان.. و يتسبب اضطراب نتف الشعر في فقدان الكثير من الشعر وخاصة في المناطق الظاهرة مثل فروة الرأس.. و قد يقوم بعض مرضى اضطراب نتف الشعر بابتلاع ما قاموا بنزعه مما يكوّن كرات من التجمعات الشعرية بداخل الأمعاء.
ظلت التقديرات لمعدل إنتشار مرض نتف الشعر غير دقيقة، وكانت الأرقام المسجلة أقل بكثير من العدد الفعلي و ذلك بسبب إخفاء المرضى أنفسهم لشكواهم.
أشكال اضطراب نتف الشعر
عادة ما بيدأ هذا النوع في بداية مرحلة المراهقة و تتأرجح نسبته من 5.% إلى 3.5% بين عامة الناس و تزيد نسبة الإصابة في الإناث عنها في الرجال بشكل ملحوظ لتصل إلى 1:9.
عادةً ما يصيب هذا النوع الإناث و الذكور بنسب متساوية.
الاضطرابات المصاحبة:
هناك ترابط وثيق بين اضطراب نتف الشعر و مرض الوسواس القهري بالإضافة إلى اضطرابات القلق الأخرى، كما قد يتصاحب ظهور اضطراب نتف الشعر مع بعض الاضطرابات الأخرى مثل متلازمة توريت، و اضطرابات الأكل، واضطرابات الشخصية وبخاصةً الشخصية الوسواسية القهرية والشخصية الحدية و الشخصية النرجسية.
الأسباب:
على الرغم أن ظهور اضطراب نتف الشعر يحتاج إلى عدة عوامل مجتمعة فقد وُجد أن حوالي ربع الحالات التي تعاني من اضطراب نتف الشعر قد عانت من مواقف شديدة التأثير تبعها ظهور ذلك الاضطراب، و كان من بين هذه الضغوط النفسية اضطراب العلاقة بين المريض ووالديه والخوف من الوحدة وفقدان أشياء عزيزة و مهمة في حياة الفرد، كذلك فقدان شخص عزيز كالزوجة أو الأم أو أحد الأبناء أو ما إلى ذلك و ربما يساعد تعاطي المواد المخدرة في ظهور المرض.
و قد لوحظ في الآونة الأخيرة تزايد الأدلة التي تنم على الدور البيولوجي في اضطراب نتف الشعر، و تشير النظرية البيولوجية إلى اضطراب مادة السيروتونين كعامل أساسي في اضطراب نتف الشعر.
و قد لوحظ أيضًا زيادة إحتمالية وجود اضطرابات نفسية في أسرة المريض مثل اللازمة و الأعراض الوسواسية القهرية.
الأعراض
- يعاني المريض من شعور متزايد بالتوتر و لا يرتاح المريض و لا يهدأ باله إلا بعد نزع شعره من أى منطقة من جسده و بخاصةً منطقة فروة الرأس.
- عادةً ما يظهر شعر المريض بأشكال غريبة مثل ظهور شعيرات قصيرة متقصفة جنبًا إلى جنب باقي الشعر السليم و الذي يظهر بشكله الطبيعي و لا يصاحب ذلك المنظر اى إصابات جلدية.
- لا يعني هؤلاء المرضى من أى ألم أثناء نزعهم للشعر إلا أن هذا قد يتسبب في إحداث حكة في الجلد و شعور بالوخز، و ربما يتبع نزع الشعر إبتلاعه كما ذُكر سابقًا والذي قد يسبب كرات من الشعر بداخل الأمعاء و التي قد تسبب أمراض سوء التغذية وربما يصل الأمر إلى حدوث انسداد معوي.
- عادةً ما يحاول المريض إخفاء سلوكه و التستر على المنطقة المصابة بفقد الشعر.
- قد يصاحب اضطراب نتف الشعر بعض العلامات الأخرى مثل هز الرأس و قرض الأظفار و خدش الجلد.
التشخيص المفارق
ربما تكون حالة اضطراب نتف الشعر حالة مستقلة أو قد تكون مصاحبة لاضطرابات نفسية أخرى.
و قد يأخذ الاضطراب منحى مزمن إذا تصاحب مع وجود الوسواس القهري، لكن مرضى اضطراب نتف الشعر الذين لا يعانون من الوسواس القهري لا يعانون من أى أفكار وسواسية لكن كل ما يعانونه هو فعل قهري وحيد... نتف الشعر.
و قد يدعي بعض الأشخاص إصابتهم باضطراب نتف الشعر للتجسد في صورة "المريض" حتى يتوفر لهم قدر من الرعاية والعناية لكن هذا المريض يقوم بعملية نزع الشعر بشكل متعمد و ليس استجابة للتوتر الداخلي.
و قد تتشابه الإصابة ببعض الأمراض الجلدية مثل الثعلبة أو الإصابة الفطرية بفروة الرأس.
مسار و مآل المرض
عادةً ما بيدأ المرض في سنوات المراهقة الأولى أو ما قبل سن السابعة عشر، ومن الممكن أن يبدأ في سن متأخر، و يظهر المرض بصورة مزمنة أو متقطعة. و قد يظهر الاضطراب في سن مبكرة جدًا (قبل السادسة) وفي هذه الحالة تكون الاستجابة للعلاج و الإيحاء و التدعيم والعلاج السلوكي أحسن ما تكون.
هناك من يستجيب للعلاج خلال سنة، و هناك من قد يعاني لسنوات طويلة إذا لم يلتزم المريض بالبرنامج العلاجي المعرفي السلوكي.
العلاج
- العلاج الدوائي: يحتاج المريض إلى علاج دوائي نفسي وعلاج دوائي يصفه طبيب الأمراض الجلدية.
- العلاج المعرفي السلوكي.
كما ذكرنا آنفًا أن المريض يعني من توتر داخلي لا يجد سبيل للتخلص منه سوى نتف الشعر مما يتسبب في إحداث ما يسمى تعزيز أو مكافأة لسلوك نتف الشعر.. فمع كل مرة يزداد فيها التوتر و إنهاء المشكلة بالنتف مما يعزز الفكرة.. وكذا فإن سلوك نتف الشعر أسلوب متكرر ناتج عن تعلم الإنسان الذاتي و هو ما يُعرف ب
operant learning لكى يتخفف الشخص من توتره، و يعتمد العلاج السلوكي على تلك الفكرة.. إن نتف الشعر أسلوب متعلم لكن غير مناسب للتخلص من التوتر. و هدف العلاج السلوكي هو التعامل مع السلوكيات و الأفكار التي تسبق سلوك نزع الشعر. و ذلك من خلال:
- تحديد المثيرات المهيجة التي تسبب نتف الشعر.
- الاستعانة بالزوجة و الأهل و الأصدقاء و المجموعات العلاجية في العلاج.
- تمارين الاسترخاء: يساعد تنفيذ تمارين الاسترخاء الكثير من المرضى في التغلب على دواع نزع الشعر. (ينصح بالرجوع إلى مقال الاسترخاء على موقعنا طبيب نفساني دوت كوم).
البرنامج المعرفي السلوكي يتكون من 28 يوم:
المرحلة الأولى (7 أيام):
- قم بتسجيل قائمة أهداف من العلاج وقم بقراءتها كل يوم و دَوِّن ما طرأ على ذهنك من أهداف جديدة.
- حدد يوم التوقف النهائي عن نتف الشعر والذي سيكون بعد 28 يوم من بداية البرنامج.
- حدد شكل الاحتفال بتخلصك من اضطراب نتف الشعر لكن لا تخطط لفعل شئ متعب أو مجهد.
- دون الأسباب التي تريد أن تتوقف عن سلوك نزع الشعر من أجلها (كل الأسباب المهمة و التافهة).
- اقرأ القائمة السابقة كل يوم من الأسبوع الأول و اضف إليها كل يوم ما طرأ على ذهنك من أسباب جديدة.
- في جدول سجل كل مرة قمت فيها بنزع الشعر.
اليوم |
الساعة |
المدة |
حدث سبق النتف |
1-1 |
4:30 |
5 دقائق |
خوف من الامتحان |
1-1 |
7:00 |
3 دقائق |
قلق من سفر مفاجئ |
- سجل - وبشكل دقيق - مواعيد تناول الوجبات ومواعيد النوم ومواعيد الاستيقاظ وذلك بشكل يومي.
- عندما تراودك فكرة نتف الشعر اخرها لمدة 30 دقيقة و بعدها يمكنك فعل ما تريد.. لكن لا تنسى تدوين ذلك في الجدول.
- لابد و أن تكون قد فعلت شيئًا إيجابيًا في نهاية كل يوم.
- لا يمكنك الانتقال إلى المرحلة الثانية إلا بعد اتمام أفعال المرحلة الأولى بشكل دقيق.
المرحلة الثانية: (7 أيام):
- قم بقراءة ما تم تدوينه من أسباب و أهداف خلال المرحلة الأولى و لا تلتفت إلى الفكرة التي تدور بداخلك حول تفاهة و سخافة هذا الفعل.
- قم بقراءة ما تم تدوينه من نوبات النتف خلال المرلة الأولى. و لاحظ مدى ارتباط النتف بواقف معينة و هل الارتباط كان بالموقف أو ارتباطه بمشاعرك حول هذا الموقف.
- قم بحساب عدد الدقائق التي أمضيتها في النتف خلال المرحلة الأولى ثم دوّن ذلك.
- استكمل تدوين كل مرات نتف الشعر كما تم في الأسبوع الأول و المواقف المرتبطة بالنتف من توتر و المشاعر المرتبطة و محاولاتك للمقاومة و ذلك السلوك و مدى نجاحك أو فشلك في ذلك.
- اجعل تعاملك مع ما تشعر على غير المعتاد و اكسر النمطية في ذلك حتى تكون أكثر انتباهًا لكل ما تفعله تجاه مشاعرك و لا تفعل شئ بتلقائية.. سيساعدك تغير أماكن أدوات الشعر مثل الأمشاط و الشامبرهات و غيرها في ذلك.
- التوقف عن إخفاء مناطق النتف و عدم تجميلها بأى شكل من الأشكال.
- عند شعورك برغبة في النتف أجل ذلك لمدة 60 دقيقة و قد يساعدك تكرار قبض يديك ثم ارخاءها لمدة 30 ثانية.
- استنشق بعمق من فتحة الأنف مع تكرار ذلك 3 مرات مع كتم النفس لفترة وجيزة.
- اكثِر من تناول السوائل.
- دوّن عدد المشروبات التي تناولتها خلال الأسبوع و خاصةً مشروبات القهوة و الكولا.
- اضف أى أسباب أو أهداف جديدة تأتي إلى ذهنك.
- مثل المرحلة الأولى يجب أن تكون قد فعلت شيئًا إيجابيًا في نهاية كل يوم.
المرحلة الثالثة: (7 أيام):
- قد يصبح نتف الشعر بعد فترة فعلاً نمطيًا يفعله الإنسان دون ترتيب يؤدي مع أشياء كثيرة نمطية تؤدى كل يوم.. لذا يجب أن تُغير من السلوكيات النمطية لعدة أسابيع حتى و لو كانت غير مرتبطة بنتف الشعر مباشرة.
- حاول أن تقلل من تناول مواد تحوي منبهًا كالقهوة و الكولا و تجنب المواقف التي تؤدي إلى التوتر كالجوع الشديد.
- قم بإجراء تمارين الاسترخاء عند إحساسك بالتوتر (راجع باب الاسترخاء جيدًا).
- التزم بكل ما سبق طوال فترة الأسبوع الثالث مع تدوين كل حالات النتف كما سبق.
- لابد و أن تكون قد فعلت شيئًا إيجابيًا.
المرحلة الرابعة (7 أيام):
- دوّن كل مرة نزعت فيها شعرة مع تدوين الوقت و اذكر سببًا مقبولاً لماذا قمت بها الفعل.. نتف الشعر؟ دوذن أيضًا شعورك بعد النتف و هل ساعدك نزع الشعر على إزالة السبب.
- دوّن كل رغباتك للنتف.. الأسباب.. محاولات مقاومة الرغبة و مدى فاعلية هذه المحاولة.. و دوّن ما كنت تستطيع أن تفعله لكنك لم تفعله لمساعة نفسك.
- استمر في تأخير النتف لمدة 60 دقيقة بعد الأكل و قبل النوم و بعد الاستيقاظ و استعن في ذلك بما قلنا سلفًا (قبض الأيدي و تمارين الاسترخاء).
- تجنب المواقف المثيرة لتوترك و التي تؤدي إلى نتف الشعر.
- هناك مواقف لا يمكن تجنبها لذا يجب وضع خطة لكيفية التعامل مع مثل تلك الماقف.
- غير اليد و الأصابع التي تنزع بها الشعر و كذلك
- اعتبار منطقة غرفة النوم و الحمام و السيارة منطقة محظور النزع فيها.
- عند الرغبة في النتف يجب إيجاد سبب منطقي لذلك و دوّنه.
- حاول أن تتأنى و تتأمل أثناء تناولك لوجباتك مع كثرة شرب السوائل.
- خذ قسطًا وافرًا من النوم.
- اضف خمس دقائق أخرى من التمارين الرياضية.
- قراءة الأسباب و الأهداف التي من أجلها تود التوقف عن نزع الشعر و إضافة أى أسباب أو أهداف جديدة.
- تحديد مكافأة لنفسك عن كل يوم تتوقف فيه عن نتف الشعر.
- ذكّر نفسك بما حققته من التوقف لفترات طويلة.