|
|||||||||||||||||
|
![]() |
||||||||||||||||
طبيعة النوم |
|||||||||||||||||
|
النوم نعمة من نعم الله سبحانه و تعالى على عبده ، فالفترة التى يقضيها الإنسان فى النوم تساعده على استعادة نشاطه و حيويته ، و تزيد من قدرته على التركيز و الأداء ، و تجعله أكثر اطمئناناً و ثباتاً ، و لو رأيت شخصاً قد حُرم من النوم لعدة أيام فإنك ستشعر بقيمة هذه النعمة جلياً ، إن الشخص إذا فقد النوم تجده تائهاً لا يستطيع التركيز فى عمله ، ليس لديه شهية للطعام ، متوتراً ، قلقاً ، حزيناً .
وقت النوم :
النوم أول الليل :
كراهة النوم بعد الفجر عند السلفالحمد لله و الصلاة على رسول الله و بعد : مما يلاحظ أن كثير ممن وفقه الله لصلاة الفجر مع جماعة المسلمين و سلمه الله من ترك أثقل الصلاة على المنافقين ما أن ينتهى من صلاة الصبح إلا و يُسرع إلى الفراش فيفوته خيراً عظيمًا كأذكار الصباح ، و دروس علمية ، و منافع دنيوية ، و يقع فى مخالفة لهدى سيد المرسلين فكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم إذا صلوا الفجر جلسوا في مصلاهم حتى تطلع الشمس . كما ثبت في صحيح مسلم من حديث سماك بن حرب قال : " قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، كثيراً ، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح - أو الغداة - حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت الشمس قام ؛ وكانوا يتحدثون ، فيأخذون في أمر الجاهلية ، فيضحكون ويتبسم " . وأيضاً فقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يبارك لأمته في بكورها ، روى الإمام أحمد عن صخر الغامدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم بارك لأمتي في بكورها " قال : وكان إذا بعث سرية أو جيشاً بعثهم في أول النهار ، وكان صخراً رجلاً تاجراً ، وكان يبعث تجارته أول النهار ، فأثرى وأصاب مالاً . ومن هنا كره بعض السلف النوم بعد الفجر ، فقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه ( رقم 25442 ) بإسناد صحيح راجع ( صحيح الترمذى للألبانى – الصفحة أو الرقم 1212 )
أنه قال : كان الزبير ينهى بنيه عن التصبح ( وهو النّوم في الصّباح ) . قال عروة : إني لأسمع أن الرجل يتصبح فأزهد فيه .
من الجهل النوم فى أول النهار .
النوم على ثلاثة أوجه نوم خُرْقٍ ، و نوم خَلْقٍ ، و نوم حُمْقٍ ، فأما الخُرْقٍ فنومه الضحى : يقضى الناس حوائجهم و هونائم ، و أما النوم الخَلْقُ : فنوم القائلة نصف النهار ، و أما نوم الحُمْقٍ فنوم حين تحضر الصلاة .
رأى ابناً له نائماً نومة الصبحة فقال له : قم أتنام فى الساعة التى تُقسم فيها الأرزاق .
" إياك و نومة الغداة فإنها مبخرةٌ مجفرةٌ مجعرةٌ قال : و معنى مبخرةٍ تزيد فى البخار وتغلظه ، و مجفرةٌ : قاطعة للنكاح ، و مجعرةٌ : مُيَبسَةٌ للطبيعة " .
المفسد الخامس كثرة النوم فإنه يميت القلب و يثقل البدن و يضيع الوقت و يورث كثرة الغفلة و الكسل و منه المكروه جداً و منه الضار غير النافع للبدن و أنفع النوم : ما كان عند شدة الحاجة إليه و نوم أول الليل أحمد و أنفع من آخره و نوم وسط النهار أنفع من طرفيه ، و كلما قرب النوم من الطرفين قل نفعه و كثر شرره و لا سيما نوم العصر و النوم أول النهار إلا لسهران و من المكروه عندهم : النوم بين صلاة الصبح و طلوع الشمس فإنه وقت غنيمة و للسير ذلك الوقت عند السالكين ميزة عظيمة حتى لو ساروا طول ليلهم لم يسمحوا بالقعود عن السير ذلك الوقت حتى تطلع الشمس فإنه أول النهار و مفتاحه و وقت نزول الأرزاق و حصول القسم و حلول البركة و منه ينشأ النهار و ينسحب حكم جميعه على حكم تلك الحصة فينبغى أن يكون نومها كنوم المضطر و بالجملة فأعدل النوم و أنفعه : نوم نصف الليل الأول و سدسه الأخير و هو مقدار ثمان ساعات و هذا أعدل النوم عند الأطباء و ما زاد عليه أو نقص منه أثر عندهم الطبيعة انحرافاً بحسبه ، و من النوم الذى لا ينفع أيضاً : النوم أول الليل عقيب غروب الشمس حتى تذهب فحمة العشاء ، و كان رسول الله يكرهه فهو مكروه شرعاً و طبعاً و كما أن كثرة النوم مورثة لهذا الآفات فمدافعته و هجره مورث لآفات أخرى عظام : من سوء المزاج و يبسه و انحراف النفس و جفاف الطروبات المعينة على الفهم و العمل و يورث أمراضاً متلفة لا ينتفع صاحبها بقلبه و لا بدنه معها و ما قام الوجود إلا بالعدل فمن اعتصم فقد أخذ بحظه من مجامع الخير و الله المستعان . قال العجلى رحمه الله :"النوم على سبعة أقسام نوم الغفلة و نوم الشقاوة و نوم اللعنة و نوم العقوبة و نوم الراحة و نوم الرمة و نوم الحسرات . أم نوم الغفلة فالنوم فى مجلس الذكر ، و نوم الشقاوة النوم فى وقت الصلاة ، و نوم اللعنة النوم فى وقت الصبح ، و نوم العقوبة النوم بعد الفجر ، و نوم الراحة النوم قبل الظهر ، و نوم الرحمة النوم بعد العشاء (أ.هـ ) والخلاصة أن الأولى بالإنسان أن يقضي هذا الوقت فيما يعود عليه بالنفع في الدنيا والآخرة .
|
|||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||






مازالت هناك طائفة كبيرة من العلماء ترى أن أفضل وقت للنوم هو أن ينام الإنسان مبكراً، و يستيقظ مبكراً، و أن النوم قبل منتصف الليل يكون أكثر اشباعاً و انعاشاً و حيوية ، كذلك يكون أقل فى عدد الساعات منه بعد منتصف الليل ، و المثل يقول " الطائر المبكر يظفر بالدودة " ، و منذ قديم الزمان و الناس يرون الخير كل الخير فى النوم مبكراً و الإستيقاظ مبكراً ، و قد كان لـ " ستكومان " نظرية للنوم الطبيعى يُحفظها لطلاب مدرسته، و هى أن النوم الذى يسبق منتصف الليل يكون له ضعف القدرة على إعادة العافية للإنسان من النوم الذى يعقب منتصف الليل.