|
العلاج واجب أم اختيار
لأنه لم يثبت أن الشذوذ يحدث لأسباب وراثية (جينية)، أو لأسباب
كيميائية (متعلقة بكيمياء المخ)، أو هرمونية (خلل في
الهرمونات)، بل هو انحراف سلوكي لأسباب تتعلق بظروف التربية
والتنشئة، خاصة في مرحلة بدايات المراهقة حيث تحسم الهوية
الجنسية للإنسان حسب مؤثرات البيئة حوله.. ولأن الشذوذ محرم
دينياً، ومرفوض اجتماعياً، فإن طلب العلاج واجب على كل من
يعاني من هذا الشذوذ..
وأحب أن أضيف معلومة تسكت كل مدعي بأن هناك عامل وراثي
في حدوث الشذوذ الجنسي
أو المثلية الجنسية، فكلنا نعرف أن الشذوذ والإنحرافات الجنسية
وكل أنواع الإنحرافات الأخرى قديمة قدم الزمن، فلو كانت وراثية
ومعلوم طبعًا أن من يمارس الشذوذ وخصوصًا المثلية الجنسية رجل
مع رجل أو امرأة مع امرأة لا يتناسلون فلو كان وراثيًا فمن
المفروض أن هذه الأجيال الشاذة أو المنحرفة قد انتهت وماتت
وفنيت وانتهى التاريخ منها.. فليحذر كل عاقل من قول ذلك أو
قبول هذه الفكرة.
ولا يوجد شئ اسمه "العلاج فقط لمن لا يتوافقون نفسياً مع
شذوذهم"، لأن من يتوافقون نفسياً مع شذوذهم يجب أن نوجد لديهم
الدافع للعلاج ببيان حرمة الشذوذ دينياً ورفضه اجتماعياً، وأنه
ليس حريةً شخصية، لأنه ضد الفطرة الطبيعية للإنسان، وضد كل
الشرائع السماوية.
ففي ظل ثقافتنا الشاذ غير مقبول، وهو متعرض للعقاب في حالة
الممارسة الفعلية للشذوذ، وبالتالي فواجب الفرد ناحية نفسه هو
أن يتوجه لطلب العلاج، ويصبر عليه، ويتحمل مسيرته حتى لو كانت
طويلة، وواجب المجتمع أن يوّعي أفراده بخطورة الشذوذ، ويدفعهم
إلى طلب العلاج، ويُوجِد المناخ المناسب لإيجاد الدافعية لدى
الأفراد لطلب لعلاج، على اعتبار أن من يطلب العلاج هو في طريق
الإصلاح ولا بد للمجتمع أن يشجعه على ذلك.
وبالتالي فالشذوذ من المحرمات التي ليس فيها اختيار، والتي
تستوجب إيقاع العقوبة على من يمارسها، وتتطلب السعي إلى العلاج
لكل من يقع في نطاقها.
|