إن الملحد الذي لا يؤمن بأن هناك جحيماً يخشاه لا يؤمن كذلك بأن هناك نعيماً يتوقعه و يأمل فيه ... و لذلك نجد أن خوفه يكون من التحلل و الفناء و الغياب و فقد متع الدنيا و التوقف عن الإنجاز.
أما في المتدين فإنه يحاول التحكم في قلقه بالتفكير في الموت على أنه بشير بحياة جديدة وبالشعور أن الله رؤوف رحيم و يعقد آمالاً عراضاً على كرمه يوم القيامة.
و تتضمن طرق الاستعداد للموت: التوبة.. الاستغفار.. ذكر الله.. العمل الصالح، بما يوفر القناعة الانفعالية و الصفاء و الهدوء والسكينة و التحرر من الخوف من الموت.
و الإيمان بالموت يتناول أموراً:
منها تحتمه على من كان في الدنيا من أهل السموات و الأرض من الإنس والجن والملائكة و غيرهم من المخلوقات، قال الله تعالى]كل شيء هالك إلا وجهه، له الحكم و إليه ترجعون] و قال تعالى] كل من عليها فان و يبقى وجه ربك ذي الجلال و الإكرام] وقال تعالى [كل نفس ذائقة الموت و إنما توفون أجوركم يوم القيامة ، فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز ، و ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور].
و منها إن كلاً له أجل محدود و أمد ممدود ينتهي إليه لا يتجاوزه ولا يقصر عنه، قال الله تعالى] و لكل أمة أجل، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة و لا يستقدمون] و قال تعالى] الله يتوفى الأنفس حين موتها و التي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون].
و منها الإيمان بأن ذلك الأجل المحتوم و الحد المرسوم لانتهاء كل عمر إليه لا إطلاع لنا عليه و لا علم لنا به، و أن ذلك من مفاتح الغيب التي استأثر الله تعالى بعلمها عن جميع خلقه فلا يعلمها إلا هو كما قال تعالى [و عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو [الآية. وقال تعالى [و ما تدري نفـس ماذا تكسـبُ غداً و مـا تدري نفس بأي أرض تمـوت [الآية.
و منها ذكر العبد الموت و جعله على باله.. قال البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الرقاق من صحيحه: باب قول النبي _ صلى الله عليه و سلم _ " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" ، و كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، و إذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك، و من حياتك لموتك"
و منها _ و هو المقصود الأعظم _ التأهب له قبل نزوله، والاستعداد لما بعده قبل حصوله، والمبادرة بالعمل الصالح والسعي النافع قبل دهوم البلاء و حلوله.