التعرض التخيلي
إن مرضى الرهاب أو الخواف أو الفوبيا يخافون من شئ معلوم ومحدد يمكن أن
يكون مكان أو موقف أو أشخاص أو حيوان أو حشرة أو طائر أو صوت.. يميل فيها
المريض إلى تجنب هذه الأشياء المسببة للخوف حتى لا يتعرض للإنزعاج والقلق
الشديدين، وقد ذكرنا أن أفضل طرق العلاج هو العلاج بالتعرض أى التعرض
التدريجي لمصادر وأنواع الخوف لمدد محددة تتصاعد تدريجيًا يتم خلالها تعلم
كيفية مواجهة المخاوف والمواقف والأماكن والأشياء التي تسبب الضيق والإزعاج
والتوتر والعيش معها وتحملها والاعتياد عليها عدة دقائق ثم تتزايد تلك
الدقائق إلى ساعات ثم أيام وهكذا وتزداد أيضًا خلال هذه الدقائق شدة الخوف
تدريجيًا ولكن أحيانًا يكون التعرض للمواقف الحقيقية و المسببة للخوف شديد
وغير محتمل ويسبب درجات عالية من القلق و الإزعاج وأحيانًا أخرى يكون
التعرض غير ممكن بل مستحيل كعلاج الخوف من ركوب الطائرات (فكم يتكلف ركوب
هذه الطائرة إلى مسافة قصيرة والرجوع وتكرار ذلك عدة مرات تدريجيًا) أو حيث
يعرض حياة المريض إلى الخطر العظيم مثل علاج الخوف من القفز بالمظلات (فإنه
من الخطر والمستحيل إحضار شمسية كبيرة والقفز بها من بناية عالية) أو مثل
علاج الخوف من العقارب والثعابين (فليس من المنطقي تعريض المريض إلى مجموعة
من الثعابين السامة أو العقارب المميتة) أو مثل الخوف البنات من الزواج
(فليس من الدين والأدب تعريض البنات إلى الاختلاط بالأولاد وممارسة ما لم
يحله الله قبل أوانه).
إن التعرض التخيلي يمكِّن المريض من أن يتأمل ويمعن النظر في مخاوفه و أن
يحتفظ بها في مخيلته لفترة وجيزة.
تزداد هذه الفترة تدريجيًا و كلما تعود المريض على تخيل الموقف التخيلي
زادت الفترة التي يتخيل فيها هذا الموقف وهذا سوف يساعده على أن يكون أقل
قلقًا عندما يتعرض لهذه المواقف، وبمرور الوقت سوف تقل حدة القلق حتى
يتلاشى تمامًا ثم نبدأ بعد ذلك في التعرض الحقيقي.
الخطوة الأولى:
اكتب قصة خلال ثلاث إلى خمس دقائق تتحدث عنك شخصيًا تصف مخاوفك والمواقف
والأشياء والأماكن والأشخاص التي تسببها، اكتبها وكأنك تصف فيلمًا منظرًا
منظرًا واجعلها حية وواقعية قدر الإمكان وكيف أنك كنت تخاف من الأماكن
المفتوحة والمزدحمة وكان من المستحيل عليك ركوب المواصلات أو دخول الأسواق
أو الصلاة في الصف الأول في المسجد أو النظر من شرفة منزل أختك في الدور
التاسع أو...
أو كان لديك خوف ملحوظ ومستمر في حالة وجودك بين الناس الغرباء أو قيامك
بعمل ما أمامهم أو تجنبك للمناسبات الاجتماعية وأثر ذلك سلبًا على مهامك
العملية وأنشطتك اليومية.
أو كنت تخاف المرتفعات أو الطيران في طائرة أو النزول في باراشوت من طائرة
أو رؤية الدم والحقن العضلي أو الوريدي أو العواصف وصوت الرعد.
ثم بدأت تتخيل أنك:
·
نزلت إلى الأماكن المفتوحة والمزدحمة.
·
أو ركبت المواصلات.
·
أو دخلت الأسواق.
·
أو صليت في الصف الأول في المسحد.
·
أو نظرت من شرفة أختك في الدور التاسع.
·
أو لم تتجنب تجمعات الناس.
·
أو قابلت ضيوفك في منزلك.
·
أو عزمت كل زملاءك في العمل على الغداء في بيتك.
·
أو صليت بالناس جماعة.
·
أو حجزت رحلة بالطائرة من القاهرة إلى الاسكندرية.
·
أو اشتركت في مجموعة الهبوط بالمظلات.
·
أو تبرعت بالدم وجلست بين المتبرعين.
·
أو طلبت من طبيبك أن يكتب لك بعض الفيتامينات للحقن بالعضل أو الوريد.
·
أو أنك نزلت في يوم عاصف واستمتعت بصوت الرعد ومنظر البرق.
·
أو أمضيت ليلة في بيتك بدون رش أى مبيد حشري ولم تطلب من أحد قتل النمل أو
الصراصير في تلك الليلة.
أو.... أو.....
فحدث لك:
إثارة وتهيج وتوتر وعرق وفزع وزيادة ضربات القلب وصداع ودوخة ودوار وخجل،
وبمرور الوقت بدأ التخيل يسبب قلق أقل وإزعاج أقل.. وأقل.. فقمت بزيادة
فترة التخيل فقل القلق والإزعاج أكثر وزاد تعودك على التعرض في الخيال
وشيئًا فشيئًا بدا يتلاشى.
الخطوة الثانية:
يمكنك تسجيل قصتك هذه خلال ثلاث أو خمس أو سبع دقائق أو أكثر على مسجل
كاسيت ثم تكرار الاستماع إليها على الأقل 45 دقيقة يوميًا لمدة أسبوع وسوف
يكون من المفيد تسجيل شدة القلق والتوتر قبل التخيل على مقياس يبدأ من صفر
حتى 100 ثم تسجيل شدة القلق والتوتر يوميًا حتى يمكن رصد التحسن من عدمه.
ويجب أن يكون هدفك هو تكرار مرات الاستماع إلى القصة حتى تحصل على درجات من
القلق والتوتر 20 أو أقل مما يجعلنا نتأكد أن التعود على الموقف المخوف، قد
حدث وهذا يختلف من مريض لآخر مستغرقًا وقتًا أقل أو أكثر وعندما تصبح هذه
القصة غير مثيرة لأى نوع من القلق أو التوتر او الإزعاج يتم الانتقال إلى
قصة أخرى لخوف آخر وهكذا حتى تتعود على كافة المخاوف.
عندما لا يعمل التعرض:
هناك بعض المرضى الذين لا يجب أن تعرضهم لمثل هذه التجربة دون إشراف كامل
من معالج مؤهل.
عندما لا تستطيع تحمل مستوى القلق والتوتر الذي تثيره هذه الأقصوصة لديك
اجعل حكايتك قصيرة وتخيل مواقف محدودة بمعنى أن تثير لديك قلق وتوتر وإزعاج
في حدود 50 إلى 60 وليس 80 إلى 90.
عندما لا تسبب الأقصوصة أى قلق أو توتر أو إزعاج قد تكون مكتوبة بصورة عامة
شاملة.. اجعلها أكثر حيوية وتحتوي على أكثر الصور إثارة للقلق والتوتر
والإزعاج وأكثر إثارة للخوف، لا تضع العراقيل أمام الإنطباع العاطفي، لا
تكون مشتت الانتباه أثناء الاستماع للتسجيل حاول أن تكون مستغرقًا بكل
احاسيسك وراء كل كلمة وعاطفة وصورة أثناء الاستماع.
إن كان التخيل للمواقف المخوفة المرعبة غير كافٍ لإثارة القلق والتوتر
والإزعاج كبعض الأشخاص الذين لا يمكنهم التخيل ولديهم صعوبة في تحويل
الأفكار إلى مناظر حية ببساطة يجب عليهم تجربة حقيقة المواقف التي
يخافونها لإثارة المستوى المطلوب من القلق والتوتر والإزعاج في هذه
الحالة قد تستفيد أكثر من التعرض الحقيقي في الواقع.

|