وجهة نظر نفسية و نصيحة شرعية

 

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على خاتم المرسلين وعلى آله و صحبه و من اتبعه إلى يوم الدين. أما بعد أخي القارئ.

منذ أن تبين للإنسان أن الموت هو المواجهة الأخيرة مع المجهول لم يكن مفاجئاً له المعاناة الدائمة من الخوف منه خصوصاً من يعاني من القلق و التوتر و الهلع.

و إذا كان الموت أمراً حتمياً فإنه من المستحيل الهروب من حقيقة الخوف منه ... خصوصاً إذا علمت أن الخوف من الموت يحدث لكثير من الناس رغم اختلاف ثقافاتهم..فمعظم الناس ينفرون من الحديث عن الموت لأنه ينهي أي فرصة لهم للاستمرار في متع و مباهج الحياة.

أما بالنسبة للإنسان المؤمن فالموت لا يمثل له ذلك المجهول الذي يرهبه و يرعبه و لكنه قضاء الله و حكمته و كما أن للحياة حكمة كذلك فإن للموت حكمة و غاية.

 إن اتجاهنا نحو الموت اتجاه متناقض ذلك لأننا نسلم به و لا ننكره ولكننا نكرهه و نتوقعه و نود أن يتأخر . نعترف به و لكن ننساه

و من الجدير بالذكر أيضاً أننا جميعاً نخشى الموت و لكن بدرجات متفاوتة...

فالخوف من الموت بدرجة منخفضة أمر سوي و عادي ، بل ومطلوب طالما دَفَع إلى الاستعداد له بالعمل الصالح و عدم الاغترار بالدنيا .

و الخوف من الموت بدرجة مرتفعة و التفكير في ذلك ليل نهار.. بدون القدرة على وقف هذا التفكير أمر غير سوي أي أنه علامة مرضية تدل على اضطراب انفعالي شديد ، خصوصاً إذا أدى إلى اليأس و ترك العمل بل و أحياناً ترك الواجب كمن يضيع من يقوت  أو يفقد الرجاء في رحمة الله .

و من ثم كان هذا البحث الموجز لعلاج مشكلة الخوف من الموت الذي يأتي أحياناً بصورة مبالغ فيها و التي تؤثر على أداء الإنسان في العمل والحياة.

copyright©2008-2009  جميع الحقوق محفوظة للدكتور محمد شريف سالم