9

الصعوبة تولد مع بعض الأطفال.

بعض الأطفال تولد ومعها مشكلة.

 Some children are born difficult

1.هل تعرف ذلك الطفل؟

ولد ابني ولديه صعوبة في الدخول في النوم وصعوبة أيضًا في البقاء نائمًا.. وكانت محاولة ذهابه إلى النوم يوميًا عبارة عن مشاجرة حامية.. واستمرت معه تلك الصعوبة خلال فترة طفولته بالرغم من المحاولات المتعددة بإبقاء ضوء مسائي وعدد كبير من ألعاب الحيوانات، ولكن غالبًا ما تنتهي بذهابه عدة مرات إلى فراش والديه خلال الليل، وعندما يكون الوقت متأخرًا جدًا تستسلم والدته وتسمح له بالصعود إلى الفراش وغالبًا ما يتشاجر معها والده بسبب ذلك مع عدم استطاعتهما معًا السيطرة على ذلك السلوك.

كانت لديه أيضًا مشاكل في تناول الطعام فبالرغم من التنوع في إعداد الطعام الصحي له دائمًا ما يرفضه (لأنه لا يعجبه)..

كان طفلاً مرحًا، لديه موهبة الرسم ولكن في أغلب الأوقات جاد ولا يحب قضاء وقت بمفرده، يقاطع والدته أثناء الكلام في الهاتف أو أثناء محاورات والديه معًا.

عندما لا تكون والدته تتشاجر معه فهى غالبًا تشعر بالأسف والذنب من أجله، إنها تعرف إنها يجب أن تكون أكثر صرامة معه ولكن كلما حاولت هى أو والده إيقافه عن الذهاب إلى حجرتهما أو محاولة إقناعه بالجلوس على مائدة الطعام وتناول الوجبات ينخرط ذلك الطفل ذو الأربع سنوات في نوبة عالية ممتدة من الغضب.

وتنتهي دائمًا بالاستسلام من جانبهم مضحيين في سبيل ذلك حتى بعزلتهما في غرفة النوم، ولكن سرعان ما أصبح ذلك ضغطًا كبيرًا على العائلة، إنهم يشعرون أن ذلك الطفل صار متحكمًا بالعائلة وفي خلاف دائم حول كيفية التعامل معه.

دائمًا ما يشكو أخاه الأكبر إنه لا يلاقي أى إهتمام من والديه وأن أخاه الأصغر يتحكم فيه..

والدته الدقيقة جدًا في النظام والنظافة لا تدري كيف أخطأت هكذا في تربية ابنها وتشتكي أن ذلك الطفل مشى قبل أن يزحف، فقد المنزل نظامه بالرغم من جهودها المستمرة، قد تحاول جذب انتباهه لأى كتاب أو مشاهدة الكرتون ولكنه غالبًا ما يمل سريعًا ولا يستطيع البقاء جالسًا مدة طويلة.

دائمًا صوته مرتفع في غضبه أو بكائه، غالبًا ما يثار بسهولة إذا كان في بيئة صاخبة أو بها أضواء باهرة كالمحلات أو الأسواق.

غالبًا ما يكون عدوانيًا مع الأطفال الآخرين مسببًا بذلك الاحراج لوالدته والتي كالعادة ما تجد صعوبة في السيطرة على ذلك السلوك لأنه "لا يستمع" إليها.

إنه لا  يحتاج إلى كثير من النوم وغالبًا ما يكون وقت النوم عندما يحاولون وضعه في الفراش صعبًا تاركًا وقتًا قليلاً جدًا لوالديه بمفردهما.

في الحضانة تطلق عليه المعلمات لقب مسبب المشاكل بسبب فرط نشاطه وصعوبة السيطرة عليه، وعند عرضه على طبيب الأطفال وافق على ذلك الكلام وطرح إمكانية استخدام الأدوية.

عائلته وبالأخص والدته حائرة وقلقة وهل حالة ابنها بسبب كونها امرأة عاملة.. هل هى مهملة؟ هل هناك تقصير؟

وكلما كلمتها المعلمة أو جليسة الأطفال لتحكي لها عن حادثة اليوم تداهمها نوبة من القلق خاصةً وأن الطفل صارت لديه قناعة أنه طفل سئ وأصبح غالبًا مكتئبًا ونادرًا ما يضحك.

 

2.هناك طفلة أخرى جميلة جدًا، كانت طفلة سهلة تلعب بألعابها دون ضجة وتذهب إلى الفراش وقت النوم دون مشاكل، لديها العديد من الأصدقاء وإنجازها جيد في الدراسة.

تبدو طفلة مثالية ولكن إن تحدثت مع والدتها تسمع حكاية أخرى..

"إني لا أعرف ما المشكلة فيها.. إنها طفلة محبوبة جدًا ولكن عندما تقرر إنها لا تريد أن تلبس شيئًا أو تأكل شيئًا أو تفعل شيئًا فلا استطيع أن أجعلها تغير رأيها.. إنها أكثر من شاهدت من الأطفال عنادًا أو تشبثًا برأيها.. ولو حاولت أن أصمم على رأيي ستلح وتلح كأنها أسطوانة مشروخة لا تعرف التعب حتى تصل إلى ما تريده.

إنها ترفض أن تلبس شيئًا ليس ورديًا أو قرمزيًا، ترفض أن تلبس ملابس بياقة مرتفعة، ترفض الجوارب.. ولماذا؟ لا تدري إنها فقط لا تريدهم.

ونتيجة لذلك تكون خياراتها في الملابس محدودة جدًا مع تكوينات غريبة من الألوان.. تاركة والدتها – السيدة الأنيقة – مع عدد لا نهائي من الملابس التي ترفض إرتداءها..

إن والدتها تعمل مديرة في شركة وتشرف على خمسين من الموظفين فلماذا لا تستطيع فرض إرادتها على طفلة ذات أربع سنوات؟

بل أن حتى تلك الطفلة تطبق نفس الشئ على الطعام، إنها ترفض إلا أن تتناول أطعمة محدودة جدًا مثل المقليات، الجيلي، الأيس كريم.. وكل الجهود لجعلها تتناول طعامًا (عاديًا) أو تلبس ملابس طبيعية للمدرسة كانت فاشلة وغالبًا ما تنتهي بالجدال والصراخ من جانبها.

وتقضي والدتها معها وقتًا طويلاً محاولة اختيار ملابس لا تضايقها رائحتها أو لونها أو ملمسها.. إن تلك الطفلة (المحبوبة) ستقود والدتها إلى الجنون.. وهى تزداد عنادًا يومًا بعد يوم.

 

 

3.طفلة أخرى يصفها والدها إنها (رئيسة المنزل) لا تستطيع والدتها أبدًا رفض أى طلب لها.. ويصفها أيضًا إنها طفلة غير مرنة وعنيدة تعرف كيف تتلاعب بمن أمامها.

تبكي وتصرخ وتتعلق بالحاح بوالدتها وهو يشعر إنها تشجعها على ذلك السلوك ويطلب منها أن تعطيها (علقة) مناسبة لتتوقف.. ولا يدري أنه في كثير من الأحيان لتصل الطفلة إلى ما تريده فإنها قد تُحرج والدتها في العلن (في الطريق) بإثارة نوبة غضب طويلة لا يمكن السيطرة عليها وتضطر إلى الرضوخ إلى ما تريده كى تتوقف عنها.. بل إن حتى التوقف عن نشاط معين مثل مشاهدة الكرتون للذهاب إلى تناول الغداء أو التوقف عن اللعب لابد أن يتم بمعركة.

لو أرادت شيئًا فإنها لن تكف عن الالحاح حتى تأخذه ولن تقبل الرفض، وعندما لا تكون في معركة مع والدتها فإنها دائمًا متشبثة بها وخائفة.

وعلى الظهيرة تكون والدتها قد أرهقت من المعارك المستمرة فتستسلم وتلبي لها جميع المطالب.. هى تأخذ جميع وقت والدتها حتى أنها تشعر إنها تهمل أخيها الآخر.. إن أمها تشعر إنها ضعيفة ولا تجيد تربيتها ولكنها لا تجد حلاً آخر.

لا يوجد تحسن في حالة تلك الفتاة مهما كبرت ووالدها لا يستطيع تخيل كيف أن طفلة ذات ثلاث سنوات تستطيع أن تتسبب في كل تلك المشاكل ويعتقد أن والدتها هى السبب.

لو تعرفت على طفلك في أى من تلك الحكايات أو بعد إجابتك على الأسئلة السابقة أو شككت أن طفلك يسبب لك صعوبة من أى نوع لابد من أن تعرف تلك الحقائق الأساسية:

1.أن الأطفال صعبي المراس هم أطفال طبيعيون:

إنهم لا يعانون من أية مشكلة نفسية أو خلل بالمخ، قد تكون قد سمعت تعليقًا من أحد الأقارب أو الآباء الآخرين "إنه يعاني من مشكلة" وقد تكون أنت نفسك قلقًا من ذلك فدعنا نتفق على شئ.. (صعب المراس - العنيد) يختلف عن (غير الطبيعي).

 2.إنهم كذلك بسبب تركيبة وراثية:

لقد ولدوا بذلك المزاج وليس بسبب خطأ ارتكبه أحد الوالدين، إنه ليس خطأك ولكنه ليس خطأ الطفل أيضًا، فإنه لم يطلب أن يولد هكذا.

3.من الصعب تنشئة طفل صعب المراس:

ولكن بالطبع أنت تعرف ذلك.. ولكن كلما تقبلت تلك الحقيقة أسرع كلما تمكنت من التعامل والتكيف معها.. فلو تقبلته وفهمت تقلبات مزاجه ستتعامل بنجاح أكبر معه وستصبح تنشئته عندها أسهل كثيرًا.

4.ليسوا جميعًا سواء:

إن الصورة تختلف من طفل لآخر تبعًا لمنطقة الصعوبة في مزاجه، فمن طفل لديه بعض المناطق الصعبة إلى طفل شديد الصعوبة وحتى طفل مستحيل في التعامل معه.

5.إنهم يثيرون في آبائهم احاسيس الغضب، الذنب، عدم الكفاءة:

وذلك في حد ذاته من أكبر مشاكل هؤلاء الأطفال وهو التوجيه غير المجدي، الآباء يشعرون أنهم فقدوا سلطتهم وأن ابناءهم لا يستمعون إليهم ومهما بذلوا من جهد فإنه يصبح بلا فائدة.

إن الطفل صعب المراس ممكن أن يسبب ضغطًا زوجيًا، خلافًا عائليًا، مشاكل مع الأخوة، ونهاية باضطرابات أو مشاكل نفسية لهم أيضًا.

هؤلاء الأطفال قد يصبحون إيجابيون، متحمسون بل وحتى خلاقون لو تعاملنا معهم جيدًا منذ الطفولة، نحن سوف نعلمك كيفية التعامل معهم وهو هدف هذا البرنامج.

ما هو الطبع المزاجي؟

الطبع هو سلوك طبيعي نولد به.. إنه إجابة "كيف هو" وليس "لماذا هو" ولا يجب الخلط بينه وبين الدوافع.. إن السؤال لا ينبغي أن يكون "لماذا يتصرف هكذا إن لم يأخذ حلوى؟" ولكن إذا لم يأخذ حلوى فكيف سيعبر عن عدم رضاه؟" هل سيصرخ؟ هل سيئن ويلح؟ هل سيثير نوبة غضب؟

هذا الطابع السلوكي مولود به وليس نتاج عن البيئة وتصرفاتك كوالد ممكن أن تؤثر على الطبع المزاجي للطفل وتغيره ولكنها لا توجده من الأساس.

كل طفل لديه مزاجه الخاص وهو عبارة عن مزيج من تسع خصال كالآتي:

1.مستوى النشاط:بأسلوب عام هل هو نشيط – ملول من سن مبكرة.

2.التشتت: هل من السهل تشتيت انتباهه – هل يركز جيدًا؟

3.الحدة: هل هو طفل صاخب؟ طفل حزين؟ سعيد؟

4.النظام: كيف يمكن توقع سلوكه وأساليبه في الأكل والنوم والحمام؟

5.الثبات: هل يستطيع أن يجلس لفترة طويلة ينهي ما بدأه؟ (الإيجابي)

هل هو عنيد – ملول – كثير الالحاح عندما يريد شيئًا. (السلبي).

6.المؤثرات الحسية: كيف يتفاعل الطفل مع المؤثرات البصرية – الضوضاء – الأنوار الساطعة – الألوان – الروائح – الألم – الجو الدافئ – المذاقات – النسيج وملمس الملابس – هل من السهل مضايقته؟ هل من السهل إزعاجه؟

7.الاقتراب/الانسحاب: ما هو رد الفعل للأشياء الجديدة – الأماكن – الأشخاص – الملابس – الأكل؟

8.التكيف: كيف يتعامل الطفل مع الانتقال والتغيير.

9.المزاج: ما هو الطبع الأساسي للطفل؟ هل هو يميل إلى الفكاهة أم الجد؟

عندما نفهم تلك الطباع التسع فالطبع المزاجي لأى طفل ممكن تقسيمه ما بين سهل جدًا و صعب جدًا.

خذ مثالاً على ذلك نشاط الطفل، كلما زاد نشاطه كلما صعب التحكم فيه وبالتالي كلما زادت طباعه الصعبة زادت صعوبة تربيته.

الطفل صعب الطباع

بطريقة عامة أى طفل يمكن تقييمه كالتالي:

الطبع

سهل

صعب

مستوى النشاط

قليل

كثير

التشتت

قليل

كثير

الحدة

منخفضة

مرتفعة

النظام

منظم

مهمل

الالحاح

لا يوجد

كثير

الحساسية

لا توجد

عالية

الإقبال/الإدبار

يقترب

لا يقترب

التكيف

جيد

سئ

المزاج

إيجابي

سلبي

 

وبالتالي تبعًا لمدى المشكلة التي يمثلها ذلك السلوك للعائلة فإن أى طفل يمكن تقسيمه إلى التالي:

1.عادةً طفل سهل ولكن لديه بعض الطباع الصعبة:

إن الآباء متعايشون مع الطفل ولكن يحتاجون إلى تعلم بعض مهارات التحكم ومبادئ التهذيب.

2.طفل صعب:

الطفل صعب التربية وهناك ضغط على الأم وغالبًا على الأسرة كلها.

3.طفل صعب جدًا:

كلاً من الطفل والعائلة يعانيان من الصعوبات.

4.طفل مستحيل:

"قاتل الأمهات" هذا اللفظ أحسن وصف لذلك الطفل.

هل هو بعد ذلك كله طفل طبيعي؟

لو كان لديك طفلاً صعبًا فلابد أنك تساءلت من حين لآخر هل

 هو طفل طبيعي؟

غير طبيعي ـــــــ لابد من إعطاء تشخيص واضح لمرض ما.. كل البشر مختلفون وهناك نطاق واسع من الاختلافات في السلوك البشري تقع كلها في النطاق الطبيعي.

خذ مثال على ثلاثة أطفال أذكياء ومتحفزون لأداء الواجب، أحدهم سيركز في أدائه حتى ينتهي، الثاني سيجد صعوبة في البدء ولكن ما إن يبدأ لن يتوقف حتى ينتهي، الثالث سيبدأ بدون تردد ولكن سيكون صعب التركيز ويتوقف عدة مرات في المنتصف.. ليس أحد من هؤلاء الثلاثة أكثر طبيعية من الآخر.. ولكن ببساطة هذه اختلافات طبيعية في السلوك البشري.

إنك لن تتخيل مقدار الصعوبات التي يواجهها الآباء مع أطفالهم، بل إن دراسة أثبتت أن هناك عشرة أطفال صعبين بين كل مائة طفل دون أن نحتسب بينهم مفرطي النشاط التشتت، الالحاح والحدة، فلو حسبناهم سنضيف إليهم عشرة آخرون فنصل بذلك إلى نتيجة أن 20% من الأطفال تحت سن 6 سنوات لديهم طباع الطفل الصعب ويجد ذووهم مشاكل في تربيتهم.

ما الذي يسبب الطبع الصعب في الطفل؟

إن طفلك لا يكون صعبًا كى يستفزك رغم أن هذا غالبًا ما يكون التفسير الغالب في ذهن الآباء خاصةً وهم لا يجدون سببًا آخر لذلك السلوك.

هناك مثال على والدة كانت تشعر بالقلق الشديد كل ليلة وهى تعد العشاء لأنها لا تعرف إن كانت ابنتها ستتناوله أم لا.. وكانت كلما بذلت جهدًا أكبر في إعداده كلما ازدادت يقينًا أن ابنتها سترفضه.

كل الفكرة أن ابنتها كانت تجوع عند ساعة مختلفة كل ليلة، هذه الشهية غير المنتظمة كانت سببًا في أنها لا تجلس على العشاء كل ليلة، إنها لا تريد مضايقة أمها ولكنها فقط لا تشعر بالجوع الساعة السادسة مساءًا.

ونتيجة للمعركة اليومية والتي تنتهي دائمًا إما بالتهديد أو الرشوة من جانب الأم سيظل دائمًا عدم الأكل سلاحًا في يد الطفلة لتأخذ ما تريده.

الدائرة المفرغة

غالبًا ما يأخذ سلوك هؤلاء الأطفال نوعًا نمطيًا، وكذلك سلوك الأباء، هذا النوع من التفاعل السلبي قد يزيد هذا النوع من السلوك لدى الطفل.

لنأخذ مثالاً آخر:

طفل صغير أبدى رغبته في شراء لوح تزحلق، وافق الأب لأنه عادةً لا يبدي إهتمامًا بأى شئ، اشترى له أغلى لوح تزحلق وجده.. عندما قدمه له أخذه الولد إلى غرفته بدون أى انفعال يذكر.. اهتاج الأب بشدة "كيف يفعل هذا بي؟ بعد أن ذهبت إلى أربع محال لأبحث له عنه، لقد اشتريت له أغلى وأحلى ما وجدته" وعندما سمع الطفل صراخ والده رمى لوح التزحلق على الأرض وأخذ يبكي ويصرخ.. إن الأب لم يلاحظ المزاج السلبي لولده وإن أى تعبير بسيط عن الفرحة عند ولده يساوي عند طفل آخر القفز من الفرحة.

إن الطفل الصعب يصنع شيئًا مثل (موجات الثورة) في محيطهم كأنك ترمي حجرًا إلى بحيرة ساكنة.. إن وقع رد فعل الطفل على المحيطين به يؤثر أولاً على والدته ثم باقي العائلة ثم باقي المحيط من الجيران والأصدقاء وبالطبع كلما اتسعت الدائرة كلما قل التأثير.

وليس فقط ذلك التأثير على من يحيط بهم ولكن تذكر إن ذلك التأثير يعود إليهم في ردود فعل المحيطين بهم، إن الأم تشعر بالذنب والغضب، يفقد الآباء سلطتهم على الأبناء، التهذيب غير المجدي، كل ذلك يزيد السلوك المعاند لدى الطفل ويزيد صراعات السلطة.. حلقة مفرغة تتأثر بها العائلة بأكملها والطفل أيضًا.

الخسارة المتبادلة

كيف يؤثر ذلك كله على الطفل؟

نتيجة الاحتكاك المتزايد ستتولد لدى الطفل مشاكل ثانوية (أخرى) قد يصبح كثير التعلق والخوف، قد يعاني من كوابيس مستمرة، وقد تصبح مشاعره شديدة الحساسية، قد يصبح مستمر الغضب أو يفسده التدليل.

ويقلقنا أيضًا أن ذلك الطفل سيعاني من مشاكل داخلية تتعلق بصورته الداخلية، إنهم يتصرفون وكأنهم يكرهون أنفسهم، سيقول دائمًا "أنا سئ" وآخرون سيفعلون أى شئ كى يخرجوا منتصرين، قد يغشون في الألعاب أو يكذبون.. من السهل إحباطهم، عند أى خطأ صغير فإن الضيق يملأهم عند أى معوق يتعرضون له.

عندما يتعلم الآباء التحكم في هذا السلوك يبدأ جو المنزل في الاسترخاء ويتحسن مزاج لطفل عندما يخرج من تلك الدائرة المفرغة..

ومع ذلك إن استمرت تلك الدائرة المفرغة فإن تأثير الطفل يصبح أعمق وهذا بالتأكيد ما نحاول تحنبه.. أن نتجنب المشاكل المستقبلية التي ستؤثر سلبًا على شخصية الطفل.

كيف يبدو الطفل الصعب في المراحل المختلفة؟

يختلف تعبير الطفل ومزاجه الصعب باختلاف المرحلة العمرية، هناك بعض الصفات لا تظهر في الطفولة وأخرى تزيد كلما تقدم العمر.. وفيما يلي بعض الأمثلة على ذلك:

● الأطفال حتى 12 شهر:

لم يحن الوقت بعد لصراعات القوة بين الأم والطفل ولكن هذه المرحلة يميزها الإرهاق، التوتر الزوجي، وبعض الضغط العائلي.. قد يشعر الآباء أن هناك شيئًا خطأ في الطفل خاصةً وإن كان البكاء المستمر بسبب (المغص) لا ينتهي بنهاية الشهر الرابع مهما غيرت طبيب الأطفال.

·       لديهم مستوى عال من النشاط، كثيري الحركة، كثيري البكاء، طفل عنيف (حتى أثناء وجوده في الرحم).

·       صعب التكيف لأى تغيير في الروتين.

·       انطواء، صعب التقبل لأى طعام جديد، أماكن جديدة، أشخاص جدد.

·       شديد الحدة، كثير الصراخ، طفل مزعج.

·       شديد التأثر بالمؤثرات الخارجية، الضوضاء، الأضواء، الملابس، طفل شديد الحساسية.

·       مزاج سلبي، كثير التذمر، كثير البكاء، طفل غير سعيد.

غالبًا ما يتذكره الآباء من تلك المرحلة هو البكاء المستمر والليالي الطويلة بلا نوم والأم التي غالبًا ما تقول عن طفلها "إنه لا يسكت أبدًا".

● الأطفال من 12 شهر إلى 48 شهر:

يزداد الطفل صعوبة، إنه الآن في السنة الثانية الرهيبة.. يمر الأطفال في تلك السنة بمرحلة من العناد ويصبح التعامل معهم شديد الصعوبة، ويكون ذلك بسبب بداية تكون شخصية الطفل.

تبدأ محاولاته الأولى بالانفصال عن والدته، نظريًا يمر كل طفل بتلك المرحلة ولكن مع الطفل الصعب، إنها ليست مرحلة ولكن صعوبة مستمرة لا تنتهي بل وتزيد بردود الفعل السلبية من الوالدين والضغط العائلي المستمر والشجار الزوجي.

● طفل الثلاث سنوات:

تزداد حركة الطفل ويصبح شديد النشاط، مستمر الحركة، وغالبًا ما يصبح المنزل محصن ضد الأطفال بسبب الدمار المستمر الذي يحدثه، شديد التهور وصعب جدًا احتجازه.. وهذا السلوك يلاحظ في كل مكان يذهب إليه وفي سلوكه مع أقرانه.

التشتت: لديه صعوبة في التركيز.. يبدو إنه لا يستمع أبدًا لوالديه.. هذا شائع جدًا بين الأطفال ولكن هنا الكلام على الدرجة..  فالدرجة شديدة.. ذلك الطفل يبدو وكأنه عاجز عن التركيز، كثير النسيان والإهمال.

التواجد السلبي وصعوبة التكيف: إنه طفل عنيد، ولديه ميول محددة، عندما يعتاد على أشياء معينة يصعب تغييرها ولديه صعوبة في تغيير الأماكن، مثلاً إنه يرفض تمامًا تغيير ملابسه للذهاب إلى الحديقة وبعد الذهاب إليها يرفض مغادرتها إلا بفضيحة.

وعندما يريد شيئًا فإنه يستمر في الالحاح (والزن) حتى يحصل على ما يريد بالطريقة تمامًا التي يريدها.

 هذا الاصرار والتمسك بالأشياء قد يكون له جانبه الإيجابي، مثلاً فإن ذلك الطفل سيستمر لمدة طويلة في أداء الأشياء التي يحبها مثل الألغاز أو الألعاب وهذا قد يفسر حيرة الآباء.. فمن طفل سهل التشتت (عندما لا يحب النشاط) إلى طفل شديد التمسك والاصرار (عندما يحب نشاط معين).

التراجع المبدأي هو أول رد فعل للطفل للغرباء، للأماكن الجديدة، لجليسة الأطفال.. ويكون السلوك المعتاد هو التعلق الشديد بالأم ورفض الكلام وقد يدخل في نوبة غضب أو بكاء لو تم إجباره.

شديد الحدة: في الضحك، البكاء والثورة، البيت لا يكون هادئ أبدًا في وجوده.

عدم النظام:مشاكل الطفولة في الأكل والنوم تستمر، لايمكن فرض أوقات نوم محددة، الاستيقاظ أثناء الليل عدة مرات يصبح أمرًا معتادًا، النوم في سرير الأبوين أيضًا معتاد.. عادات الأكل الغريبة والتي بالتالي تجعل تدريبه على استعمال الحمام أمرًا صعبًا..

سهل التأثر وشديد الحدة مما يجعل المعارك على الملابس أمرًا معتادًا، قد يرفض نوع من الملابس لأنه يكره ملمسه، رباط حذاؤه دائمًا مفكوك، قد يرفض الطعام لأن هناك شئ متغير  فيه.. يرفض إرتداء معطف في الشتاء شديد البرودة لأنه يشعر بالحر أو يرتدي الملابس الداخلية فقط في المنزل.. من السهل استثارته في الأماكن المزدحمة.

ولكنه طفل شديد الذكاء غير اعتيادي ولديه إهتمامات كثيرة.

مزاجه سلبي في أغلي الأوقات، جدي لا يبتسم كثيرًا.. نادرًا ما يعبر عن السعادة ويعطي انطباع أنه طفل غير سعيد.

غالبًا ما يكون وصف الأم للطفل إنه عنيد، صراعات القوة معتادة، نوبات الغضب والبكاء يوميًا وغالبًا ما يحرجها سلوكه في الأماكن العامة.

● الطفل من 4 إلى 6 سنوات:

يتوقع الآباء أن طفل الـ 4 سنوات سيصبح أكثر سهولة في التعامل، ولكنه يصبح أصعب وأصعب..  وتصبح الدائرة المفرغة أكثر وضوحًا على العلاقات المرهقة في العائلة.. يصبح الطفل أكثر تذمرًا وشكوى والحاحًا ويتطلب رعاية متزايدة وتصبح مشاكله النفسية أكثر وضوحًا..

ويزرع دخوله الحضانة نوعًا جديدًا من القلق في نفس الأبوين.. إن الطفل كثير النشاط، سهل التشتت لديه مشكلة في البقاء ساكنًا، في إبداء الإهتمام، في الوقوف في الصف، إن اندفاعه وصعوبة التحكم فيه يسببان مشاكل مع المدرسين ومع الأطفال الآخرين.

إن الأطفال الذين يعانون من صعوبة التكيف، يعانون أيضًا من صعوبة في المشاركة وفي الاشتراك في الأنشطة، وقد يقضون معظم وقتهم رافضين المشاركة.. الصعوبة في إرتداء الملابس أو أنواع معينة منها قد تجعله مختلفًا عن باقي الأطفال.. وقد تكون تجربة الحضانة تلك إيجابية بالنسبة لبعض الأطفال وقد يكون التعامل معهم أسهل في المدرسة عن البيت.

كيف تتفاعل مع كل تلك الطباع المزاجية للطفل؟

إن الأطفال المشكلة غالبًا ما يعانون من صعوبات في أكثر من منطقة مزاجية وفيما يلي مثال على ذلك:

"إن الأم في حالة هياج، لقد اشترت لابنتها بنطلون بنفسجي لونها المفضل لكى تلبسه في البيت وعندما تحضره إلى المنزل متوقعة أن تفرح ابنتها به والتي غالبًا ما تثير المشاكل على الملابس يكون أول رد فعل للطفلة "إنه لا يعجبني" (التراجع المبدأي).. تتفاجأ الأم وتحزن ولكنها تقرر عدم إجبار ابنتها على قبول الهدية فتتركه في حجرة ابنتها وتذهب إلى المطبخ.. وبعد مرور حوالي الساعة تاتي إليها الابنة قائلة "إن البنطلون الجديد لا بأس به، إنها فقط لا تريد تغيير ملابسها الآن لتجربته فإنها معتادة على البنطلون الذي ترتديه الآن (صعوبة تكيف) وفي نهاية اليوم اسقر رأيها أخيرًا على أن تغير البنطلون القديم وتجرب الجديد.

تفرح الأم وتساعد ابنتها في إرتداء الجديد وفورًا يتغير وجه الطفلة "أنا لاأحبه، إنه غير مريح، لا أريد إرتداؤه" (سهولة التأثر بالمؤثرات الخارجية).

إن الطفلة في ذلك الموقف تتراجع عن المواقف الجديدة، لديها صعوبة في التكيف وسهلة التأثر مما يجعلها شديدة الحساسية.

موقف مماثل قد يحدث إذا عرضت عليها طعامًا جيدًا أو أخذتها إلى أى مكان جديد، في بعض الحالات الشديدة هذه التفاعلات المزاجية قد تؤدي إلى مواقف حرجة، الطفل شديد التوتر والوالد يشعر بالذنب والنقص ويتلقى التأنيب من الناس في الشارع.. سيفيدك كثيرًا أن تعلم أن هناك أسباب لهذا السلوك.

ولنتأمل معًا هذا المثال:

اشترت الأم لطفلتها كوبًا من الأيس كريم في يوم حار، النوع الذي تحبه الطفلة ويجلسان معًا على مقعد وعندما تبدأ الطفلة في الأكل تلاحظ أن الأيس كريم قد ساح على يدها فتصرخ وترميه على الأرض وتبدأ في إحدى نوبات الغضب.

طفلة تريد عربة لديها أبواب تفتح هى ومؤخرة السيارة، يشتري لها أبويها عربة غالية جدًا ولكن المؤخرة لا تفتح ترميها الطفلة على الأرض وتثير نوبة غضب.

في هذه الحالات نرى طفلاً شديد الحساسية وسهل التضايق، سهل التأثر بالمؤثرات الخارجية مع صعوبة شديدة في التكيف وكما يسهل اندماجهم في نشاط يحبونه لفترة طويلة كذلك فترات الغضب عندهم تستمر لفترات طويلة قد تبدو أحيانًا غير منتهية.

هل طفلي حقًا صعب؟

إن أول طريقة نحكم بها على الطفل صعب المزاج هو أن تسأل نفسك هل تلك السلوكيات موجودة منذ سن مبكر.. وكما ناقشنا معًا فإن الطباع الصعبة تظهر في عمر مبكر وهى جزء من الطفل أكثر من كونها رد فعل لشئ خارجي.

ولذلك فإن الطفل لا يعتبر مزاجه صعبًا لو:

1.لو أصبح صعبًا بعد سن 24 إلى 30 شهر، فربما يكون في مرحلة السنتين الرهيبة.

2.لو تغير سلوكه مؤخرًا كرد فعل لأحداث معينة مثل انفصال أو طلاق، ولادة أخ جديد، الانتقال إلى مدينة جديدة، إصابته بمرض معين، مشاكل مع رفقائه في المدرسة.

3.أو لو كانت سلوكياته جزءًا من مرض نفسي معروف وقام بالتشخيص طبيب متخصص.. مثلاً مرض التوحد حيث يكون الطفل مفتقدًا لمهارات التواصل وهناك تأخر شديد في تطور اللغة، إصابة بالمخ نتيجة حادث أو مرض أو أى مرض آخر عضوي أو نفسي ليس فقط يلاحظه الآباء بل أى طبيب أطفال يراه.

كلمة هامة عن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة:

قد يكون حاصل على درجة قليلة في مقياس الذكاء ولكن حتى هذا فهو لا يزال شخصًا لديه طبعه المزاجي الخاص.. ولو كان ذلك الطبع صعبًا فسيستفيد كأى شخص من بعض المساعدة السلوكية المتخصصة.

 

النشاط الزائد

لابد إنك سمعت كثيرًا أن طفلك زائد النشاط، تلك الكلمة من كثرة استعمالها فقدت معناها العلمي الحقيقي.. هناك مقياس للنشاط وعدة درجات له.. هناك طفل قليل النشاط وآخر يبدو إنه لا يستطيع الجلوس بمكان واحد.. ولكن لابد للآباء أن يعرفوا أن درجة النشاط وحدها لا يمكن تشخيصها كمرض إلا لو ارتبطت بعدة عوامل أخرى.

وبغض النظر عن التسمية، طفل صعب، أو طفل صعب فائق النشاط فإن هناك عدة وسائل سلوكية يمكن استخدامها مع العديد من الأطفال ذوي المشكلات.. ويجب تشخيص المشاكل الأخرى التي قد نراها مع هؤلاء الأطفال مثل: تأخر اللغة، المشكلات الحركية، صعوبات التعلم.. هنا فإننا نحتاج إلى تشخيص أدق وإهتمام خاص.

الآباء والأطفال المشكلة

يواجه الآباء مشاكل عديدة مع أطفالهم صعبي المراس.. ورغم أنهم يحاولون التكيف إلا أنهم غالبًا ما يشعرون بالحيرة وعدم الكفاءة ويملأهم الاحساس بالذنب، الغضب والعجز.. وغالبًا ما يكونون مرهقين، مكتئبين ويعانون من مشاكل زوجية.

هل تغيرت حياتك منذ مجئ طفلك؟ ما هى المشاعر التي تملأك؟ وكلما كان سلوك طفلك صعبًا كلما كان زاد احساس الدوامة الذي يملأك، للسلوك الصعب لطفلك فعل الصدمة عليك ورد فعلك لذلك السلوك لا يكون أحسن في البيت أو خارجه، تتلقى التعليقات اللازعة، تشعر بالذنب وعدم الكفاءة ويحرجك سلوك الطفل.. تشعر إنك وحيد حقًا في مواجهة ذلك السلوك الصعب.

تذكر إنك لست وحدك.. هناك على الأقل ثلاثة أو أربعة ملايين أسرة تعاني من نفس مشكلتك في بلدك.

كل ما تحتاجه أن تتعلم كيف تتعامل مع ذلك الطفل مع نفسك لتجعل حياتك أفضل.. وكى تتأكد أن طفلك لن يعاني من مشاكل في مشاعره في المستقبل، كى تحمي زواجك وعائلتك كلها.

وستفعل ذلك كله عندما تتعلم كيف تفهم طفلك وتغير من طريقة تعاملك معه.. وأنا أؤمن بقوة بتفرد الأطفال.. مهما كان طفلك صعبًا فهو إنسان لديه مشاعره وأفكاره مهما كانت بسيطة أو غريبة فلابد من احترامها.. وأنا أعرف أن البيت لديه قيمه ومبادئه التي يحددها الوالدان.. ضع في اعتبارك أن الطبع المزاجي للطفل ليس ناتجًا عن خطأ فعلته أنت.. بالمعرفة والتفهم ستصبح خبيرًا في التعامل مع طفلك مؤكدًا بذلك دورك كقائد وكوالد.

ستعطي طفلك فرصة كى يعرف قدراته وستندهش كيف سيصبح ممتعًا، مبتهجًا وخلاقًا.. ذلك الطفل الذي كان قبلاً طفلاً صعبًا.

أمهات تحت الحصار

إن أكبر انطباع قد يصلك عن أمهات الأطفال المشكلة هو صعوبة التكيف.. إنهن أكثر من يعانين في الأسرة.. عندما ترى أم من هؤلاء تتعامل مع طفلها في أحد الأوقات الصعبة ستشعر إنك تتعامل مع طفلين في صراع على القوة..

"لا استطيع أن أجعله يسمعني"، "لا استطيع أن أتعامل معه"، "إنه مزعج جدًا"، "نحن في حيرة"، "لا استطيع أن أتحمله أكثر من ذلك"، "إنني أفقد أعصابي طوال الوقت"، "إنها تدفعني إلى الجنون"..

وفي ذروة الأحداث تستشيرني الأم قبل توقيع الأوراق التي تتخلى فيها عن الطفل لابيه بعد الطلاق.. إنها تشعر أنها لن تستطيع أن تتعايش مع هذا الضغط الذي يدمر حياتها، زواجها وعلاقتها مع الطفل الآخر.. إن ألمها أكبر من أن تتخيله ومع ذلك فعدم القدرة على فرض نظام فعال وتكرار العراك على السيطرة وفرض القوة غالبًا ما يؤثر حتى على أمهات الأطفال غير فائقي الصعوبة.. لكن نتعلم كيف نكسر هذا النمط يجب أن تفهم كيف يحدث.

مفهوم الكفاءة

إن المتخصصين غالبًا ما يتحدثون عن علاقة والد أو أم الطفل بمصطلح أساسي هو الكفاءة.. إن الكفاءة تشير إلى كيف يتكيف الطفل مع بيئته إيجابيًا خاصةً مع عائلته ومع الشخص المسئول عنه أساسًا عادةً الأم.. إن المزاج الصعب لا يجب  أن ننظر إليه منعزلاً عن البيئة ودائمًا يكون السؤال كم يكون الطفل صعب خاصةً مع هذه الأم أو العائلة.. مع طفل سهل نسبيًا في عائلة طبيعية.. التوافق العاطفي الجيد يحدث بصورة طبيعية وهذا شئ يؤثر بقوة على تطور الطفل.. يوجد نوعان من التوافق والكفاءة – العاطفية – السلوكية.. إن التوافق العاطفي الجيد معناه أن الأم تحب الطفل وتشعر براحة معه.. أنك تجد حالات من هذا التوافق العاطفي الجيد حيث تكون الأم متحفظة في عواطفها وعندها طفل تحت السيطرة تمامًا ولكنها تستمتع بشخصية الطفل وهذا صحيح تماما في حالة أم لطفلة صعبة تضايق الأم بسلوكها الصعب ولكنها تحب الجانب المرح والدرامي لتلك الطفلة التي تجد إهتمامًا حريصًا بالملابس وأشكالها وألوانها على بساطتها فهذا شئ يمكنها أن تستمتع به معها وتشاركها فيه..

فشخصية الطفلة بعيدًا عن مزاجها تروق لتلك الأم التي غالبًا ما تكون محبة للملابس البسيطة وأشكالها وألوانها.. إن التوافق العاطفي يمكن أن يُفهم بالنظر إلى الفرق بين الحب والإعجاب بالطفل فمعظم الآباء يحبون أطفالهم ولكن ليسوا كلهم معجبين بهم.. إن الإعجاب بالطفل الصعب سوف يمكنه أن يكون لديه التوافق والتكيف العاطفي مع أمه فإذا كرهت سلوك طفلك أو لم يعجبك طفلك الصعب فإن وظيفتك كوالد ستكون أصعب..

إن المزاج السلبي السئ وخاصةً عدم القدرة على التكيف من السهل ألا تعجب بهم.. إن أصعب سلوك يمكن أن يكون مقبول أكثر إذا كان الطفل إيجابي منفتح أكثر.

أما عن التكيف السلوكي للطفل وكيف يكون مقبولاً من والديه: إن الطفل فائق النشاط سوف يتكيف بسهولة أكثر في منزل مريح عن أن يكون في منزل صارم القواعد والمتطلبات.

لو أصر الوالدان أن متعلقاتهم ومقتنياتهم الثمينة يجب أن تُترك مكشوفة وأن الطفل يجب أن يتعلم ألا يلمسهم سوف يكون هناك صراع يمكن تجنبه لو عرف الوالدان أنه من الأفضل أن يبعدوا هذه الأشياء وأن يكسوا الأثاث الثمين بغطاء.

وهكذا حين تكون بيئة الطفل منسجمة معه ستحصل على تكيف سلوكي جيد وعامةً كلما كان مزاج الطفل صعب كلما كان أضعف تجاه التكيف السلوكي أو العاطفي.

يمكن أيضًا أن نسأل ما نوع شخصية الأم لأن هذا يمكن أن يؤثر في التكيف، إن الأم الهادئة القادرة على عدم إظهار عواطفها التي ليست انفعالية يمكن أن تكون أكثر موضوعية في التعامل مع سلوك الطفل بالرغم من أنه طفل صعب.. إن الصبر مع الأم الهادئة يمكن أن يمتد إلى مالانهاية.. إن تحسين التكيف بين الوالدين والطفل هو أهم هدف في العمل مع العائلات.

الآباء الصالحين (الجيدين بدرجة كافية)

يتحدث المتخصصون دائمًا عن الأب الصالح أو الأم الصالحة، في معظم الأحوال هذا المفهوم يمكن أن يكون مطمئنًا فهو يعني أنك لا تحتاج أن تكون أب أو أم خارق لكى تمد طفلك بالبيئة التي يحتاجها لكى ينمو جيدًا..

كل طفل يُعلم أمه كيف تتصرف في تربيته بالخبرة.. إن التفاعل اليومي هوعملية تعلم لكل منكما وبينما تتعلم تصبح أكثر ثقةبالنفس وأكثر كفاءة.. فطفلك يساعدك على أن تكون والدًا صالحًا مناسبًا.

كل الآباء لديهم توقعات وهى تتشكل من البيئة المحيطة بهم ومن خبرات وتجارب الآباء الآخرين، أو من الكتب التي كتبت خصيصًا لترشد الأم والأب..

لا أحد يتخيل أنه سيمر خلال توقعات مختلفة تمامًا وعندما يحدث ذلك من البداية يشعر الوالدان أنهما ينجرفان إلى معركة.. وعندما تمر أيام تشعر أنك أقل ثقة وكفاءة.

ومع الطفل الصعب الآباء الصالحين لن يكونوا مناسبين لكى يساعدوا الطفل فأنت تحتاج لأن تكو أكثر من أب أو أم جيدين وهذا لا يعني أنك يجب أن تكون أكثر حبًا وعناية ولكنك تحتاج لأن تكون أكثر تفاهمًا وأكثر وعيًا باحتياجات الطفل الغريزية المتميزة.

وطالما أن سلوك الطفل غالبًا ما يكون صعبًا ومحيرًا فإن مزيد من الفهم سوف يساعدك لتتعامل معه.. ومرة أخرى أنا لا أقصد أنك تحتاج أن تثبت أنك تحب طفلك جدًا.. في الحقيقة إن هذا خطأ شائع أن يغرق الأب الطفل الصعب بالهدايا لكى يجعله سعيد.. إن الحب الزائد ليس كافيًا خاصةً عندما يفسد الطفل.. إنك تحتاج لمتخصص.

صراع القوى والدائرة الرهيبة

إن سلوك الطفل الصعب يخلق دائرة رهيبة من التفاعل السلبي بين الطفل والوالدين.. إن صعوبة الطبع تسبب مشكلة سلوكية في الأطفال الصغار.

إن الوالدين يحاولان أن يتكيفا تقليديًا مع هذه المشاكل ولكن النتيجة تكون سيئة.

إن النظام يصبح غير فعال أو مؤثر أكثر وأكثر.. فالصراع على القوى المستمر بين الوالد والطفل التي أثناءها ينزل الوالد إلى مستوى الطفل، يصرخ عندما يصرخ الطفل قائلاً رأيه في نوبة غضب طفله.. فلم يعد الطفل يشعر بالوالد كشخص ذو سلطة فيصبح أكثر مقاومة لطلبات الوالد وأكثر انفلاتًا في سلوكه الصعب.. عندئذٍٍ يغير الوالد نظام تعامله مع طفله تمامًا بل ويخاف منه، عندئذٍ الاحساس بالذنب والقلق يبدآن في لعب دور أكبر في العلاقة مع الطفل.

ويكون الوالد والطفل عندئذٍ داخل هذه الدائرة الرهيبة، فالطفل من المحتمل أن يكون متشبثًا ومخيفًا.. فربما يعاني من كوابيس ليلية ويصبح أكثر حساسية ويبكي بسهولة ويبدأ في قول أشياء مثل: "إنني سئ".. وهذا يجعل الأم أكثر قلقًا واحساسًا بالذنب وأكثر تعلقًا بالطفل وكلما أصبحت أكثر غضبًا وإحباطًا يسئ الطفل التصرف أكثر وأكثر.. وتصبح مشكلة صورته تجاه نفسه أسوأ، فإذا استمر هذا عددًا من السنين تصبح النتيجة اضطراب نفسي عند الطفل وضغوط وغضب ومشاكل لا يفصح عنها الوالدين وتشكل لهم مشكلة في زواجهما.

هذه الدائرة الفظيعة يمكن أن تبدأ مبكرًا فمن وقت الرضاعة أحد المواضع الرئيسية للطباع هى عدم الانتظام.. الأم لا يمكنها أن تتوقع تصرفات الطفل.. معنى ذلك أن الطفل لا يصدر عنه مؤشرات لتتوقع منها ما يريده، هذه الإشارات غير منتظمة أو غير متوقعة لدرجة أن الأم لا تلتقطها وهذا لا يعني أنها أم سيئة فلا يمكن لأحد أن يلتقط تلك المؤشرات.

إن الطفل يبكي عندما يكون نظيفًا غير راضي لكونه جافًا ويبكي بعد أن يستيقظ من نومه عندما يكون قد أخذ قسطًا من الراحة وبعد أن يُطعم وعندما يكون شبعان.. أين الخطأ عندئذٍ؟

مثل هذا الطفل يبكي كثيرًا ولا ينام فترات منتظمة وتحاول الأم أن تهدئ الطفل ولا تنجح.

ويقول طبيب الأطفال أنه مغص ولكن بعد عدة شهور لا يذهب المغص ويستمر نفس السلوك وتصبح الأم أكثر تعبًا وغضبًا، وإذا كان الأب يشارك في أى مسئولية في الاعتناء بالطفل يصبح تحت ضغط أيضًا ولكى يتخلص من هذا التعب والغضب يخرج أنماطًا من اللوم.

وبمرور الوقت يسأل الوالدان بوجه عام والأم بوجه خاص لماذا؟ لماذا؟ كيف نكون نحن السبب. كيف نكون مسئولين؟ إن طبيب الطفل يقول ليس به شئ خطأ لذلك فإن التلميح هو أنه يوجد شئ خطأ بك أنت.

وتجد الأمهات يتمنون لو أن الطفل يُظهر إحدى نوبات غضبه في مكتب الطبيب ليرى بنفسه ما يتكلمون عنه.

وعندما تتجه إلى الآباء الآخرين لا يفهمك أحد لأنهم يحاولون أن يجعلوا هذه التصرفات تحت أنماط مفهومة.. الطفل يبكي إذن هو مبلل وجائع.. يريد النوم، مريض ولكن هذا الطفل غير مفهوم لذلك تكون ردودهم لتأكيد أنه شئ تفعله أنت وفوق كل ذلك أنه لديك طفل طبيعي وكل الآباء الآخرين يمكنهم أن يربوا أطفالهم الطبيعيين ولكنك لا تستطيع، لذلك فالخطأ بك أنت.. إن هذا أكثر مشقة وخصوصًا مع الطفل الصعب.

لماذا يفعل ذلك بي؟

وكلما كبر الطفل يبدأ الوالدان في إرجاع تصرفاته لدوافع معينة فنسمع آباء يقولون: "إنه يفعل ذلك متعمدًا".. "إنه يفعل ذلك لكى يضايقني"، هذا الولد الصغير الذي لا يبتسم عندما يشتري له والده هدية، هذه الطفلة الصغيرة التي تكون غير جائعة حين تعد لها أمها المتعبة أكلتها المفضلة، هذا الطفل الذي يصرخ ويبكي حين يؤخذ إلى السيرك لأول مرة.. ربما هؤلاء الأطفال يتصرفون بطريقة معينة لأن طباعهم تُملي عليهم تلك الأفعال.

ولكن الآباء الغاضبين المحبطين الذين حاولوا بكل طريقة أن يرضوهم لا يفهمون ذلك.. إنهم يعتقدون أن أطفالهم يتعمدون أن يحبطوهم.. عندئذٍ يبحث الوالدين عن دوافع تفسر لهم ما يحدث.

وغالبًا يؤدي ذلك إلى أن ينزلوا إلى مستوى الطفل أو يشعروا أنهم ضحية ويشعرون بالتعب وبعدم القدرة على التكيف. ومن الواضح أنه يستحيل أن تتكيف تمامًا مع طفل إذا كنت تشعر أنه قادم لينال منك. إن الآباء ذوي الخبرة ربما لا يشعرون بالذنب أو يلومون أنفسهم لأنهم نجحوا مع الطفل السابق.

التهذيب غير الفعال

حين نرجع تصرف الطفل لدوافع معينة يمكن أن يؤدي بالوالدين إلى أن يعاقبوا بسبب هذا الدافع وليس بسبب التصرف.. مثلاً ليس من العدل أن نعاقب الطفل ذو النسق غير المنتظم لأنه غير جائع على الغداء.. فربما يكون غير جائع في وقت الغداء ولكن الأم التي تتفاعل مع ذلك كصفعة على الوجه "إنه يفعل هذا لكى ينتقم مني لأنه شاهدني أُرهق نفسي في المطبخ لمدة ساعتين" لذلك فهى تغضب وتحبس الطفل في غرفته.

إن الأم التي لديها طفل فائق النشاط يمكن أن تفقد السيطرة على نفسها بجرى الطفل في أرجاء المكان وربما يكسر شئ أثناء جريه غير المتعقل ولكن حين تعاقبه بجلوسه في ركن إنها حينئذ تعاقب طبيعته فمثل هذا التصرف يجب ان يحدد ويسيطر عليه لا أن يُعاقب بسببه.

والمشكلة هى أن الطفل الصعب يثير أو يقوم بتصرفات تحير والديه.. فتصبح ردود أفعالهم مجرد محاولات تجريبية ليروا النتيجة.. وهذا يتبعه دائمًا المفاوضة والرشوة ورد الفعل المبالغ فيه.

وهذا يتناقض بشدة مع أسس التهذيب الجيدة التي تتضمن الاستمرارية وفهم ماذا يحدث وماذا تفعل أنت، رد فعل ينبع من احساس كامل بالسلطة ومع ذلك يصدر بهدوء.

أشعر أنني دائمًا في معركة مع الطفل

إن التهذيب غير الفعال له تأثير مرهق على الأم والطفل وهو مدمر على المدى الطويل.. فمع الطفل فائق الصعوبة، المواجهات الدائمة من الأم المرهقة تصبح مظاهر الحياة اليومية ومجرد سلسلة من صراع مستمر على القوة.. وفي النهاية تصبح هناك معارك على كل تصرفات الطفل من الصباح حتى المساء تشمل كل شئ من الملبس إلى الطعام إلى وقت اللعب إلى المدرسة لدرجة أنه لا يصبح هناك شئ سهل أبدًا.

طبعًا درجة الصعوبة تؤثر في طريقة رد فعل الأم.. كلما كان الطفل صعبًا كلما تأثرت الأم.

إن خبرة الوالدين لها وزن ويُعتد بها لأن هؤلاء الأقل خبرة يواجهون أوقاتًا صعبة وتؤثر شخصية وطبع الوالدين كما تؤثر أيضًا جميع مظاهر الحياة العائلية مثل الاستقرار في العمل والصحة، قوة الزواج، والأمان المالي فهذا كله يبين مدى عمق تأثر الوالدين بالطفل.

إن المعارك الدائمة تنشأ غالبًا من تكوين أسلوب للعادات بين الطفل والأم، ليس فقط أن الطفل يسئ التصرف مرات ومرات بل إن على الأم أن تدرك أن رد فعلها غير المؤثر أصبح عادة وأيضًا يقوي هذا التصرف السئ، فإن الوالد يريد من الطفل أن يفعل شئ لا يريده الطفل ولذلك يسئ التصرف ويريد الوالد أن يعاقبه والطفل لا يستمع للأب ويهتاج الوالد: "أنت لا تحترمني"، "أنت تريد أن تصيبني بالجنون"، "أنت تعرف كم أكره ذلك عندما لا ترد علىّ"، ويصبح الأب والطفل محبوسان في مواجهة ويتبع ذلك معارك متسارعة.

ويتكرر هذا الفعل ورد الفعل في تنوع أحداث الحياة اليومية، ويبدأ الطفل ذو الستة سنوات في شتم أمه "أنت كسولة، أنت غبية" وهذا يُغضب أمه وتصرخ "كيف تجرؤ على قول هذا لي" وتحبسه في غرفته وتغلق بابها بالقوة، وكلما يشتمها تفعل نفس الشئ وكلما تحدته كلما شتمها وهكذا يصبحان محاصرين في هذا النمط السلوكي العدمي.

أم لطفلة صعبة ذات ثلاث سنوات تخشى أخذها إلى المحلات الكبيرة، فمرة اضطرت إلى الذهاب إلى المخبز وبمجرد أن دخلت الابنة إلى المحل مع أمها أصبحت تعوي وتنوح وغريبة الشكل.. أصبحت الضوضاء التي تسببها الطفلة أسوأ فتقول لها الأم بإمكانك أن تأخذي كعكة اختاري أى شئ فتختار الابنة كعكة كبيرة على شكل دب فتطلب الأم من البائع أن يخرجها لها وعندئذ تشير الطفلة إلى كعكة أكبر على شكل قطار وتقول هذه أيضًا فتقول الأم واحدة فقط ولكن الابنة تحبس نفسها في فكرة الحصول على الاثنتين وتكرر القطار.. القطار.. القطار وتصرخ الأم (لا) فتبكي الطفلة فتصرخ الأم اختاري واحدة فقط وفي النهاية تضطر الأم إلى سحب الطفل خارج المخبز تاركة خلفها ما جاءت لشرائه..

"لماذا يحدث هذا كلما أخذتك إلى المتاجر؟" وتسأل نفسها مع أنها كررت نفس الأسلوب لنمط عادةً متكرر.

وعندما يثار موضوع وقت النوم في منزل طفل ذو إيقاع غير منتظم توجد مشكلة، عادةً أن مشكلة النوم تستمر وقت طويل، فمنذ الثالثة أو الرابعة يتكون أسلوب معارك وقت النوم بقوة في العائلة.

إذا لم يكن الطفل متعبًا سوف يحارب الذهاب للنوم.. سيبدأ في الظهور  عند مدخل الغرفة ويطلب عصير أو قصة أو لعبته المفضلة وهذا الظهور سيتكرر مرات ومرات.. وحينما يحاول الوالدان إجبار الطفل أن يغلق عينيه وينام يبدأ الطفل في شعوره بالقلق والخوف من الذهاب إلى فراشه لأنه يعرف أنه سيكون هناك معركة حتى أنه يدخل في مقاومة النوم. وأخيرًا ينتهي هذا المشهد بالدموع والاحساس بالذنب ويشعر الوالد بعدم الكفاءة ويشعر بالأسف على ذلك الطفل البائس المسكين والطفل الذكي يعرف كيف يستغل هذا الأسف والشفقة.

إن المواضيع يمكن أن تكون كثيرة مع هذا الطفل الصعب وهى تتراوح من الطعام إلى النوم إلى الملابس إلى اللعب إلى المدرسة إلى وقت اللعب ولكن عندما تتصل أو ترتبط بهذا الصراع المستمر فإن تأثيرها على الوالدين يكون نفس تأثيرها على الطفل.

تعايش سئ – نظام وسلطة غير فعالين – تحديد دوافع – نقد القدرة على السيطرة، ويسهم الصراع على القوة اليومي في تلك الدائرة الرهيبة.

ماذا يحدث للأم؟

إن الشخص الأساسي الذي يعتني بالطفل عادةً هى الأم والتي تجد نفسها تستجيب إلى هذه المواجهة بطرق عديدة، وليست كل الأمهات لديهن كل تلك الردود.

توجد عوامل كثيرة مخففة لتلك الكآبة من ضمنها أن الأن تستمتع بصحبة طفلها وتتسلى بوجوده، ولكن معظم ردود الأم الشائعة هى:

1.الانزعاج: هذه الأم التي تقول أنا لا أعرف من أين أتى هى ببساطة لا تفهم ماذا يفعل طفلها ولا تستطيع أن تكون ردود فعل مستمرة لفعله فإن استجابتها تتغير دائمًا مع سلوك الطفل مثلاً: يتطلع الطفل بشوق إلى الذهاب لحفل وينطلق سعيدًا وبعد أسبوع تتكرر نفس الظروف حفل آخر ولكن هذه المرة يكون الطفل في نوبة غضب.. والأم لا تعرف لماذا وهذا يضايقها.. فالتوقعات تلعب دورًا كبيرًا في الاسهام في انزعاج الوالدين، إن الأم المهتمة بالموضة ستلاقي صعوبة في فهم الطفل الذي يريد أن يرتدي نفس الملابس يوم بعد يوم، إن الوالد الهادئ الخجول سوف يتأثر جدًا من الطفل عالي الصوت شديد الانفعال.

2.التعب: بعض من هؤلاء الأطفال يحتاج إلى التوجيه وقيادة مستمرة، إن وظيفة الأبوة أو الأمومة مرهقة جدًا..  فمنذ بداية الطفولة تكون متعبًا حين يكون نومك محدودًا جدًا تبعًا لمشاكل التغذية والنوم..

ثانيًا يمكن أن تكون مبالغًا في توجيه وتربية الطفل في متابعته كثيرًا – تنظيفه – تحضير وجبات خاصة، إعطاء الطفل إهتمام مستمر ولكن بدون نتيجة في تغيير سلوكه وهذا مؤكد متعب جدًا.

فالأم التي جهزت غداء خاص لهذه الطفلة الصعبة تقدمه لها الساعة الرابعة كل يوم لأنها تقول أنه الوقت الذي تحب فيه الطفلة أن تأكل وتقول الأم لا استطيع أن أتغير ولذلك فهى تضطر إلى إطعام طفلين آخرين وزوجها ونفسها الساعة 6,30 مساءًا.. هذا يزيد من أعباء هذه الأم الرهقة والمضغوطة بتأثير المعارك والانفعالات القوية التي تسهم في تكوين الدائرة الرهيبة.

3.الغضب: إن الأمهات اللاتي لا يتكيفن بسهولة مع الأطفال صعبي المراس غالبًا ما يكونون غضبى، فهذا الغضب الشديد يأتي نتيجة النظام غير الفعال، فكثير من الصراخ وأحيانًا الضرب الذي لا يأتي بفائدة تذكر يتكون لدى الأم تخيلات مثل التخلص من الطفل أو الهروب بعيدًا أو التخلي عن الطفل وهذا الغضب لا يعبر عنه فقط على الطفل ولكن على الزوج وأشقاء الطفل وأثناء إحدى معارك الصراع على القوة ينتج عنها فقدان السيطرة وعقاب جسدي مؤسف شديد.

4.الاحساس بالذنب: كنتيجة مباشرة لاحساس الأم بعدم الكفاءة يوجد احساس متزايد بالذنب لكونها سبب مشاكل الطفل فهذا على قمة الأشياء التي تقال للوالدين عن طريق الأطباء والمدرسين والأمهات الأخريات وزوجها وعائلتها وعائلة زوجها..

والاحساس بالذنب يكون نتيجة سؤال الشخص لنفسه، ما سبب نوبات الغضب والقلق والاضطراب، والأم التي تنظر بهذه الطريقة تعتقد أن العالم يظن أنها أم سيئة وأن طفلها سئ من بيت سئ وهذا يشعرها بالعجز.

فحين تكون الأم في الحديقة تظن أن كل شخص يلومها عندما يضرب طفلها العنيف المنفعل كل الأطفال، إن الأم التي توبخ طفلها أمام جدته يمكن أن تحصل على رد: ماذا تفعلين به؟ لماذا لا تتعاملين بطريقة أفضل؟ هلى فعلت هذا بك عندما كنت صغيرة؟ وهى تعرف فعلاً أن أمها تظن أن هذا خطأها أولاً وأخيرًا.

5.الحرج: يعرف الآباء ذلك الاحساس ولكن والدى الطفل الصعب يتضاعف عندهم هذا الاحساس ألف مرة وهذا الاحساس خارجي، أما الاحساس بالذنب احساس داخلي ويحدث عادةً في الأماكن العامة عندما تلاحظ الأم نظرات الأمهات الأخريات، موظفي المتجر، المشترين، الجرسونات، أمناء المكتبة، سائقي الأوتوبيس، والمشاهدين الآخرين لسلوك الطفل السئ وأكثر من ذلك لعدم قدرتها على التحكم في الطفل.

6.عدم الكفاءة: تشعر الأم بعدم الكفاءة وبالعجز فهى لا يمكنها التحكم في الطفل وبمقارنة نفسها مع الأمهات الأخريات وبأمها تجد نفسها في وضع سئ.

إن الأم التي تحضر طفلها إلى برنامج ترفيهي في المدرسة تكون في مجموعة من الأمهات والأطفال فالأمهات في تلك المواقف تراقب بعضها وتقارن بين تصرفات أطفالهن ولكن الطفل الصعب الذي يواجه مشكلة تغيير النشاط أو التحكم في النشاط يمكن أن يجذب انتباه وإهتمام كل شخص من الموجودين.

وعندما يطلب المدرس من الأطفال أن يخلعوا المرايل ويضعوا جانبًا فرش الرسم يمكن أن يعترض الطفل بقوة، إن التغيير صعب عليه تحمله في خلال هذا الوقت القصير ويلي ذلك سوء التصرف، ويمكن أن تحدث نوبة غضب عندما تستطيع الأم خلع مريلته وإبعاده عن لوحات الرسم يكون الأطفال الآخرين خلعوا أحذيتهم ومرايلهم لكى يشاركوا في بعض الألعاب الرياضية في الملعب بينما تواجه الأم معركة في إجبار طفلها على خلع خذاؤه، ومع كل هذه العيون على ذلك الطفل العنيد كيف يمكن للأم أن تشعر أنها كفء..

7.الاكتئاب: معظم أمهات الأطفال صعبي المراس يشعرن بالاكتئاب على فترات، خاصةً بعد يوم أو أسبوع سئ.. وإذاكانت بعض عوامل بيئتها تشكل عليها ضغطًا فإن هذه الأم ستعاني من اكتئاب فعلي وهذا ليس مجرد مزاج سئ سيمر ولكن مرض متعلق به مجموعة أعراض مرتبطة به (الشهية، مشاكل في النوم، قلة التركيز، انخفاض مستوى النشاط، نقد النفس المستمر ونظرة متشائمة للمستقبل) وهذا الاكتئاب يمكن أن يعالج وأى شخص يعاني من تلك الأعراض يجب أن يبحث عن المساعدة.

8.العزلة: تشعر كثير من الأمهات أن الأخريات يتجنبنها لأنهن لا يردن أن يلعب أولادهن مع هؤلاء الأطفال صعبي المراس وهذا يحدث خاصةً إذا كان الطفل نشط أو يستثار بسهولة أو يضرب الأطفال الآخرين، وإذا كانت العائلة تعيش في مجتمع صغير تشعر الأم أنها وحيدة تمامًا وتعتقد أن لا أحد يعرف ما يحدث لها أو عنده أى فهم لمدى الكارثة التي تعيش فيها، وأسوأ من ذلك أنها تشعر أنها الأم الوحيدة التي مرت بتلك المشكلة. وربما تبحث عن إجابات لتساؤلاتها في الكتب الخاصة بتربية الأطفال أو تحاول أن تتكلم مع طبيب الأطفال ولكن لا أحد يفهم هذه الكارثة أو الحيرة التي تعيش فيها.

9.الاحساس بكونها ضحية: وربما يكون هذا هو الطبع الغالب على هؤلاء الأمهات المقهورات.. "لماذا يفعل ذلك بي؟ لماذا يكرهني؟ إنه يفعل ذلك متعمدًا، إنه يريد إثارة جنوني.. وتفقد الأمهات احساسهن بالكفاءة ويصبح الطفل هو الجانب المسيطر في العلاقة، إنه يتحكم في كيفية شعورك أنت، يتحكم في يومك كيف سيكون جيدًا أم سيئًا، إنه يتحكم في حياتك لقد أصبحت تحت سيطرته وضحية له.

10.فقدان الاحساس بالرضى: تشعرين كما لو كنت تحملين حملاً ثقيلاً فكونك أمًا فهذا صعب بدرجة كافية، فالأم تحصل على مردود قليل بالمقارنة بالجهد الذي تبذله فأنتِ تعملين بجهد كبير لأداء أبسط الأمور مثل مساعدة طفلك في إرتداء ملابسه أو تحضير الغداء له فيستغرق منك ساعات لأداء أمور تأخذ من الأمهات الأخريات دقائق لإنجازه، فوجودك مطلوب بصورة مستمرة ولكن قدر قليل أو كثير من الاحساس بالرضى بالأمومة يهرب منك، فكل هذا الجهد مفروض أن يوجد الكثير لتحصلي عليه ولكن هذا لا يحدث.

11.الشعور بأنك محبوس في فخ: إن أمهات الأطفال صعبي المراس يشعرن بعدم قدرتهن على تغيير قدرهم، فهن ملتصقات بطفل لا يستجيب وصعب تربيته، إنهن يشعرن أنه لا أحد يفهم ما يعانين منه ومعظم الحمل يقع على أكتافهن وكثير من تلك الأمهات أكثر مما تتصور لديهن أمنيات وتخيلات بالهروب من المنزل من هؤلاء الأطفال صعبي المراس.

12.الانغماس الزائد عن الحد: وهذا شائع جدًا في الأمهات ذوات الأطفال الصعبي المراس لإختلاط كثير من المشاعر المختلفة بصورة لا تعقل فتصبحين منغمسة جدًا في صعوبات طفلك ومشاكله وتبذلين مزيد من الحماية والرعاية لاحتياجاته. وهذا ينبع من أنك فقط كأمه يمكن أن تفهمين ما يعانيه وهذا الفهم لتلك المعاناة يثير احتياجك لتظلي قريبة منه، هذه الحماية الزائدة يمكن أن يكون لها صلة بصراعاتك الخاصة لكونك أم.

فمثلاً هذه المشاعر ستكون مبالغًا فيها لامرأة المفترض أنها ناضجة ومستقلة ولكنها مجرد طفلة، فبالنسبة لها هذا الاحتياج لتحمي ابنها سيكون مبالغًا فيه، هذا كله بالإضافة إلى أن ما يفعله الطفل كل يوم يسهم في إعطاء الوالد شعورًا أنه محاصر وأن العدو هو طفله.

وطريقة حل هذا الموقف التعس وقطع هذه التفاعلات في تلك الدائرة الرهيبة هو أن تتعلم كل شئ عن لماذا يتصرف ابنك بهذه الطريقة وبعد ذلك تتدرب على أساليب الإدارة والسلطة العاقلة وتتعلم كيف تكون والد لهؤلاء الأطفال بكفاءة وسوف يكون بإمكانك أن تتجنب بعض النتائج السيئة والمؤلمة لكل منكما.

تأثير الدوائر المتداخلة

إن تأثير الطفل الصعب على العالم تمامًا مثل رمى حجر في بركة ماء هادئة، فأول رذاذ له قوة كبيرة هو تفاعله مع الأم، ولكن هذا الحجر يخلق دوائر متداخلة تنتشر للخارج وفي النهاية تكون البحيرة كلها منزعجة، إن طبع الطفل وسلوكه يؤثران على علاقته بكل عضو من العائلة، إن تصرف بضع هؤلاء الأطفال يمكن أن يؤثر على الأطفال مثله، مدرسيه، والأشخاص الذين يرعونه مثل جليسة الأطفال أو الكبار الآخرين.

أيضًا يؤثر العالم على طفلك، التطور هو عملية مستمرة للتفاعلات بين الطفل والبيئة وحين يكبر الطفل يصبح طبعه أقل أهمية في تحديد تصرفه، إن شخصيته هى نتاج ليس فقط طبعه ولكن أيضًا شخصيته التي تشمل سلوكه، دوافعه، وتأثيره على الناس – الأماكن – والأشياء التي يراها ويعرفها.

لا يمكن أن يكون الطفل في معزل عن العالم لأن الطفل عضو في مجتمع وعائلة وفي هذا الفصل سأطلب منك النظر إلى تأثير هذه الدوائر وسنبدا بالمقربين أى الدوائر الأكثر شدة وقوة ثم نخرج منها إلى الدوائر الخارجية، دعنا نبدأ بزواجك..

الأب والزواج

تبين لنا الآن كيف أن والدة الطفل الصعب تصبح محبوسة داخل دائرة رهيبة ودور الأب إذا لم يكن هو الراعي الرئيسي وضعه مختلف لأن تواجده أقل وعلاقته بالطفل غالبًا أقل تركيزًا ولذلك تكون أسهل.

لذلك فإن الزواج يتأثر إلى حد كبير أو قليل وهذا يعتمد على مدى صعوبة الطفل وهل توجد مشاكل زوجية أخرى وغالبًا ما نرى أربعة أنواع من التفاعلات:

1.   احساس الأب أنه مُبعد:

إن تعقيد وكثافة بعض علاقات الطفل والأم تجعل الأب يشعر [انه مهمل وليس عضوًا كاملاً في هذه العائلة، وعندما يظل الأب في المنزل في عطلة نهاية الأسبوع مثلاً سيكون مشاهد لبعض مشاهد الصراع بين الأم والطفل على إرتداء الملابس في الصباح.. هذه الاجراءات الطويلة التي ترسمها الأم والتي تتطلب قدرًا كبيرًا من الوقت ومشاركة كاملة من الأم.. ويجد الأب أنه لا يمكن أن يتدخل أو يشارك فيها ونفس الشئ ينطبق على أى مساحة يثير فيها تصرف الطفل مثل هذه الاستجابة المعقدة من الأم.. "أين أكون من كل هذا؟" يسأل الأب نفسه هذا السؤال.

2.   الأب يتساءل ماذا تفعل الأم؟

ليس من الصعب أن تتخيل لماذا يسأل الأب "هل كل هذا ضروري، ألا تستطيعين أن تجعليه يرتدي ملابسه بدون كل هذه الجلبة؟" وهذا لأنه لا يتواجد دائمًا حولهما ليرى التطور الكامل لهذه النماذج من التصرفات التي تشمل الأم والطفل.

ولذلك هو يتساءل عن جدواها وفي الحقيقة إن الأب الذي لا يفهم لماذا تقضي الأم كا هذا الوقت في إلباس ابنتها في الصباح وتمشيط شعرها يتطوع أن يحل محل زوجته ذات صباح مقتنعًا أنه يمكنه أداء ذلك أسرع، وبعد ساعتين من تدليلها والصراخ فيها والهيستيريا من الأب والطفلةيرجع الأب لزوجته وببساطة يقول إنه حقيقةً لم يفهم ما الذي يجري قبلاً والآن هو يفهم.. والتساؤل عن طريقة ومدخل الأم يمكن أن يكون ببساطة مدمرًا حين يرجع الأب مساءًا ليجد طفله يصرخ والعشاء محترق والطفل الأكبر صامتًا ومتجهمًا ويسأل الزوجة الغاضبة ما الأمر ألا تستطيعين أن تتعاملي مع هذا الطفل؟ ما الذي تفعلينه ليكون الأمر بهذه الصعوبة. ومن مثل هذه المواقف تنشأ أساليب اللوم وتقليل الدعم بين الزوجه والزوج وفي النهاية المشاكل الزوجية.

3.   الأم ليس عندها أى طاقة للأب:

بعد يوم كامل قضته الأم ربما أربع ساعات في تهدئة نوبات غضب الطفل، تعاسته وتطرفه وعدم رضاه بخصوص الطعام ثم تقوم بأعمال المنزل – التسوق – غسيل الملابس بينما هى تراقب طفلها المتعب ويتبع ذلك كارثة العشاء ودراما وقت النوم. وهى تريد دقائق قليلة لنفسها قبل نومها ولا يبقى لديها شئ لزوجها فلذلك يوجد تقارب أقل وتقريبًا لا يوجد أى وقت لهما كزوجين.

4.   غيرة الأم من عدم الصراع نسبيًا بين الأب والطفل:

لأن الأم موجودة مع الطفل طوال اليوم يوجد كثير من الوقت ليكونوا منغمسين في الصراع على القوة ويتزايد هذا بمرور الأيام وهذا يفسر لماذا يكون الشخص المسئول عن الرعاية هو الذي يواجه المشاكل مع الطفل الصعب وفي الحقيقة هذا هو مصدر أحساس الذنب لدى كثير من الأمهات ولكن لأن الأب تواجده في المنزل بصورة أقل جدًا لا يتواجد في معظم تلك الأحداث، لذلك فإن علاقته مع الطفل تكون أسهل.. وبعد أحد هذه الأيام المتكررة الفظيعة مع الطفل قد لا تقدر الأم هذا الأب الذي يقول لها " إنه على ما يرام معي ولا أعرف لماذا تلاقين تلك الصعوبة معه" في الحقيقة إن الطفل يكون أسهل مع الأب وهذا لا يسر الأم تمامًا.

ونتيجة كل هذه المشاكل وفقدان الدعم من الزوج تشعر كثير من الزوجات أن أزواجهن لا يقفون بجوارهن أو حتى يتعاطفون معهن في هذا المأزق.

ومن المثير أن نجد أن كثير من الأمهات لديهن كثير من المشاعر المختلطة من الغضب والرعاية والحماية المبالغ فيها تجاه هذا الطفل الصعب، فمن ناحية تشعر الأم أن هذا الطفل يعصرها تمامًا وأنه ليس هناك ما تعطيه لزوجها ومع ذلك عندما يغضب الزوج ويهاجم الطفل لأنه سبب كل تلك المشاكل الزوجية تتخذ الزوجة وضع الدفاع وتحمي طفلها في الحال وهكذا إذا كان الزواج يواجه بعض الضغوط قبل ميلاد الطفل فإن هذا الوضع سيكون أسوأ، فطفل مثل هذا يمكن أن يوسع هذا الشرخ في هذا الزواج الهش.

الأشقاء

تخيل مدى الصعوبة التي يواجهها أشقاء هذا الطفل الصعب فهم دائمًا مستائين من هذا الإهتمام الذي يتلقاه هذا الطفل ويشعرون بالإهمال وبأنه ليس لهم مكان في العائلة، وكثير من الأشقاء يعبرون بمزيد من القلق بخصوص هذا الطفل المشكلة ويكونون قلقين ومنشغلين بكل هذا البكاء والتصرف السلبي، ولكى يحصلوا على نصيب عادل يبدأ بعض الأشقاء في إساءة التصرف بينما يصبح البعض الآخر أطفالاً مثاليين. وتطفوا المشاكل مع هؤلاء الأطفال المثاليين فيما بعد على السطح.

إن والدي هؤلاء الأطفال صعبي المراس يتوقعون الكثير من الأشقاء ويطالبوهم بالكثير من الاستقلالية والنضج وغالبًا ما أسمع من أمهات عن الطفل السهل كابني الكبير أو الطفل الناضج في العائلة في حين أن الأم تقصد ابن ذو خمس أو ست سنوات. وعلى النقيض يتكلم الوالدان عن الطفل الصعب كما لو كان طفلاً رضعيًا بينما هو في السابعة أو الثامنة.

التفاعل بين الطفل والعائلة وكيف يبدو في الحياة الواقعية

دعنا نرى الآن التفاعل بين الطفل الصعب والعائلة في موقف في الحياة الحقيقة عشاء عائلي مثلاً.. سوف ترى كيف أن ملامح غضب البنت الصغيرة ذات الأربع سنوات ستسبب مشاكل للأب والأم والأخت الكبرى.

هذه هى عائلة يقدم فيها العشاء عادةً في نفس الوقت كل ليلة الساعة 6:30 ويحب الوالدان أن يستمتعوا بوجبة كاملة يقدم فيها الطبق الأساسي من اللحم ثم يلي ذلك البطاطس أو الخضراوات وبعع ذلك كوب من القهوة وأخيرًا حلوى، وبطبيعة الحال يقدم الطعام في غرفة الطعام ولأنها طفلة صعبة عاداتها غير منتظمة قد تكون غير جائعة كل ليلة الساعة 6:30 وتلك الليلة ليست استثناء وهى لا تريد أن تتوقف عن مشاهدة الكرتون وتأتي إلى المائدة لتأكل لا لأنها مهتمة بالطعام بل لأنها منغمسة في مشاهدة الكرتون وبسبب سوء التكيف لا يمكنها تغيير ما تحب أن تفعله.

ويعتقد الأب أن جهود الأم لكى تتحكم في الطفلة ليست بالحزم الكافي لذلك هو غالبًا ما يتدخل ويحدث تبادل من النقد من الأب للأم بخصوص التعامل مع الطفلة.. يقول لها وهو يهز اصبعه "كوني حازمة، دعيها تعرف أنك جادة، لا يبدو عليك انك ستفعلين أى شئ" ويضيف بينما تحاول الأم أن تبعد الطفلة عن الكرتون أنها لن تنجح معها وأخيرًا بتنهيدة ضخمة ينهض الأب عن كرسيه ويدخل ليحضر الطفلة ولكن تهديداته تفشل لذلك هو يطفئ الكرتون فتصرخ الطفلة ولكى يجعلها تتوقف عن الصراخ يضربها ثم يجرها إلى مائدة الطعام ويجبرها على الجلوس على مقعدها.

الطفلة غاضبة رافضة غير راضية تجري دموعها على خديها ومستمرة في البكاء وهذه زيادة ومبالغة في أسلوبها العادي السلبي.

أختها الكبرى تضايقها بحركات وجهها فترى الأم ذلك وتوبخها في الحال، تقدم الشوربة فيبدأ كل شخص في الأكل ما عدا الطفلة الأصغر التي تتلوى في مقعدها وتبدأ في الخبط بالملاعق والشوك و خبط رجل المائدة فهى لا يمكنها الجلوس بهدوء ونظام فهى عندها مستوى عال من النشاط وهى أيضًا لن تمس أى نوع من الشوربة لأنها دائمًا مذاقها ساخن جدًا فهى دائمًا حساسة تجاه حرارة الطعام لأن لديها سهولة تأثر بالمؤثرات.

الطبق الأساسي هو رغيف لحم وهذا طعام غالبًا ما تستمتع به ولكن تلك الليلة تقول أن رائحته غريبة وهى لن تلمسه (سهولة التأثر) فالأم قد نفدت من عندها صلصلة الطماطم التي عادةً ما تستخدمها واستبدلتها بصلصلة اسباجتي لذلك فالطفلة لن تأكل لأنها التقطت هذا المذاق المختلف، فتبدأ في الغضب عندما يصر الوالدان على أن تأكل رغيفها ويحاول الأب السيطرة عليها فتتضايق الأم لأنها ترى أن وقت العشاء تحول إلى كارثة مرة أخرى، ولا تتحمل الأخت الكبرى صراخ الأب وتصبح البنت أكثر انطلاقًا في هذا السلوك السلبي وتتضح حدود المعركة بوضوح.

ويمكنك بسهولة أن ترى أن الطفلة لا تتفق مع العائلة لأن والديها يحاولان إجبارها على إتباع أسلوبهما بينما لديها طبع ذو اسلوب خاص، وعندما يحدث مثل هذا الصراع مع الأطفال الصغار يليه مشاكل أخرى.

فمثلا الطفل العنيد يقع في مشاكل بخصوص الصراع على القوة مع والديه وهو يرفض في النهاية أن يأكل حتى عندما يكون جائعًا.

ويكون من الصعب أن ندرك أن زيادة النقد والإتهام السلبي يقوي هذا السلوك السئ وهذا مبدأ هام.

والجلبة التي يحدثها الطفل بخصوص رائحة وطعم الطعام يأتي من حساسية حقيقية تجاههما ولكن الصراخ العالي يجعله يبالغ في ردود الأفعال التي يحدثها سلوكه، ورد الفعل هذا بدوره يقوي سلوكه والوالدان ببساطة لا يملكان الأدوات التي تمكنهما من التعامل مع هذا الطفل او إيقاف هذه النماذج والأساليب المدمرة.

ضغوط أخرى على الوالدين

أشياء أخرى يمكن أن تؤثر على العائلة ويزيدها سوءًا وجود طفل صعب وهذا بدوره يؤثر على تعامل الوالدين مع الطفل وهذه العوامل تشمل:

1.الزواج المبكر:

إن توقعات نجاح الزواج خاصةً عندما يكون الزوجان صغيرين جدًا يكون مثار تساؤلات والمشاكل بينهما تصبح أسوأ بولادة طفل صعب، المشاكل المالية والشعور بأنك محبوس، فقدان الاستقلالية، قبل ذلك كانت عندك الفرصة لتعيش فعلاً وطالما أن الأطراف المشاركة في هذا الزواج غير ناضجة تمامًا لن يتكيفوا جيدًا كالكبار الناضجين.. ولذلك نحن لا نرفض الزواج المبكر بل نحبذه ولكن لابد أن يكون الزوجين ناضجين، الزوج عنده عمل مستقر والآباء يقدمون النصيحة والدعم.

2.مشكلات شخصية:

مشكلة إدمان المخدرات التي كانت موجودة قبل مجئ الطفل وكانت تحت السيطرة يمكن أن تشتعل مرة أخرى بعد مجيئه.

 إذا كان الزوج لديه مشكلة إدمان المخدرات فغالبًا ما يساعد دعم وحب الزوجة على وضعها تحت السيطرة أما مع وجود طفل صعب سيكون من المستحيل أن تعطي الزوجة نفس الإهتمام لزوجها كما كان يحدث في الأوقات السابقة، لذلك عندما يفقد دعمها ربما يحيد عن الطريق السوي، ومن الواضح أن الزوجة التي تدمن المخدرات قد ترجع إلى تلك العادة تحت ضغط تربية طفل صعب.. ولذلك لا ننصح مطلقًا بالزواج من مدمن أو مدمنة فعاجلاً أو آجلاً سوف يعود للمخدرات خصوصًا عند وجود ضغوط مادية أو عائلية وربما يعود بدون أى سبب إلا لمجرد كونه مدمن.

إن الوالد الذي عانى من مشكلة سابقة كالاكتئاب أو القلق ولكنه قد شفي يمكن أن ينتكس بعد وصول هذا الطفل الصعب، إن الضغط لا يمكن أن يتعايش ويتكيف معه.

على العكس إن المشاكل الشخصية والزوجية تجعل الكبار أقل تأثرًا وزواجهم في أمان ويؤدون دورهم الأبوي جيدًا، وإذا كانت هذه المشاكل محدودة تأكد أن تحاول حلهاولا ترجع كل شئ يحدث في العائلة إلى صعوبة طبع الطفل.

3.مشاكل مع أهل الزوج أو الزوجة:

في بعض العائلات توجد مشكلات في عدم تقبل الزوج أو الزوجة فأهل الزوج والزوجة لا يحبون أو يستحسنون الزوج أو الزوجة وهذا يحدث شرخًا في الزواج لأن دعمهم لهذا الزواج ينسحب، ومع وجود هذا الطفل الصعب يمكن أن يجلب لوم أو نقد أكثر للزوج أو الزوجة غير المحبوبين من حماتها  أو حماته وهذا يخلق مشاكل حقيقية لهذا الزواج خاصةً إذا كانت العائلتان تعيشان في مكان قريب نسبيًا.

4.الضغوط المالية أو الوظيفية:

المال هو أحد الأمور الأساسية في أى زواج وعندما يضيف الطفل الصعب ضغوطًا أكثر يصبح الضغط أكبر من تحمل الزوجين، من جانب الزوج حين يكون في وظيفة ذات طبيعة صعبة مثل الزوج الذي يجب أن يعمل لساعات طويلة أو ينتقل بعائلته من مكان لآخر أو يقلق كثيرًا بخصوص مستقبله الوظيفي أو يحتاج إلى جو منزلي هادئ وهذا لا يتأتى في منزل به طفل صعب.

وماذا عن الأم العاملة وخاصة التي تعمل في وظيفة لها متطلبات خاصة تجد نفسها تعمل سبعة أيام وسبع ليال في الأسبوع.

ولذلك لابد من الالتزام بقاعدة "من استطاع منكم الباءة فليتزوج".

الزوجان المثاليان

يوجد أيضًا مشاكل للأشخاص الذين لا يبدو أنهم يواجهون أى مشاكل.. فكر في الزوجين اللذين عندهما كل شئ والحياة عندهما دائمًا مثيرة ممتعة، ناحجة مرضية والثمار السهلة تقع بهزة بسيطة للشجرة هذه هى حياتهما حتى وصول الطفل فوصول طفل صعب لمثل هذا الزواج يسبب ضغطًا مدمرًا.

إن الاحساس بالذنب واللوم ورد الفعل المركز من العائلة يضخم ويكبر من الاحساس "أن هذا شئ لم يحدث من قبل وأنه قد دمر كل شئ".

توقعات الأمومة

بالنسبة للأم التي تريد أن تكون أم مثالية والتي تستثمر كثير من تقدير الذات في ذلك يصبح الابن الصعب مشكلة صعبة في التعامل معها ليس فقط سلوكيًا ولكن أيضًا داخل نفسها ولذلك يتأثر ويعاني زواجها.

وإذا عكسنا الأمر إن الأم الفاقدة للأمان التي عندها قليل من الثقة في قدرتها على أن تكون أمًا جيدة قد يدمرها عدم كفاءتها ونقص ثقتها واحساسها بعدم الكفاءة سوف يؤثر على دورها كزوجة أيضًا.

وطبعًا كل هذه المشاكل يمكن أن تؤثر على أى زواج بغض النظر أن الطفل صعب أم لا ولكن مع وجود طفل صعب تتضخم تلك المشاكل إلى حد كبير.

العائلة الكبيرة الممتدة

فى العائلة الممتدة يمكن أن يكون اللوم مبالغ فيه ، إن الاهتمام العادى بصحة وسلامة الحفيد يتجاوز حدوده المعقولة مع الطفل الصعب فتقول الجدة  : " ماذا تفعل خطأ معه ؟ "

" عندما ربيتك لم يحدث ذلك أبدًا ربما تفعل شيئًا خطأً  " ومرات عديدة يزداد هذا الإنطباع تعقيدًا لأن بعض الأطفال صعبي المراس لا يتصرفون بسوء مع الجدات كما يفعلون مع الوالدين وهذا يعمق أسلوب اللوم تقول الجدة : " إنه جيد معى " ، " لا تصرخى فيه " " لا تقس عليه" .

إن الاحساس بعدم الكفاءة والإحساس بالذنب تجاه النقد من الوالدين يكون قوى جدًا على آباء الطفل الصعب ، وحين نفكر في الأمر يجد الأجداد الأطفال النشيطين صعبين لأنهم يجدون صعوبة فى الأعتناء بهم وفى كلتا الحالتين فإن الأسلوب العادى للدعم الذى يقدمه الأجداد يمكن أن يتآكل ويقل وهذه الخسارة تؤثر على سلامة العائلة .

ومن الواضح أنه كلما كان لدى العائلة عدة نظم للدعم قوية كلما كان ذلك أفضل وتحديد وإلقاء اللوم على وجود الطفل يمكن أن يحدث بين أعضاء العائلة البعيدين " أنه ليس مثل أحد منا فى العائلة "

وهذا هو القول الشائع وغالبًا ما يشعر الأب والأم بالذنب على سماحهم بدخول تلك الجينات السيئة للعائلة  والأم خصيصًا تراجع كل سلوكها ، غذاءها ، روتين حياتها ، نشاطها أثناء الحمل ، ماذا أخطأت فيه لتخرج للوجود مثل هذا الطفل المختلف الذى ليس له مثيل فى العائلة .

وكثير من الكبار يدخلون فى صراع بائس حزين مع والديهم والضغط الذى يسبب وجود هذا الطفل الصعب يجعل مثل هذه الصراعات تطفو على السطح .

الأمهات العاملات

بوجه عام إن الأمهات العاملات ذوات الأطفال الصعبين يواجهن كثير من الإحساس بالذنب سواء أكانوا عاملات أم لا ، والأم التي تعود إلى العمل وعندها طفل صغير يكون لديها عدة مشاعر مختلطة وهذه المشاعر تكون مبالغا فيها وصعب التعامل معها من ناحية والدة هذا الطفل الصعب .

القضية الرئيسية بالنسبة للأم العاملة هى نوعية الرعاية البديلة، التكيف مع مديرة المنزل وجليسة الأطفال.. أو إمكانية الرعاية أثناء النهار وهذا شئ هام جدًا.

إذا كان الشخص الذي أخذته لرعاية الطفل متفاهمًا ومن السهل التواصل معه ستحل المشكلة بصورة جيدة، فالشخص المسئول عن الرعاية إذا كان جيدًا سيكون أكثر تقبلاً للطفل.. فمثلاً الشخص الذي يعتني بالطفل أثناء النهار أو جليسة الأطفال منتظمة يمكن أن تكون غير منزعجة بخصوص أوقات الطعام غير المنتظمة أو أيضًا أوقات النوم ولا تهتم بالطفل عالي الصوت العنيف وبينما والدة الطفل تضايقها تلك الأشياء، ربما يكون هذا الشخص عنده نشاط أكثر وموضوعية لكى يتكيف مع تلك المشاكل فمشاعرك تجاه الطفل تكون أكثر إيجابية عندما ترجعين إلى المنزل بعد يوم بعيدًا عنه.

ومع ذلك تبدأ المشاكل بين الأم والشخص المسئول عن الرعاية إذا شعرت الأم بالغيرة من ذلك الشخص فهى تشعر أن هذا الشخص سيحل محلها في أداء دورها.. ولا يريد الشخص المسئول أن يتدخل أى شخص فهو يدير الأمور بطريقته وهذه المشاكل تتضاعف مع الطفل الصعب، إن مديرة المنزل يمكن أن تقيم نظامًا للتعامل مع الطفل وهذا يجعل الأم تشعر بالغيرة، فإذا كانت الأم لا يمكنها التعامل مع طفلها فمن يستطيع ذلك، لماذا يقضي الشخص الآخر الوقت بسهولة معه؟ وتشعر مديرة المنزل بالاستياء إذا شعرت أن سلطتها مع الطفل تنتقص.

يمكن للأم أن تشعر بأنها تتنافس مع هذا الشخص بينما يمكن لهذا الشخص أن ينقل بعضًا من استياء الأم للطفل وإذا شعر الطفل بهذا الانفصال يمكن أن يسوء سلوكه.

ولكن ليس جميع الأشخاص المسئولين عن الرعاية يمكن أن يتكيفوا مع الطفل الصعب خاصةً خلال الوقت الطويل، فإذا لم يكن هذا البديل جيدًا وإذا كان هذا الشخص لا يمكنه تقديم الرعاية الفردية المستمرة لطفلك أو حين يكون سلوك طفلك صعب بحيث لا يمكن لأى شخص أن يتعامل معه عندئذٍ لابد أن تتخذي خيار بائس وهو التخلي عن عملك لفترة أو تأجيل الرجوع للعمل وهذا يشكل صعوبة اقتصادية،وهذا ما يجعل الأم أكثر استياءًا من هذا الطفل المشكلة ولكن في بعض الأحوال يكون هذا هو الحل الوحيد.

الطلاق ونتائجه

عندما يكون هناك عدم اتفاق وعراك يؤدي إلى الانفصال والطلاق، هذا الصراع يكون عامل مساعد في هذه الدائرة الشريرة، الطلاق القاسي المرير له ضغط على الأطفال وتزداد صعوبته على الطفل الصعب، إن سلوك الطفل سيسوء بالتأكيد أثناء هذه الفترة واحساس الوالدين بالذنب يضيف ضغطًا إضافيًا، ومن الناحية الأخرى أعتقد بشدة أنه على المدى الطويل سيسوء الأمر إذا استمر الوالدان في علاقة مشدودة تعيسة من أجل الطفل، وتنشأ مشاكل أخرى أثناء الزيارة بسبب اختلاف طريقة التعامل في بيئتين مختلفتين فيتكون داخل الطفل كمية من عدم الانسجام، والأطفال صعبي المراس يحتاجون إلى هذا الانسجام ونظام يومي أكثر من باقي الأطفال وعندما يستخدم في حالات الطلاق عدم الانسجام أو التوافق من أحد الوالدين لكى يقلل من أهمية الآخر فيصبح الطفل هو الضحية.

وعندما يحدث الطلاق تزداد مسئولية الأم ويغيب الدعم المفروض وجوده في الزواج الجيد ومن الواضح أن الأم الوحيدة العاملة لن تقدر على التخلي عن عملها، يجب أن تجد رعاية بديلة مناسبة أو ترضى بالموجود.

والتعب الشديد يمكن أن يعقد علاقتها بالطفل.. كيف تتعامل مع نوبة غضب وأنت كنت في العمل لمدة ثمان ساعات ومازال أمامك التسوق وتحضير العشاء،إن الأمهات الوحيدات يكتشفن أن لديهن وقت قليل جدًا لأنفسهن ولذلك يصبحن مستاءات من الطفل وفي نفس الوقت تكون علاقتهن بأطفالهن صعبي المراس حميمة إلى النقطة التي تقول أنها انغماس تام.

إن زواج أحد الوالدين يدخل شخص بالغ آخر هام في حياة الطفل فتنشأ مرة أخرى مشاكل عدم التوافق والانسجام وتحتاج إلى حلول جديدة ويجب أن يناقش الوالدان مع نفسيهما المواضيع التي يخلقها الخلاف والعراك الزوجي على الأطفال والطلاق والأبوة والأمومة الوحيدة والعائلات الجديدة للأب والأم وعندما يكون الطفل ذو طبع صعب فيجب وضع هذا البعد في الاعتبار أيضًا.

رعاية طفل صعب يتيم أو من دار رعاية

هناك عدة أمور تدخل في موضوع الرعاية وتصبح ضخمة في حالة الطفل الصعب تمامًا كما في حالة الأم العاملة والوالد الوحيد، إن الطفل المأخوذ من دار رعاية يعتبر شخصًا غريبًا جينيًا عن الوالدين، إن التفاهم الفطري الذي نمارسه مع أطفالنا يغيب عندما يكون الطفل مأخوذًا من دار رعاية، وهذا لا يكون سيئًا بالضرورة، وربما يكون أسهل أن تعرف أن هذا ليس طفلك من دمك ولحمك وهكذا قدر كبير من الاحساس بالذنب المتعلق بالجينات والحمل والولادة يقل كثيرًا.

فأنت تقول لنفسك هو ليس جزءًا مني وهو ليس نتيجة شئ فعلته خطأ في الحمل فالبحث عن أسباب يؤدي إلى لعبة اللوم التي فيها كل والد يتهم الآخر في المساهمة في صنع تلك المشاكل لهذا الطفل.

ولكن إذا كانت هناك أشياء متناقضة أو مشابهة لما سبق في موضوع الرعاية سيتضخم هذا الشعور بوجود الطفل الصعب وربما يصبح هناك اتجاه لرفض لهذا الطفل، تنبع مشاعر قوية بوضوح على نمط أنه ليس حقيقةً طفلي، ويمكن أن نجد رد فعل آخر وهو الميل إلى تفسير أى تصرف إلى أصله الطبيعي حتى لو كانت نوبة غضب إلى الآثار النفسية للرعاية.

فأنت يجانبك الصواب في هذا التفسير حتى مع طفلك أنت إذا كان عندك هذا السلوك أو الاتجاه. ولا ننسى أن معظم اللقطاء ومن هم في دور الرعاية الاجتماعية هم أبناء لآباء لديهم اضطرابات في الشخصية وانتهازية لسرقة متع الحياة وجاءوا بأبناء ألقوهم في الطريق فمن المحتمل أن يكون هؤلاء الأطفال صعبين وعنيدين ومشاكسين. (ولكن ليس معنى ذلك أن نتخلى عنهم بل الواجب أن يتم رعايتهم في دور الرعاية تحت أيدي متخصصة حنونة).

الأماكن العامة

بعض الآباء يشعرون أنهم يمكنهم التعامل مع الطفل في المنزل وأحيانًا يجبرون على الاتصال بالعالم الخارجي.. كثير من الآباء يشعرون باحساس مبالغ فيه بمسئوليتهم، لذلك عندما يسئ الطفل التصرف يشعرون أنهم هم المسئولين ومع الطفل الصعب احساسك بأنك مراقب يسبب لك الحرج والخجل.

المحال الكبرى والأسواق

توجد أماكن صعبة بالنسبة للطفل النشيط والمندفع الفاقد للتركيز وهو يريد أن يجري ويلمس كل شئ، هذه الرغبة + هذا المكان المزدحم الصاخب الملئ بالمثيرات يمكن أن يجعل هذا الطفل همجيًا حتى ولو كان الطفل في عربته أو في عربة التسوق ستكون هناك مشاكل، هؤلاء الأطفال يحاولون جذب كل شئ في مدى البصر، إنهم يتكلمون غالبًا عن الأشياء التي يريدون شراءها ويتبع ذلك نوبة من الغضب أو الرفض.

هذا التناقض مع الطفل الذي يوجد في مواقف جديدة إذا أُخذ إلى محل مزدحم قبل أن يكون مستعدًا تحدث النوبة لأسباب عديدة، إذا كان الطفل عامةً غير مرتاح مع المواقف الجديدة تخيل كيف سيبدو له هذا المحل، فقبل كل شئ المداخل المزدحمة بالناس الذين يتادفعون إلى الداخل وبعد ذلك مستوى الصوت العالي لوجود الناس يتصايحون بخصوص طلباتهم وتسليم تلك الطلبات، وهذا المشهد يتضخم بالأضواء الساطعة وتداخل الألوان والأقمشة ومختلف السلع ويافطات الإعلانات..

وفي عطلة نهاية الأسبوع عندما يكون المحل مزدحمًا جدًا يصبح الناس إضافة إلى هذا الاختلاط والارتباك في غاية الإثارة والحساسية ، حين يرتبط كل ذلك بإهتمام الناس حين يرون طفلاً تعيسًا مرتبكًا يسألون ما الأمر "ما له" أو يعرضون عليه كعكة أو قطعة حلوى وتجد طفلك في النهاية متعلقًا بك ويصرخ.

وحين ترى المكان من خلال عيون طفلك ربما يساعدك على فهم حالته الصعبة الخطيرة، ولكن ماذا عن حالتك أنت فقبل كل شئ عائلتك يجب أن تُهدئ الطفل داخل المحل والمشهد الناتج عن ذلك الطفل المشتت، زائد النشاط، العنيف أو ذلك الطفل المنسحب البائس يكون محرج جدًا.

الكثير من الأمهات والآباء يصحبهم أطفال سهل قيادتهم والتحكم فيهم بينما طفلك يسبب لك مشهد مؤسف أمام الجميع.

ويظل طفلك يقاوم ويرفض محاولتك لتهدئته أو حتى يقبل الأشياء الحلوة التي تقدم له ليهدأ وستشعر أن كل شخص في المتجر يحملق فيك، ويكوِّن استنتاجًا عن كفاءتك كوالد، ما نوع هؤلاء الآباء أو الأمهات؟ وأنت تتخيل الناس يقولون عنك أنه لا يمكنه التحكم في طفله أو يقولون "الناس من هذا النوع لا يجب أن يسمح لهم بالتسوق في المحال الكبيرة".

والأسوأ من ذلك أن بعض الأشخاص يقولون فعلاً هذه الأشياء بصوت عال أو يقدمون لك النصائح.

المطاعم

وهنا لا يوجد ممر لكى تختبئ فيه فأنت هنا في مكان مفتوح في منتصف حجرة مليئة بالناس الذين يحاولون الاستمتاع بوجبة قد دفعوا ثمنها، وتدرك تمامًا أن طفلك ربما يدمر كل ذلك..

إن الوالدين لطفل غير منتظم في عاداته يجدون الأكل خارج المنزل أمر جرئ جدًا.. تخيل وجبة في مطعم يحدث أثناءها أى من الأشياء الأتية:

1.   طفلك لن يدخل إلى المطعم أبدًا حتى إذا ذهبت لمطعم به عربات أطفال صغيرة ليجلس فيها ويلعب أثناء تناولك الطعام، فإذا حاولت أن تدخل طفلك من الباب يصرخ (لا لا لا) ويحمر وجهك غضبًا وأنت تتراجع عن أنظار 50 طفل يتناولون الطعام بسعادة.

2.   بعد أن كان طفلك يتطلع باشتياق إلى الخروج الآن يرفض أن يأكل ويقول أنه ليس جائعًا.

3.   طفلك لا يمكنه أن يقرر ماذا يريد أن يأكل.

4.   طفلك يعترض على منظر البيتزا المربعة لأنه معتاد على الشرائح المثلثة.

5.   طفلك يرفض الجلوس في كرسيه ويتجول في أرجاء مطعم للأطعمة السريعة مضايقًا الأطفال الآخرين بمحاولته أخذ طعامهم.

6.   طفلك يرمي طعامه أو يقلب مشروبه.

7.   وإذا تصاعد الموقف يرفس المضيفة أو تنتابه نوبة غضب.

8.   يسئ طفلك التصرف تمامًا لدرجة أنك تبدأ في الصراخ في المطعم وأنت مدرك أن كل شخص يحملق فيك.

ونفس الاستجابة أو رد الفعل ربما يحدث عندما يجرب أى شئ جديد وعلني لأول مرة أو في مرات تالية..

بعض الأطفال لا يعتادون على المواقف الجديدة وعادةً ما يتضايقون أو يثيرهم ذلك تمامًا أو كلا الحالتين.

مثلاً السيرك، عرض حى للأطفال أو حتى عرض للعرائس في المدرسة يمكن أن يستفز ردود أفعالهم.

ولسوء الحظ ردود الأفعال هذه لا يمكن التنبؤ بها، فكل المواقف يمكن ألا تسبب ردود الأفعال هذه عندئذٍ نريد أن نعرف أيها يمكن أن يحدث ردود الأفعال السابقة.

معظم الأشياء التي يجدها معظم الأطفال رائعة ومثيرة يمكن أن تضايق هذا الطفل الصعب ولكن طالما تريد أن يشارك طفلك في عالم الأطفال فأنت تستمر في المحاولة لتجد الأشياء التي يستمتع بها وهذا سيكون امتحان محبط.

الجيران

دائمًا ما يحاول الوالدان إخفاء تصرفات الطفل الصعب الغريبة وغير المفهومة، ولكن الجيران سوف يراقبون عاداته الغريبة في اللبس، إن الطفل ربما يرتدي نفس الملابس لأيام أو يرتدي ملابس صيفية في عز الشتاء.

يسمع الجيران صرخات الأطفال العنيفين وربما يراقبون طبعهم، ربما يجدون الوالدين يسمحون بهذه التصرفات الغريبة وهذا يجعل العائلة كلها تبدو شاذة والوالدان يصبحان في حيرة لأنهما لا يمكنهما تفسير تصرف الطفل بعقلانية إلى الأشخاص الآخرين الذين يلاحظونها يوميًا..

إن سلوك الجيران نقطة مؤلمة لكل آباء الأطفال صعبي المراس.

المثيل.. القرين.. الزميل

ماذا يحدث بين الطفل وزملاء اللعب؟ بعض الأطفال على ما يرام والآخرين مشكلة.

إن الطفل النشط غير المنتظم، المستثار، الهائج ربما يواجه مشكلات..

إنهم يواجهون مشاكل في التحكم في ردود أفعالهم الفورية ويخطفون ألعاب الأطفال الأخرون، وإذا كانوا يعانون من سوء التكيف لن يتشاركوا مع الآخرين بسهولة وهذا يؤدي إلى التصرف العنيف والضرب وحتى العض وهذه إحدى الأشياء المحزنة لأن الأم تجد أن العض تصرف بدائي عدواني، وأمهات هؤلاء الأطفال يكن محرجات جدًا والأمهات الأخريات ربما يقاطعن ذلك الطفل.

والطفل الذي عنده انسحاب طبيعي ربما يظل على حدود المجموعة لمدة طويلة وفيما بعد إذ وجد شئ ربما يتعلق بنشاط ما ويتجاهل باقي الأطفال، والطفلة التي تعاني من ضعف في استقبال المؤثرات الحسية التي دائمًا ترتدي نفس القميص أو ترفض إرتداء الملابس الشتوية الدافئة يمكن أن يضايقها زملاءها.

إن الألعاب التي تحتاج إلى شخصين “One to One” يمكن أن تكون أفضل لأن الطفل النشط لن يستثار تمامًا والطفل الخجول لن تضايقه أو تهدده تلك اللعبة ولكن المشاركة بالدور مازالت ستسبب مشاكل.

 

الملاعب

إذا أحب الطفل النشط الملعب فالنتيجة ستكون أفضل.. فإذا  جرى الطفل بعنف هناك وينفس عن بعض الطاقة هذا سيكون مقبولاً ولكنه يبدأ في العراك مع الأطفال الآخرين على ألعابهم أو نشاطهم.. و إن فقدان السيطرة والتحكم سيجلب الضرب والرفس ورمى الرمال، إن الطفل فائق النشاط والمنفعل يمكن أن يخطف الألعاب من الأطفال الآخرين ويرفض التخلي عنها، أما الطفل الذي يكون منسجمًا عادةً ولديه ضعف في استقبال المؤثرات الحسية ربما يبكي أو تصيبه نوبة عند أخذه للملعب، وأخيرًا يعتاد عليه ويرفض تمامًا عندئذٍ الرجوع للمنزل.

إن أمهات هؤلاء الأطفال يجدن أن مثل هذه التصرفات محرجة تمامًا مثل تصرفات ذلك الطفل الذي يجري بعنف وهمجية.

جماعات اللعب والحضانة

إن كثير من أمهات الأطفال صعبي المراس يجدن أن هؤلاء الأطفال يحسنون التصرف عندما تكون الأمهات بعيدًا عنهم وذلك لغياب نموذج الدائرة الشريرة مع المدرس مثلاً فإذا لاحظت أن طفلك أحسن سلوكًا في المدرسة هذا هو التفسير وكما تعلم أن المشاكل تبدأ عندما يصل إلى البيت.

إن تكيف الطفل الصعب مع الحضانة يعتمد على كيف أن موقف المدرسة يؤثر على طباعهم ومزاجهم وهذا يعتمد على الأسماء المحددة لنوعية الشخصية التي يتكون فيها الطفل.. بعض الأطفال ليس عندهم مشاكل والآخرين يعانون من أنواع مختلفة من المشاكل.

الطفل فائق النشاط والمشتت:

إن المشاكل تشمل الأفعال، ردود الفعل التلقائية، الاندفاع (يثور – يضرب)، مشاكل بخصوص الاستماع والانتباه في المدرسة أو الوقوف في طابور وإتباع التعليمات.

إنه أمر غريب أن هؤلاء الأطفال يكون اداءهم جيدً في اختبارات القبول بالمدرسة لأنهم غالبًا “Out Going” ويكونون على ما يرام في الألعاب التي تحتاج شخصين.

الطفل الذي يعاني من ضعف استقبال المؤثرات الحسية:

الحساسية للضوء الساطع، الأصوات العالية الناتجة عن الفصل الكبير العدد كل ذلك يمكن أن يؤدي إلى مشاكل سلوكية.

الطفل الخجول سئ التصرف:

توجد مشاكل عند تركه الأم كل يوم، مشاكل انتقال وتغيير النظام اليومي ومشاكل المشاركة، هؤلاء الأطفال لا يكون أداءهم جيدًا في اختبارات القبول بالمدراس لأنهم يكونون خائفين ومتعلقين بالأم.

الطفل العنيد:

سيكون عنيدًا ومجادلاً ويقول مدرسيه إنه دائمًا يريد أن ينفذ الأمور على هواه.

الطفل العنيف:

سيضع ضغوطًا زائدة على المدرسين لأن صوته عالي ومشتت ونتيجة كل هذه الأنواع السلوكية في المدرسة فإن المدرسين يبدأون في التلميح للوالدين عن وجود مشاكل نفسية أو نشاط زائد وسيؤدي بالضرورة إلى قلق الوالدين، ويتم استدعاء الوالدين إلى اجتماعات مع المدرسين عندئذٍ يشعرون بالغضب من طفلهما لهذا السلوك السئ وهذا ما يجعل سلوك الطفل أسوأ.

اتصل بنا- اضف للمفضلة -اطبع هذه الصفحة
جميع الحقوق محفوظة للموقع  طبيب نفساني دوت كوم 2008-2009
يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري
ارسل مقترحاتك الخاصة بالموقع على
gawab@tabibnafsany.com
لتصفح أفضل يرجى استخدام إنترنت إكسبلورر الإصدار الخامس أو ما أعلى  بجودة 1024*768  بيكسل
تصميم  د.محمد حسين
د.محمد حسين