8

ماذا يحمل المستقبل لطفلي؟

لا يوجد والد لا يقلق أو يتساءل عن مستقبل طفله.. وإن كان هذا الطفل صعبًا فإنه يقلق "كيف سيكون عندما يكبر؟ وهل ستكون حياته سعيدة؟"

وعندما نستمع إلى مخاوف الأهل نقترح عليهم أن نكرس أنفسنا إلى تحسين اليوم وسنحاول التفكير في المستقبل عندما تسير الأمور بسهولة أكثر في المنزل.

 

مخاوف الآباء

·       عندما يخبرني الآباء بمخاوفهم حيال أبنائهم فإنها غالبًا تكون:

·       سيظل دائمًا هكذا.. مشكلة.

·       لن يكون لديه أى أصدقاء.

·       سيظل دائمًا لديه نوبات غضب.

·       سيصبح دائمًا هائجًا.

·       لن يستطيع النجاح في المدرسة.

·       سيقع في مشاكل مع القانون.

·       سيكون غير سعيد.

·       سيكون ليده مشكلة مع المخدرات.

·       سيكون أناني، عنيد، وقح، صعب الإرضاء.

أى أن مخاوفهم تدور حول صورته الآن وخوفهم أن تزيد تلك الصعوبة أكثر وأكثر في المستقبل.

وعندما تبدأ الصورة في التحسن يقل القلق ولكن من حين لآخر تأتيهم شكوك ومخاوف مستمرة فماذا يكمن وراء ذلك؟

كثير من الآباء وقد تكون أنت منهم لديهم قلق أن الضرر الذي حدث لطفلهم بواسطتهم هو ضرر دائم، لن يكون في إمكانهم أبدًا تعويض أخطاءهم السابقة وخاصةً مع ما يقرأونه عن تأثير السنوات الأولى في العمر في حياةالإنسان.. وكيف تعامل طفلك وهو صغير، فهناك تأكيد كبير على دور الآباء و بخاصةً الأم في تشكيل سلوك الطفل وكلمات مثل "الرفض، الحماية المفرطة" صارت في قاموس أى أب.

خلافات كبيرة تدور حول الرضاعة الصناعية والطبيعية، توقيت التدريب على التحكم في الإخراج، تحفيز الأطفال وتنمية قدراتهم، تمضية الوقت الكافي معهم.

ما هو تأثير هذا كله؟

كثير منا يعتقدون لأنهم أساءوا تربية أبنائهم عندما كانوا صغارًا سيؤثر هذا على حياتهم بأكملها وهذا ليس صحيحًا تمامًا.

إن الأخطاء الأولى التي يفعلها الآباء من الممكن إصلاحها ولا يوجد ما يسمى خطأ لا يمكن إصلاحه.. إن الأطفال يتمتعون بقدر كبير من المرونة، والتطور عملية مستمرة.

شخصية الطفل تستمر في النمو طوال سنوات عمره، فإنك لو أخذت نظرة إلى الوراء إلى حياتك أنت ستجد أن شخصيتك تأثرت بالعديد من التجارب خلال حياتك كلها.. إننا كلنا نضيف إلى خلفياتنا وطباعنا المزاجية كلما تقدمنا في الحياة.

وفي دراسة رائدة حول تأثير الطباع المزاجية على حياة الطفل وصلت هذه الدراسة إلى العديد من النتائج منها أن تطور الطفل يستمر ولا يتوقف فقط عند أول 6 سنوات، وعلى الرغم من أهمية الطباع المزاجية للطفل والتي تستمر معه طوال حياته فأنها تقل وتقل كلما زاد تفاعله مع الحياة ونضجت شخصيته.

وقد إهتمت الدراسة بخمسة طباع مزاجية (صعوبة التكيف – العشوائية – التراجع المبدأي – المزاج السلبي – الحدة).

هؤلاء الأطفال وُجد لديهم استعدادًا كبيرًا للتسبب في المشاكل إن لم يتم التعامل معهم جيدًا ولكن مع التناول الجيد والإرشاد الأسري أصبح الأطفال أفضل واستمروا كذلك.

ووجدت الدراسة أيضًا أن الصراع المستمر بين الأبوين مهما كان سببه يؤدي إلى احتمالية أكبر لحدوث مشاكل للأطفال صعبين كانوا أم لا.

مثال على طفل صعب

طفلتي مثال رائع على الطفل الصعب وخاصةً في سنواتها الأولى.. لديها انسحاب مبدأي، حدة في التعامل، عشوائية، صعبة التكيف، سهولة التأثر بالملمس – الطعم – الألم – الرائحة.. نشاطها ليس زائدًا عن الحد جدًا، تستطيع التركيز إن أرادت.. مزيج غريب من الصفات السلبية والإيجابية، وأدخلت العائلة في ذلك المزيج والدائرة السلبية.

سلوكها المشكلة كان يتلخص في نوبات الغضب، اضطراب النوم، سوء التصرف في الأماكن العامة، صراعات على إرتداء الملابس، التعلق والالحاح والخوف.

كان دائمًا وجودها في المدرسة أسهل من البيت.. وكوالديها ارتكبنا معها كثير من الأخطاء ولكننا حاولنا جاهدين معها وتعلمنا من التجربة وحاولنا إصلاح الأخطاء.

اليوم إنها طفلة جذابة، تلقائية، متفتحة وسعيدة، ذات شعبية في المدرسة وفي النادي الصيفي.. عملها الدراسي ممتاز، لديها خيال مبدع وخلاق، ودائمًا آراءها نافذة وصائبة، لديها شخصية متفردة، ثابتة على آراءها حتى لو اعترض الآخرون.

ماذا يبقى إذن من طباعها الصعبة؟ لا تزال لديها حدة في التعامل ولكنها تعلمت التعبير عن مشاعرها بدلاً من المبالغة في تصرفاتها.. أحيانًا تفلت منها بعض الألفاظ والسلوكيات مثل جميع المراهقين ولكنها عامةً تحت التحكم.. لا تزال تعاني صعوبة في الأماكن غير المألوفة أو عند تغيير الروتين، مزاجها الآن عادةً مبتهج وسعيد ولكنه لا يزال متقلب.. لا يزال لديها الإصرار الشديد على الأشياء التي تريدها.

في المجمل بينما هى تكبر لم أشعر أبدًا أنها طفلة غير طبيعية ولكن دائمًا أحسست أن لديها صفات مختلفة عن الآخرين تميزها عنهم بصورة إيجابية.

إنها حقًاشخص مميز وتعلمت أن أحترم انفرادها وتميزها.

كيف سيكون؟

رأيت أن بالتطبيق الناجح للبرنامج ستشعر براحة مبدئية تمكنك من إدراك تفرد طفلك ونقاط قوته.. لن تصبح فقط أكثر صبرًا عليه ولكن أيضًا ستستمتع بوقتك معه.

عندما تشعر بتلك السعادة في قضاء وقتك معه اعرف عندها أنك قد طبقت البرنامج بنجاح.. إن علاقة الأب/الابن قد وصلت إلى أحسن أشكالها وستقوده إلى التميز كفرد.

هل يمكنك أن تقول لي المزيد عن المستقبل كيف سيكون؟

ورغم صعوبة التنبؤ ولكني سأشارك معك ما رأيته..

هناك عادةً ثلاثة طرق محتملة:

1.   سيصبح الطفل مثل الأطفال الآخرين.. طفل عادي.

2.   قد تحدث معه مشاكل وهو يكبر وفي المراهقة وغالبًا يحدث هذا مع الأطفال الذين لم تتم السيطرة عليهم وإيجاد طريقة للتعامل.. مما ينتج عنه تفاعل سلبي ودائرة مفرغة.

3.   الطفل الذي طبقنا معه البرنامج بنجاح وهناك تناغم بين الوالدين مما نتج عنه أحسن تفاعل الوالد/الابن وبالتالي صفات إيجابية مثل: الإبداع، الفترد، التعاطف سيكون شخصًا متميزًا ولديه صفات القائد.

 ستتحسن طباعه المزاجية مع الوقت ولكن لا تتوقع سحرًا، سيتحسن التكيف وسيستطيع الطفل تقبل التغيير ولكنه سيأخذ وقتًا أطول لإنهاء ما يفعله.. سيصبح لديه نوعًا من التنظيم الداخلي والذي سيحل مشكلة العشوائية.

حدة الطباع صفة من الصفات التي يجب تقبلها لصعوبة تغييرها، وصفات أخرى يمكن توجيهها لتصبح أكثر إيجابية ومع النضج قد تؤدي إلى التفرد في المهنة التي يختارها.. فمثلاُ:

1.   النشاط الزائد: الطاقة العالية والحركة المستمرة يمكن توجيهها إلى مجال الرياضة.. في الأعمال التنافسية مثل التجارة – المبيعات.. في هذه الأعمال الطاقة الزائدة هى أساس النجاح.

2.   التشتت: الطفل الذي ينتقل بسرعة من نشاط لآخر قد يصبح شابًا ذو إهتمامات متعددة وذو قدرة على التنقل بينهم بسرعة وبكفاءة.. وفي نفس الوقت سيتعلم كيف يختار أولوياته ويصر عليها حتى الوصول للهدف.

3.   الالحاح وصعوبة التكيف: الطفل الذي يصر ويرفض التغيير قد ينتهي به إلى مجال يحبه حيث المداومة والإصرار والالتزام العميق لمجال معين مثل البحث والدراسة، العلماء والمبدعين غالبًا ما تكون لديهم تلك الصفة الالحاح والإصرار الذي لا يلين على فكرة واحدة أو مجال واحد.

4.   التراجع المبدأي: الطفل الخجول الذي يتراجع عن المواجهة ويرفض الأشياء الجديدة قد يصبح مفكرًا أو محللاً للمواقف والأشخاص.. إنه يأخذ الوقت ويعطي الإهتمام قبل أن يلتزم مع أحد.. سيكون مستمعًا جيدًا ولن يكون من السهل خداعه لأنه حذر بطبعه ومع الوقت سيتعلم التغلب على تحغظه.

5.   حدة التعامل: الطفل ذو الصوت العالي والذي يميل إلى المبالغة والدراما في وصف مشاعره قد يستعمل تلك الصفة حيث يتألق وجوده وحيويته ويبهر من يسمعه.

6.   العشوائية: الطفل الذي يرفض أن يأكل وينام بجدول سيتعلم بالتدريج أن ينظم دوراته من الجوع والتعب.. وكشخص ناضج ستجده دائمًا منتجًا جدًا في مهن تتطلب ساعات عمل غريبة وعشوائية كعمال المطاعم، ومبرمجي الكمبيوتر، الكتَّاب والرسامين، موظفو الصحافة.. كلهم يزدهرون في برامج عمل غريبة لا قاعدة لها أكثر من أقرانهم الذين يتبعون الروتين.

7.   الحساسية المفرطة: حساسية التذوق، اللمس، الأصوات يمكن استعمالها في أشياء كثيرة إنهم متميزون كطاهي مثلاً يقدم أجمل المذاقات وهؤلاء الذين لديهم حساسية كبيرة للألوان قد يبدع في مجال التصميم وخاصةً لحساسيته لملمس الأقمشة وتناغم الألوان.

8.   المزاج السلبي: المحاماة، التدريس، الطب هى مهن تحتاج إلى جدية أصيلة في الشخص، مظهر جاد وقور، أيضًا مذيع الأخبار والذي تعطي جديته وصدقه وزنًا للأخبار التي يقولها.

وهذا ليس تنبؤًا بالمهنة التي قد يتخذها طفلك ولكن لأريك أن الصفات السلبية قد تصبح فيما بعد مساعدة له في إتخاذ المهنة التي يختارها.

حلم المستقبل للأشخاص المتميزون

أنا أؤمن تمامًا أن الأطفال الذين يمثلون مشكلة اليوم سيصبحون أفرادًا متميزون في مجتمعنا.

لو درسنا طفولة المبدعين الخلاقين في تاريخنا أنا واثق إننا سنجد فيهم صفات صعبة كثيرة.

يتميز هؤلاء الأطفال بمخيلة واسعة ومبدعة، جزءًا من هذا تفسره حدة مشاعرهم وسهولة تأثرهم بالبيئة من حولهم يمكنهم ببساطة أن يحكموا صفات العقل والقلب ويصبحون أكثر تفردًا من أقرانهم العاديين.

ليس كل طفل صعب سيصبح شخصًا عظيمًا ولكنه على الأقل يحتاج إلى فرصة كى يتابع مؤهلاته وأحلامه ويأخذ فرصته.

احترم طفلك، تعرف على نقاط قوته وقدراته وتذكر إنه فرد متميز قد يحقق يومًا أكثر أحلامك جموحًا.

 

هل لديك طفل عنيد؟

أسئلة العائلة:

1.   هل تجد طفلك صعبًا في تنشئته؟

2.   هل تجد صعوبة في فهم سلوك طفلك؟

3.   هل دائمًا تتشاجر مع الطفل؟

4.   هل تشعر (بالنقص – التقصير – الذنب) وإنك غير كفء لتكون والدًا ؟

5.   هل زواجك أو حياتك العائلية تتأثر بذلك الطفل؟

أسئلة الطفل:

إن التقسيمات التالية تتناول مناطق صعبة من مزاج طفلك (تتناول تكوينه الأساسي).. قم بإعطاء درجة لطفلك بطريقة عامة في كلا منها باستخدام المقياس التالي:

صفر ـــــــــــ لا توجد مشكلة.

1 ــــــــــــ مشكلة متوسطة.

2 ـــــــــــــ مشكلة أكيدة.

3 ــــــــــــ مشكلة شديدة.

مستوى عال من النشاط:

كثير الحركة – لا يجلس ساكنًا – ملول – دائمًا في حركة مستمرة – كثير المشاكل – يصيبك بالتعب – جرى قبل أن يمشي – من السهل إثارته – دائم الهياج – متهور – يفقد السيطرة – ممكن أن يكون عدوانيًا – يكره أن يحتجز في مكان. 

التشتت:

لديه مشكلة في التركيز وإبداء الإهتمام خاصةً لو كان غير مهتم – لا يستمع – لايراك في مجال بصره – غالبًا ما ينخرط في أحلام اليقظة – ينسي التعليمات.

حدة الصوت:

دائمًا مرتفع بغض النظر كان مكتئبًا أو غاضبًا أو سعيدًا.

عدم الانتظام (العشوائية):

غير متوقع – لا تستطيع معرفة متى سيتعب أو يجوع – في صراع دائم وقت الوجبات ووقت النوم – يستيقظ دائمًا ليلاً – متغير المزاج – لديه أيام جيدة وأيام سيئة بدون سبب واضح.

التواجد السلبي:

عنيد – دائم الالحاح – دائم التذمر – دائم التفاوض على ما يريده – لا ييأس – لا يتراجع – قد ينخرط في نوبات غضب طويلة.

سهل الاستثارة:

حساس جسديًا وليس نفسيًا – لديه احساس جيد بالألوان، بالضوء، بالأشكال، بملمس الأشياء، الأصوات، التذوق، الروائح، درجة الحرارة (ليس بالضرورة جميع تلك الأشياء).

خلاق.. ولديه ميول غير اعتيادية وقد تكون محرجة في بعض الأحوال، لابد أن يكون مظهره مكتمل وأحيانًا ما يكون إرتداء الملابس مشكلة، صعب الإرضاء في الأكل.. تضايقه أو تثيره الأضواء الساطعة، الأجواء الصاخبة، يرفض أن يلبس ملابس ثقيلة حتى عندما يكون الجو باردًا.

الانسحاب (الانعزال) المبدأي:

خجول ومتحفظ مع الناس التي لا يعرفها، لايحب المواقف الجديدة، يتراجع أو يتمسك بوالديه أو بالبكاء وقد ينخرط في نوبة غصب لو أجبر على التقدم.

صعوبة التكيف:

لديه صعوبة في الانتقالية وتغيير النشاط أو الروتين، غير مرن، مهتم جدًا بالنفاصيل ويلاحظ التغيرات الطفيفة، يميل للتعود على الأشياء ولا يستطيع الاستغناء عنها، لديه مشكلة في التعود على الأشياء غير الملائمة ويطلب الأشياء نفسها (الملابس والأكل) باستمرار.

المزاج السلبي:

غالبًا جاد أو سئ المزاج، لا يبدي سعادته وغالبًا مقطب الوجه.

 

ما الذي يعنيه ذلك التقييم؟

العائلة                 الطفل                  النتيجة

0 ــــ 1       +       3 ـــ 5 درجات        بعض الصعوبة

2 ــــ 3       +      6 ــــ 12 درجة        طفل مشكلة (عنيد)

4 ـــ 5        +      13 درجة أو أكثر      طفل شديد الصعوبة

 

اتصل بنا- اضف للمفضلة -اطبع هذه الصفحة
جميع الحقوق محفوظة للموقع  طبيب نفساني دوت كوم 2008-2009
يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري
ارسل مقترحاتك الخاصة بالموقع على
gawab@tabibnafsany.com
لتصفح أفضل يرجى استخدام إنترنت إكسبلورر الإصدار الخامس أو ما أعلى  بجودة 1024*768  بيكسل
تصميم  د.محمد حسين
د.محمد حسين