|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
طبيب
نفساني دوت كوم >>
موسوعة الطب النفسي >> إضطرابات
الأطفال النفسية >>
الطفل العنيد >> الباب السادس
![]() 6
التعايش مع طفل السنة الأولى
السنة الصعبة
كيف يمكن لشئ بهذا الحجم أن يكون بهذه الصعوبة؟
يسأل الوالدان أنفسهما ذلك السؤال، إنها طفلة ذات خمسة شهور.. عندما ولدت كان
صراخها يهز الغرفة، كانت طفلة صاخبة ذات مزاج سئ.. حاولوا كل شئ لإرضائها..لكن
كل شئ حاولاه كان يجعلها تبكي أكثر وبصوت أعلى.. كانا بائسين لأنهما لا يعلمان
ما الخطأ الذي يفعلانه وكيف يصلحانه.
عند ستة أشهر كانت طفلة نشيطة أكثر بكثير مما رأوه في أى طفل آخر.. وعندما بدأت
الزحف سبب هذا قلقًا أكثر من السعادة وزادت المشكلة عندما بدأت الفطام.. صراخ
ولفظ كل شئ في فمها.
بنهاية السنة الأولى حاول الأبوان حساب عدد الساعات التي يستطيعان أن يناماها
بسلام منذ مجئ هذه الطفلة.
لا يوجد انتظام في عدد ساعات معين قد تنام طوال الليل ومرتين بالنهار واليوم
التالي لا تكمل خمس ساعات خلال اليوم بأكمله واليوم الثالث قد لا تنام مطلقًا
ثم تنام خلال النهار الذي يليه.
مواعيد تناول الطعام والإخراج غير متوقعة إطلاقًا.. تناولت هذه الطفلة كل أدوية
المغص ولكن هذا المغص المزعوم لم يختف بعد ثلاثة أو أربعة أشهر كما هو معتاد.
هل تعرفت على طفلك في أى من الأمثلة السابقة؟
من حيث المزاج السلبي، سهولة التأثر، النشاط الزائد، رفض الطعام الجديد، صعوبة
توقع تصرفاته.
إن الأطفال يولدون مختلفين هذه حقيقة والطباع المزاجية تبدو واضحة من ذلك العمر
المبكر.
هل ذلك الطفل الرضيع فعلاً صعب؟
عادةً ما نجد رضيعًا يبكي دون سبب معروف ومن وقت لآخر يكون متوترًا ومتضايقًا..
يقال إن عنده مغص.. لكن غالبًا تكون تلك إشارة إلى طفل ذو مزاج صعب.
ولكن لأن الطفل في تلك السن لا يستطيع التعبير عن نفسه لابد من التأكد من عدم
وجود مشكلة أخرى مثل نمو الأسنان أو الإصابة بدور برد قبل أن نقول إن طباعه
الصعبة هى بسبب عدم الانتظام في العادات أو سهولة التأثر بالبيئة الخارجية.
وقد تكون أيضًا طباعه الصعبة لها علاقة بالحساسية لبعض الأطعمة خاصةً لو بدا
أنفه أحمر ومحتقنًا.. لو كان لديه طفح جلدي على الوجه وخلف الأذن، لو لديه
نوبات من القئ أو الإسهال لابد من مناقشتها مع طبيب الأطفال.
وأخيرًا لو كان ضيق الطفل خارجًا عن السيطرة، البكاء مستمر، ولا يكتسب الوزن
المتوقع للأطفال في سنه والنمو لا يسير كما هو متوقع فهناك شيئًا ما خطأ و
يحتاج إلى تدخل خبير.
من المفيد أن ترسم الطبع المزاجي لطفلك ذو الاثنا عشر شهرًا وخاصةً لو أكد عليك
طبيب الأطفال إن طفلك طبيعي وصحته جيدة.
كيف تتعرف على الخصال الصعبة لطفلك؟
إن أهم الخصال التي تبدو واضحة في العام الأول هى الإيقاع غير المنتظم، النشاط
الزائد، المزاج السلبي، الحدة الزائدة، سهولة التأثر.. وبعد ذلك يظهر الانسحاب
المبدأي وصعوبة التكيف... الالحاح والتشتت من الصعب ملاحظتهما في ذلك السن
المبكر.
وإليك كيف تظهر تلك الطباع المزاجية:
1.النشاط الزائد: ستجد أن الأم في أثناء فترة
الحمل تشتكي بكثرة الركل، متململ في المهد، دائمًا يزيح البطانية بعيدًا، يتحرك
بكثرة لدرجة أن إلباسه أو تغيير الحفاض له عملية صعبة جدًا،
لابد من مراقبته باستمرار لتفادي الحوادث.
2.الحدة الزائدة: يبكي بصوت عالٍ عند الحزن
ويصرخ عندما يفرح.
3.عشوائي: وظائفه الجسدية والبيولوجية غير
منتظمة وصعبة التوقع، من الصعب تنظيم الأكل والنوم، يستيقظ باستمرار أثناء
الليل، حركة الأمعاء غير منتظمة ويبدو وكأن ليس لديه ساعة بيولوجية داخلية ككل
البشر.
4.سهولة التأثر بالمؤثرات الخارجية: من السهل
إثارته، ينزعج بسهولة ويتفاعل بصورة مبالغ فيها للضوء، اللمس، الصوت، لملمس
الملابس، لمذاق الأطعمة، وحساس جدًا للحفاض المبلل.
5.التراجع المبدأي: يبصق الطعام الجديد صلبًا أو
سائلاً، يعترض بشدة عند أول حمام، عربة جديدة، لعبة جديدة أو غرباء.
6.صعوبة التكيف: لا يحب تغيير السلوك ولا
العادات، يعترض بالصراخ أو البكاء ويأخذ وقتًا طويلاً في التعود على الناس أو
الأماكن الجديدة.
7.المزاج السلبي: عادةً ليس طفلاً سعيدًا،
باستمرار يئن، ينوح، يبكي.
هناك بعض الوسائل التي ستجعل التعامل مع طفلك أسهل، وإن كنت ستحتاج إلى
الملاحظة اليومية لطباع طفلك حتى تُكيف تلك الوسائل معه.
1.العشوائية: الطفل غير المتوقع:
عادة تنتظم الساعة البيولوجية للأطفال عند الأسبوع السادس أو الثامن ولكن عند
الطفل العشوائي لا يحدث هذا..
ولذلك يجب أن تكون أنت ساعته.. لابد على قدر استطاعتك أن تخلق روتين للأكل
والنوم حتى لو قاوم طفلك ذلك النظام لابد أن تستمر على الجدول برفق ولو حتى
لخمس أو عشر دقائق في كل مرة.
كيف تضع ذلك النظام؟
أولاً لابد أن تتجنب شيئين:
-أن تستسلم لعشوائية طفلك فلا تصر على مواعيد معينة للأكل أو النوم.
-الإصرار الذي لا يلين على ميعاد محدد لا يتغير.
كلاهما مصيره الفشل وسيؤدي إلى إحباطك أنت وطفلك.
خلال النهار: حاول أن يكون النظام الذي تضعه أقرب ما يكون إلى طباع طفلك.. سجل
طباع طفلك في الأكل والنوم في كراسة خلال أسبوع حتى تعطي نفسك علامات تمشي
عليها.
مثلاً: طفلك يستيقظ في الصباح ويكون دائمًا جائع حتى لو كان طوال النهار عشوائي
في وجباته.. لا يجب أن تفوتك هذه الملاحظة ويجب أن تكون هذه احدى النقاط الهامة
في الجدول.
أو تقرر مثلاً إن طفلك يحب أن ينام قليلاً خلال النهار، ولكنه يستيقظ في وقت
مختلف كل يوم.. تستطيع أن توقظه كل صباح في السابعة صباحًا وتجعله ينام قليلاً
في الساعة الحادية عشر.. ابتكر في الجدول وحاول الثبات عليه.
طبعًا لن تتجاهل طفلك إن كان يصرخ في المهد، ولكن لا تذهب إليه بسرعة وتحمله إن
كان ذلك بين الوجبات أو في الوقت المفترض منه أن يرتاح فيه.. اعطه وقت لكى يهدأ
قليلاً وتحمل أنت صراخه قليلاً.
يستطيع الأطفال أن يهدأوا أنفسهم أكثر مما نتخيل بكثير.
فمثلاً إذا قررت أن تضع نظام لتناول الوجبات في التاسعة صباحًا، 12 ظهرًا،
والرابعة مساءًا وهكذا..
في التاسعة صباحًا حاولت إطعامه فبكى كثيرًا وبصق الطعام، حاول لخمس أو عشر
دقائق.
في العاشرة والنصف صباحًا.. إنه يصرخ وجائع، ماذا تفعل؟
هل تمتنع عن إطعامه حتى الثانية عشر ظهرًا أو تستسلم وتطعمه؟ ما يجب فعله هو أن
تطعمه قدرًا ضئيلاً حتى يأكل الوجبة الأساسية في الثانية عشر ظهرًا.
عند الليل: حل مشاكل النوم أصعب بكثير من اضطراب مواعيد الأكل، يجب الحد من
فترات القيلولة في النهار إن كان الطفل يعاني من اضطراب النوم ليلاً، إنك تريد
جعله أكثر تعبًا.
وفيما يلي بعض الاقتراحات الأخرى لحل مشاكل النوم:
● لا تساعد الطفل على الاستيقاظ إن تململ أثناء النوم ليلاً عندما تدخل إلى
حجرته، لا تشعل الأضواء، تأكد إن لا شئ يسوءه واحرص على بقاؤه في فراشه
واذهب.
● وأحيانًا يجب أن تكون عمليًا، إن كنت غير قادر على تهدأته، وفي مواجهتك
الآن طفلاً صارخًا، اختر طريقة لتهدأته، إطعامه، حمله، السير به، ولكن
احداها فقط، ثم اثبت على هذه الطريقة لنفس الوقت ثم اعده إلى فراشه.
● لو استمر طفلك في لخبطة مواعيد النوم طوال السنة الأولى، إذن ضع خطة أن
تتكيف مع هذا.. يجب أن تتبادل وزوجتك الاستيقاظ.
● أنت مسئول عن وضع خطة لتنظيم عشوائية طفلك بدلاً من أن تكون كل أفعالك رد
فعل فقط لتلك العشوائية.. كن منظمًا ومتوقعًا ولا تدع عشوائية طفلك تقلب
منزلك بأكمله ليكون عشوائيًا.
لو حاولت جميع هذه الطرق ولا يزال طفلك عاجزًا عن الخضوع لنظام معين ولا يحصل
على قدر كافٍ من النوم (أقل من ساعتين يوميًا) إذن يجب استشارة طبيبًا نفسيًا
خبيرًا في مشاكل النوم لدى الأطفال ليصف له دواءًا خفيفًا، يعطي في جرعات منظمة
قليلة خلال اليوم ويساعدك على خلق نظام له.
2.الحدة.. الطفل المزعج:
إنك لا تستطيع عمل شئ حيال طفلك ذو الصوت العالي.
بعض الاقتراحات (وهنا يجب أن تكون عمليًا جدًا):
أن تبطن حجرة طفلك بالبطانيات، بالسجاد حتى يعزل الصوت، كتامات للأذن، ولا تقلق
ستظل تسمع صوت بكاؤه، ولكنه لن يكون بنفس الحدة.
3.المزاج السلبي.. الطفل غير سعيد:
إننا نشاهد الأطفال الآخرين يضحكون، يبتسمون، ولكن طفلنا لا يفعل هذا.. إنك لا
تستطيع تغيير مزاج طفلك الأساسي ولكن ذكر نفسك "إنه لا يستطيع تغييره".
وهذا لا يعني إنه غير سعيد، اعرف أن المزاج السلبي لا يعكس أى مشكلة خلاف
تكوينه الأساسي وسيقل بكاؤه عندما يكتسب وسيلة أخرى للتعبير عن نفسه.
4.الطفل الحساس.. سريع التأثر:
إنه يبكي عند أقل صوت: صوت الهاتف، صوت غلق الباب، عندما يحمله أحد، عندما تميل
على فراشه، عندما تصدر أصوات لتضحكه.. إنه طفل يقفز عند أقل صوت.
وأحسن طريقة للتعامل معه هو تقليل المؤثرات في بيئته، لا تستعمل الأضواء
الساطعة ولا الألوان الصارخة ولا اللعب الصاخبة، هذه الأشياء قد تُسعد أطفالاً
آخرين ولكنها تضايق طفلك الحساس، وقد تحتاج أن تجعل حجرته عازلة للصوت قدر
استطاعتك إن كنت تسكن في بيئة صاخبة وأن تضع على زجاج نافذته ستارة كثيفة تحجب
عنه الضوء، إن البساطة هى مفتاح ذلك الطفل.
بعض الاقتراحات الأخرى:
● لا تلعب معه قبل موعد النوم، قم بكل شئ تعرفه لتهدأته مثل: حمام قبل
النوم – ويكون آخر شئ تفعله قبل أن ينام.
● جرب كل شئ، صوت قرآن كريم، صوت الحمام، صوت الحصان، صوت خرير الماء، صوت
البحر، وعندما تصل لشئ يهدأه اثبت عليه في وقت النوم ووقت القيلولة.
● اختر اللعب بعناية، اختر ألوانًا هادئة، أصواتًا خافتة، ملمس ناعم.
● هؤلاء الأطفال يكونون حساسين لملمس الثياب أيضًا، إنه دائمًا ما يبدو
تعيسًا في وقت تغيير الملابس، ويكون أسعد ما يكون في لباس داخلي وحفاض فقط،
ويجب اختيارها طبيعية وقطنية 100%.
● شديدو الحساسية أيضًا لمذاق الأطعمة، عند إدخال الأطعمة الصلبة يجب أن
يكون ذلك بالتدريج.
● وأيضًا درجة حرارة الأكل المقدم، لو كان يرفض زجاجة اللبن لعل هذا لأن
درجة الحرارة غير مناسبة، جربيها بأشكال متعددة حتى يقبل على وضع معين ثم
اثبتي عليه.
وينطبق نفس الكلام على ماء الحمام والذي قد يكون سبب صراخه وقت الحمام.
5.الطفل كثير النشاط:
مانع السقوط في مهد الطفل شديد الأهمية، ويجب أن يكون مرتفعًا لأن هذا الطفل
سيبدأ في التسلق أسرع مما تتوقع.
خلال نومه ستجده يركل الأغطية ويتحرك في كل أنحاء الفراش، إن كان جو المنزل
باردًا حاول أن تثقل ثيابه.
ويجب ملاحظة هؤلاء الأطفال بعناية على مائدة تغيير الحفاض وعلى السرير وفي
الحمام.
ملحوظة هامة:
عند الإرضاع تذكري أن الطفل ذو الطبع المزاجي الصعب سيكون صعبًا أيضًا أثناء
الإرضاع، وقد يجعلون تلك العملية بالغة الصعوبة.. تذكري أن الطفل لا يرفضك.
6.الطفل ذو التراجع المبدأي وصعوبة التكيف:
قد يرفض هذا الطفل جميع أنواع الطعام عندما تقدم إليه أول مرة، هذا الرفض
المبدأي لا يعني أبدًا إنه سيستمر في رفضه لتلك الأطعمة.. استمري في إدخال
الأطعمة بالتدريج.. وهذا ينطبق على جميع التجارب الجديدة، حاولي عند شراءك لعبة
جديدة له أن تُريه إياها من على مسافة أولاً قبل أن تقربيها إلى ذراعيه أو
فراشه، إن زجاجة اللبن التي على شكل لعبة قد تُخيفه بدلاً من أن تفرحه، ستجدين
أن أى تغير في الروتين يغضبه، وبالرغم أن كثير من الأطفال يبدأون فيما نسميه
"القلق من الغرباء" عند سن ثمانية أو تسعة شهور هذا الطفل يظهر قلقه مبكرًا
ويستمر أطول من المعتاد، وكلما أمكن حاولوا تحذير الأصدقاء والغرباء ألا
يقتربوا من الطفل بسرعة ولا يحاولون حمله فورًا بل إنّ حتى شخصًا مألوفًا له مع
أى تغيير في ملامحه مثل نظارة شمس أو لحية أو تغيير تسريحة شعر أمه قد تحدث
انفعالاً.
تفهمك لمزاج طفلك يساعدك على بناء أساس للمستقبل، قد يكون طفلك مرهقًا لكِ في
كثير من الأحوال ولكن حاولي أن تظلي حساسة لتعبيره عن مشاعره.
علاقة قوية مع طبيب الأطفال قد تساعدك أيضًا على التغلب على الكثير من المشاكل
اليومية.
لا تأخذي أبدًا سلوك طفلك بصورة شخصية، إنه لا يعني أبدًا إنك أم سيئة وسيساعدك
على تبني أسلوب محايد محب وستتجنبي الدائرة المفرغة من الذنب والاحباط والغضب
لك ولطفلك وللعائلة كلها.
ما وراء الطفل.. العائلة والعالم
كان تركيزنا فيما مضى على رد فعلك للطفل ولابد أنك الآن قد أصبحت خبيرًا في
مزاج طفلك وتعمل بجدية لإرساء سلطتك الأبوية.
أصبحت تستطيع التوقع والتقبل والتعامل مع السلوك المرتبط بالمزاج.. ولابد أن
طفلك قد أصبح أسهل تعاملاً معك واستطعت أنت وهو الخروج من الدائرة المغلقة.
ولكن التغيير في علاقتك بطفلك لابد أن يسير يدًا بيد مع تغيرات أخرى..
تذكر التأثير الصعب لطفلك الصعب والذي انتقل منك إلى باقي العائلة والعالم
بأكمله من حولك.
الآن تستطيع أن تأمل في تأثير جديد أفضل يسببه سلوكه الجديد.. إن هذا وقت تكيف
جديد للعائلة وأيضًا إن توجيه إهتمامك إلى عناصر رئيسية في بيئة طفلك سيقوي
ويؤكد تطوره المستمر.
وسنناقش معًا كيف نشجع هذا التطور الإيجابي.. ولكن أولاً يجب أن نناقش توقعاتك.
لا تنزعج لو بعد فترة من التقدم الإيجابي تراجع طفلك إلى بعضًا من سلوكه
القديم، إن العثرات طبيعية جدًا في تطور ونمو أى طفل وبالأخص في الطفل الصعب.
هذا يشكل صعوبة في التقبل عند بعض الآباء "لقد كان جيدًا جدًا في الفترة
السابقة".
حاول أن تكون موضوعيًا، فحتى في أكثر الأطفال طبيعية فإننا نلاحظ سلوكًا سيئًا
في أوقات التغيير أو الضغط ومع الطفل الصعب فإن تلك العثرات قد تحدث لأشياء أقل
وضوحًا.
توقع أيضًا أن التقدم في منطقة معينة قد يسبق أو يتأخر عن منطقة أخرى.. قد تجد
خطاب شكر من معلمته في الحضانة تثني على التحسن في سلوكياته وفي الوقت نفسه
تجده لا يزال يثير معارك مع أخيه بالمنزل.
ولابد أيضًا من الحذر من المبالغة في إشعار طفلك أنه رائع بالمبالغة بمدح
إنجازاته الصغيرة.. هذه المبالغة سرعان ما سترتد عليك سلبًا وقد تشكل ضغطًا على
الطفل وتوقعات يشعر إنه ليس كفئًا لها، بل وقد تسبب تدهورًا في سلوكه.
طبعًا لابد أن تقدر أن طفلك يحاول أن يكون أفضل واشعره إنك سعيد به ولكن مثلاً
لا تقيم حفل كبير لتقدم بسيط في درجات المدرسة، أو يوم زيارة بدون مشاكل لجدته،
إن أحسن مكافأة لطفلك هو أن يشعر باستمرار بتقبلك وحياديتك في التعامل معه.
تقوية العائلة
عندما تطبيقين هذا البرنامج ستجدين أن انهماكك السلبي بطفلك الصعب قد قل كثيرًا
وستستطيعين أن تجددي العلاقات العائلية حيث ستجدين أن لديك وقت فراغ أكثر
بكثير.
الأخوة: يطور الأخوة وسيلة خاصة بهم للتعامل مع الطفل الصعب.. قد يشعرون بالأسف
له، قد يشعرون بالإهمال، قد يصبحون جيدين بصورة مبالغ فيها، وقد يسيئون التصرف
فقط للفت الانتباه.
وغالبًا يكون لفترة مؤقتة لحاجتهم إلى مزيد من الإهتمام، ويحتاج هذا إلى الثبات
في الرعاية وإرساء سلطة الأبوين كما تعلمنا سابقًا.
وقد نحتاج إلى مساعدة من الأخ الأكبر، ويجب أن نعرف إننا نحمله أحيانًا أكثر
مما يطيق، فيجب أن تعترف بدوره وتطلب مساعدته في التعامل مع أخيه الصعب.. إنه
صحيح يأخذ منك إهتمامًا أكبر ولكن قل لأخيه "إننا الآن بصدد إحداث تغيير، لقد
تعلمنا أشياءًا جديدة ستمكننا من التعامل معه"
اشرح له بعض الوسائل التي ستستعملها معه مثل نظام ساعة التغيير أو نظام
النجوم.. اخبره إن هذه أساليب جديدة ومؤثرة.
وقد يسألني أبوان ولماذا نخبره بتلك الأشياء التي لا تعنيه والتي قد تلفت
انتباهه إلى أشياء جميلة مخصصة فقط لأخيه..
اخبر طفلك إن تلك الأشياء ستساعدنا على التعامل مع أخيه الصعب وليست لمحاباته
أكثر.. ولكن أيضًا ابدأ في تخصيص بعض الأنشطة لذلك الطفل فقط.. غداء بالخارج،
مباراة كرة وحدكما..
أيضًا اخبره أن أى نوع من إساءة التصرف من قبل أخيه لن تمر دون عقاب.. وعندما
نسمح له بالجلوس على مائدة الطعام دون أن يأكل فإن هذا جزء من خطة لتنظيم عادته
الغذائية وجعل جو العائلة أكثر هدوءًا.
وإذا فعلت أية تغييرات جديدة اطلع عليها الأخ الأكبر وكمية المعلومات تعتمد
بالطبع على عمر الطفل.
إن الطفل الذي يفرط في المثالية بدور مبالغ فيه وإن كان في هذا راحة لك بعد
التعامل مع أخيه الصعب يلعب دور كبش فداء.. وفي الإفراط في لعب هذا الدور ضرر
بالغ فيما بعد.
ولذلك بعد أن تمكنت من التعامل مع طفلك الصعب ووضعت تغييرات وقواعد جديدة
بالمنزل تكلم مع طفلك الآخر عن مشاعره أنا أعرف أنك قلق وإنك تحاول جاهدًا أن
يكون سلوكك جديًا.. ولكن يمكنك الآن أن تلجأ إلىِّ في أى وقت تكون متضايقًا
فيه".
شجعه على أن يعبر عن مشاعره، وإذا تمرد أو أساء التصرف في أحد المواقف مثل أى
طفل لا تبالغ في القلق ولا في رد الفعل.
ملاحظة هامة:
لكل الأطفال طبع مزاجي.. مثلهم مثل أى إنسان حتى ولو في مجمله سهل التعامل فقد
يكون لديه خصلة أو خصلتين صعبتين وستجد في إرساء سلطتك الأبوية وخبرتك في
التعامل مع الطباع الصعبة التي اكتسبتها ستتمكن من التعامل بمهارة أكبر مع
المواقف المختلفة مع احترام شخصياتهم.
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||