الابن العزيز
هل وجدت فرق بين السمراء والبيضاء ...
الطويلة أو القصيرة...
النحيفة أو البدينة....
الأبقار في الظلام كلها سوداء!!!!
هل ترضاه لأمك أو لأختك أو بنتك أ زوجتك
تزوج .... ولوكنت متزوجاً أو غير متزوج
تناول علاج يخفف من هذه الرغبة الجامحة
الأسباب التى تعين على الصبر :
لما كان الصبر مأموراً به جعل الله سبحانه له أسباباً
تعين عليه وتوصل إليه فالصبر وإن كان شاقاً على النفوس
فتحصيله ممكن وهو يتركب من العلم و العمل فمنهما تركب
جميع الأدوية التي تداوى بها القلوب والأبدان.
فأما الجزء العلمى :
فهو إدراك ما فى المأمور من الخير والنفع
واللذة والكمال وإدراك ما فى المحظور من الشر والضر والنقص فإذا
أضاف إليهما العزيمة الصادقة والهمة العالية
والنخوة والمروءة.. فمتى فعل ذلك حصل له الصبر
وهانت عليه مشاقه وحلت له مرارته وانقلب ألمه لذه..
فمثلاً إذا قوى باعث شهوة الوقاع المحرم
وعزم على التداوى ومقاومة هذا الداء فليضعفه بأمور؛
أحدهما.. حسم وتقليل الأغذية المحركة
للشهوة .. فليبادر إلى الصوم ..
الثانى.. أن يجتنب النظر فإن داعي الارادة
والشهوة إنما يهيج بالنظر والنظر يحرك القلب بالشهوة.
الثالث.. تسلية النفس بالمباح المعوض عن
الحرام وهذا هو الدواء النافع في حق أكثر الناس.
الرابع.. التفكر في المفاسد الدنيوية المتوقعة
من قضاء هذه الشهوة فإنه لو لم يكن جنة ولا نار
لكان في المفاسد الدنيوية ما ينهى عن اجابة هذا
الداعى ولكن عين الهوى عمياء.
الخامس.. الفكرة في مقابح الصورة التي
تدعوه نفسه إليها فيعز نفسه أن يشرب من حوض ترده الكلاب
والذئاب .. وهذا القبح يغطى كل جمال وملاحة في الوجه والبدن ..
غير أن حبك الشيء يعمي ويصم .. وإن كانت الصورة
أنثى فقد خانت الله ورسوله وأهلها وبعلها ونفسها وأورثت
ذلك لمن بعدها من ذريتها.
وأما تقوية باعث الدين.. فإنه يكون بأمور ..
أحدهما.. إجلال الله تبارك وتعالى
أن يُعصَى وهو يرى ويسمع.
الثاني .. مشهد محبته سبحانه فيترك
معصيته محبة له فإن المحب لمن يحب مطيع.
الثالث .. مشهد النعمة والإحسان فإن الكريم
لا يقابل بالاساءة من أحسن إليه .. فليمنعه
مشهد احسان الله تعالى ونعمته عن معصيته حياء منه.
الرابع .. مشهد الغضب والانتقام من الرب تعالى
إذا تمادى العبد في معصيته.
الخامس .. مشهد ما يفقده بالمعصية من خير الدنيا والآخرة.
السادس .. مشهد القهر والظفر فإن قهر الشهوة
والظفر بالشيطان له حلاوة ومسرة وفرحة.
السابع .. مشهد العوض وهو ما وعد الله سبحانه من تعويض
من ترك المحارم لأجله ونهى نفسه عن هواها.
الثامن .. مشهد المعية وهو نوعان فالمعية العامة اطلاع
الرب عليه والمعية الخاصة كقوله [إن الله مع الصابرين] وقوله
[إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون] فهذه المعية
الخاصة خير وأنفع في دنياه وآخرته.
التاسع .. مشهد معالجة الأجل فيأخذه الله على غرة
فيحال بينه وبين ما يشتهى من لذّات الآخرة فيالها من حسرة.
العاشر .. مشهد البلاء والعافية فإن البلاء في الحقيقة ليس
إلا الذنوب وعواقبها والعافية المطلقة هي الطاعات
وعواقبها فأهل البلاء هم أهل المعصية وإن عوفيت
أبدانهم وأهل العافية هم أهل الطاعة وإن مرضت أبدانهم.
الحادى عشر .. أن يعوِّد باعث الدين ودواعيه مصارعة
داعي الهوى ومقاومته على التدريج قليلاً قليلاً
حتى يدرك لذة الظفر فتقوى حينئذ همته.
الثاني عشر .. كف الباطل عن حديث النفس
وإذا مرت به الخواطر نفاها ولا يؤديها ويساكنها
فإنها تصير أمانى وهى رؤوس أموال المفاليس فمتى
صارت أماني تقوى فتصير هموماً ثم تصير
إرادات ثم تقوى فتصير عزماً.. فدفع الخاطر
الأول أسهل وأيسر من دفع أثر المقدور بعد وقوعه وترك معاودته.
الثالث عشر .. قطع العلائق والأسباب
التي تدعوه إلى موافقة الهوى والمراد ليس أن لا يكون له
هوى بل المراد أن يصرف هواه إلى ما ينفعه
ويستعمله في تنفيذ مراد الرب سبحانه وتعالى.
الرابع عشر .. صرف الفكر إلى عجائب
آيات الله التي ندب عباده إلى التفكر فيها.
الخامس عشر .. التفكر في الدنيا وسرعة
زوالها وقرب إنقضائها.
السادس عشر .. القلوب بين إصبعيه وأزِمة الأمور بيديه
وانتهاء كل شيء إليه على الدوام فلعله يصادف أوقات
النفحات كما في الأثر المعروف [إن الله في أيام دهره نفحات
فتعرضوا لنفحاته واسألوا الله أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم]
ولعله في كثرة تعرضه أن يصادف ساعة من الساعات التي لا يُسأل
الله فيها شيئاً إلا أعطاه .. ولا يستوحش من ظاهر الحال ..
فإنه سبحانه ما حَرَمه إلا ليعطيه ولا أمرضه إلا ليشفيه
ولا أفقره إلا ليغنيه ولا أماته إلا ليُحيّه.
السابع عشر .. أن يعلم العبد أن تفريغ المحل
شرط لنزول غيث الرحمة ..فإذا طهر العبد قلبه
وفرغه من إرادة السؤ وخواطره وبذر فيه بذر الذكر والفكر
والمحبة والاخلاص يقوى الرجاء لاصابة نفحات الرحمن
جل جلاله في الأوقات الفاضلة والأحوال الشريفة ولاسيما
إذا اجتمعت الهمم وتساعدت القلوب وعظم الجمع كجمع
عرفه وجمع الاستسقاء وجمع أهل الجمعة.. فإن اجتماع
الهمم و الانفاس أسباب نصبها الله تعالى مقتضية لحصول
الخير ونزول الرحمة .. ولو فرغ العبد المحل وهيأه وأصله
لرأي العجائب فإن فضل الله لا يرده إلا المانع الذي في العبد
فلو زال ذلك المانع لسارع إليه الفضل من كل صوب ..
فتأمل حال نهر عظيم يسقى كل أرض يمر عليها فحصل بينه
وبين بعض الأرض المعطشة المجدبة سد كثيف فصاحبها
يشكو الجدب والنهر إلى جانب أرضه.
الثامن عشر .. أن يعلم العبد أن الله خلقه وامتحنه في هذه
الدار بالبقاء الذى يسرع اليه الفناء و العز الذى يقارنه
الذل و يعقبه الذل و الأمن الذى معه الخوف و
بعده الخوف و كذلك الغناء و اللذة و الفرح و السرور
و النعيم الذى هنا مشوب بضده كغلط أكثر الخلق
فى هذا المقام اذ طلبوا النعيم و البقاء والعز
و الملك و الجاه فى غير محله ففاتهم فى محله.
و أكثرهم يظفر بما طلبه من ذلك و الذى ظفر
به انما هو متاع قليل و الزوال قريب. فان العبد اذا ملك شهوته
و غضبه فانقاد معه لداعى الدين فهو الملك حقا
[وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء].
التاسع عشر. أن لا يفتر العبد باعتقاده أن مجرد العلم
بما ذكرنا كاف فى حصول المقصود بل لابد أن يضيف
اليه الجهد فى استعماله و استفراغ الوسع و الطاقة فيه و خلال
ذلك الخروج عن العوائد فلا أفلح من استمر مع عوائده أبدا
و يستعين على الخروج عن العوائد بالهرب عن مظان الفتنة
و البعد عنها ما أمكنه و قد قال النبى (صلى الله عليه و سلم)
[من سمع بالدجال فلينأ عنه] فما استعين على التخلص من الشر
بمثل البعد عن أسبابه و مظانه.
طبيب نفساني دوت كوم |