طبيب نفساني دوت كوم  >>  استشارات >> أرشيف الاستشارات       


السيد الطبيب المحترم

تحية طيبة

أشكر لك جهودك في هذا الموقع

    أما بعد

مشكلتي في النسيان وعدم التركيز وإن جاز القول بطء في سرعة البديهة أيضا مما أثر سلبا وبشكل كبير جدا على حياتي اليومية وعلى دراستي، وقد يكون من المفارقات أني في الجامعة في السنة الرابعة وعمري 26 سنة، وأطلب بعد هذا العمر وكل هذه الدراسة حلا!!

مشكلتي بدأت مذ كنت صغيرا في المدرسة، أذكر أني في الصف الثاني والثالث عندما قام الاستاذ بتعليمنا جدول الضرب، لم أستطع وبشكل من الأشكال حفظه وحتى اليوم، كنت أرتبك من الحسابات الرياضية وحتى اليوم، أتعثر في القيام بحسابات بسيطة كالجمع والطرح والضرب والقسمة، كنت في المدرسة أقوم بالعمليات الحسابية بالاستعانة بالورقة والقلم وصفوف التقسيم وببطء شديد جدا مما أثر على علاماتي في مواد الرياضيات إلى أن استطعنا استخدام الالة الحاسبة في الصف العاشر وحتى الجامعة، وجدت بها حلا ، ولكن بالحقيقة ليس هو الحل فمن الصعب القبول باستخدام الحاسبة في السوق وعند البقالية وفي كل مكان مما يؤثر علي حتى اليوم سلبا وبشكل كبير نفسيا واجتماعيا.

قد يندرج هذا ضمن باب البطء في سرعة البديهة وأنتم أدرى.

هذا بالنسبة لجدول الضرب كمثال عن سرعة البديهة وكمثال آخر حتى اليوم أتعثر في إيجاد الرد المناسب لبعض المواقف وأمام الناس، فكما هو معروف يجب أن يكون للإنسان سرعة بديهة للرد على مواقف كثيرة في الحياة، أجدني واقفا أفكر فيما يجب أن أقوله أو أني ألجأ إلى طي الأمر والتظاهر بعدم سماعي لما قيل أو حصل لأني لا أعرف ماذا يجب أن أفعل أو أقول. طبعا لا أعنى عدم معرفة الرد في كل الأحوال بل في حالات تستدعي الرد السريع والمباشر.

أيضا بالنسبة للحفظ والتذكر، كنت ولازلت أواجه مشكلة كبيرة في تذكر الأمور التي حصلت معي، ليس لدرجة البلاهة ولكن إلى حد ونسبة لا يجب لشاب في عمر الـ 26 أن يصل إليها، وأبدأ من سن الصغر فأيضا أذكر عندما كنت صغيرا وأمي ترسلني إلى السوبرماركت مثلا لشراء أغراض تقول لي : أحضر كذا وكذا وكذا ... 4 أو 5 أشياء وليكن كيلو من هذه الفاكهة و3 كيلو من تلك وعلبة مسحوق غسيل و.. و... .. ليست بالأشياء الكثيرة ولكني دائما أو غالبا كنت أصل إلى السوبرماركت وأقوم بالاتصال بها لأقول: ماما ماذا قلتي لي أن أجلب غير كيلو التفاح؟؟ هذا ما علق بذهني فقط، صنف أو صنفين. أو أقول: كم كيلو تريدين من كذا ؟ حفظت الصنف ولم أحفظ العدد المطلوب مني إحضاره.

انعكست المشكلة على دراستي وطول فترة دراستي,، كنت دائما أعاني من الحفظ وأتهرب من مواد العربي والتاريخ والثقافة الوطنية بحجة أنها حفظية إلا أن الأمر وكما ذكرت لم يكن أحسن حالا في المواد الذهنية كالرياضيات والفيزياء والكيمياء.

يجب أن أقول مجددا ليس إلى حد البلاهة.. فالمواد العلمية – عدا ألاعيب الرياضيات- كنت أفهمها جيدا جدا لا بل بشكل ممتاز، أفهم مثلا الروابط الكيميائية من أول درس وكيف تتم ولماذا تتم بهذا النحو وأفهم المبدأ الفيزيائي وأقوم بحل مسألة مباشرة بشكل سريع ومسألة غير مباشرة بشكل أبطأ نسبيا ولكن وبوجود الكتاب بجانبي أبحث وأحلل وأتوصل للطريقة التي أحل بها المشكلة أو المسألة الفيزيائية، كذلك الكيمياء.

كنت طفلا ثم شابا يافعا حتى البكلوريا وكنت استعين بالكتابة .. كتابة كل شيء مهما أخذت مني الدراسة وقتا حتى أحفظ بشكل مقبول وأقدم امتحاني لأنجح. والحمد لله لم أرسب قط وكان معدل علاماتي بحدود 80% إلى 87% وتخرجت من الصف الثاني عشر لأدخل الجامعة ولم أدرك المشكلة بشكل حقيقي حتى أن أهلي لم يلحظوها، أهل ويقولون ادرس أكثر ولا تجلس على التلفاز ولا تتلهى عن الكتاب. فقط.. حتى إن عدم حفظي لجدول الضرب بالرغم من أنه أزعجهم ووالدي مخضرم بالرياضيات إلا أنهم اعتادوا على الأمر بشكل محزن واعتاد والدي أن يراني أقوم بكتابة كل خطوة جمع وطرح وضرب وتقسيم تتعدى فيها الأرقام أصابع اليدين، ولم يعتقد أن فيّ مشكلة ما.

دخلت الجامعة – جامعات سوريا-  وفي الجامعة المواد حقيقة أكثر من المدرسة،، أكاديمية أكثر، ضخمة أكثر، المادة التي تدرس في فصل واحد تعني كتاب مؤلف من 250 إلى 300 صحفة مليئة بعبارات أكاديمية وصور إيضاحية صغيرة أو معدومة، حتى جلسات العملي مليئة بالمعلومات النظرية منها أكثر من العملية. عانيت الأمرّين، رسبت في السنة الأولى، أعدتها، ترفعت إلى السنة الثانية ومعي مادتي حمل من السنة الأولى ، ترفعت من السنة الثانية إلى الثالثة في سنة واحدة وحملت أربع مواد، بقيت في السنة الثالثة ثلاث سنوات، ثم ترفعت إلى السنة الرابعة، ثم رسبت في السنة الرابعة واليوم أكتب لكم وأنا اليوم في العام الثاني في السنة الرابعة، كل مادة أقدمها اكثر من مرة حتى تنجح وأعاني الأمرّين حتى أحفظها وأتقنها. دراستي في كلية علمية صحيح لكن بدون الحفظ لا تستطيع تطبيق القواعد، فمثلا من غير أن تحفظ خواص هذه المادة أو هذا الفلز أو ذاك الصخر ودرجات تأثره وخواصه الفيزيائية والكيميائية والضوئية لن تستطيع الإمساك بخيوط اللعبة العلمية. كما لا ننسى التعدادات والفقرات الكثيرة التي لا تتم بقاعدة علمية (1+1=2)،

دراستي هي الجيولوجيا وفي هذا العلم الحفظ يسير جنبا إلى جنب مع الفهم. تحتاج إلى الفهم وإلى الحفظ، أنا استطيع فهم الأمر العلمي ولكن عندما أحتاج لمواصفات المادة (التي يجب أن أكون حافظا لها بشكل جيد) أتعثر. صحيح أن الأرقام والفلزات كثيرة جدا يتجاوز عددها 4000 ولكن هناك 50 منها أساسي و25 أو 30 يجب أن يكون معروفا صيغة كيميائية ومواصفات فيزيائية كأسمائنا... أسماء الأحجار وتمييزها أيها ناري عميق وأيها ناري تحت سطحي وأيها سطحي لا أعرفه، فأنا أعرف فقط المشهور منها لدى عامة الناس. ولكني اختصاصي.. قد تقول أني لا أدرس.. لا بل أدرس ولكنه يتبخر بسرعة... نعم يوجد مرات لا أدرس فيها مادة ما، من خوفي منها. أمسك بالكتاب – إن وجد – أو النوتة وأشعر بالخوف لأني بحالة رعب مما سيحصل.. قد أترد المادة فصلا كاملا وأعود إليها بروح جديدة وأقوم بدراستها وأنجح بها ولكن بعد فترة من الزمن أنسى الكثير من محتواها. لأتفاجأ وأجد غيري لم ينس بنفس الكم الذي نسيته أنا. مع العلم أن غيري درس المادة فقط قبل أيام من الامتحان وأنا درستها لفترة زمنية طويلة، وفي كثير من الأحيان، بل دائما أقوم بحذف مواد معينة من أجل غيرها من المواد، أعرف أن 7 مواد في الفصل لن تنجح معي فأقوم بحذف 3 أو 4 وأدرس البقية – طبعا هنا عدد المواد في الفصل الواحد إجباري بعكس الجامعات التي تعمل بنظام الساعات.

لا أخفي عليكم، المشاكل النفسية التي تواجهني كثيرة بسبب هذا الشيء بالإضافة لمشاكل موجودة اجتماعية ونفسية مع العائلة أو العمل أو الأصدقاء أو غيره، وأبقى متذكرا للمشكلة لفترة طويلة وذهني يعمل بها. ولكني وقت الدراسة أحاول أن أتناسى كل شيء وعندما أدخل في جو الكتاب والدرس أنسى الدنيا كلها ولكن لفترة قصيرة لا تتعدى ساعة في أغلب الأحوال ثم أعود للحياة العادية لوقت ما ثم أعود للدراسة وهكذا.

فما العمل برأيكم؟ ما المشكلة التي أعاني منها؟ حتى وصل بي الأمر للشك في قدراتي الذهنية!! هل أنا (قليل عقل)؟

من باب ذكر الشيء فقد ينفع التشخيص، أنا شخص متوتر دائما ولست هادئ الأعصاب... لست عصبيا أثور في كل لحظة ومن أي كلمة ولكني أثور عندما يرفض الذي أمامي مبدأ الحوار. مستعد للحوار ولو وترني هذا الحوار وأستطيع الصبر لحد جيد وفي حال لم أنحج في إيصال رأيي أتقبل رأي الآخر أو أقول له على راحتك.. ولكني أثور عندما يرفض الحوار ويتشبث برأيه.

أخيرا أشكركم على قراءة الموضوع كاملا وأتمنى منكم التواصل معي للوصول إلى حل أو إرشادي لحل ما رجاء .. فأنا أريد إنهاء ما بقي من المواد في الجامعة وتحسين حالتي حتى أستطيع مواجهة الحياة العملية والتي هي بالطبع أصعب من الحياة الدراسية بمرات.

ولكم جزيل الشكر والامتنان.

 

الــــــــــــــــــــــــرد

أخي الفاضل

ما تعاني منه من قلة تركيز وعدم القدرة على التصرف هو ما يسمى عندنا بالقلق وسببه وجود خلل في ميكانيكية عمل النواقل العصبية بالمخ لذا أنت تحتاج إلى علاج دوائي يصفه لك طبيب متخصص..

وهذا الدواء لا يسبب الإدمان أو التعود، هذا بالإضافة إلى العلاج المعرفي السلوكي.. وفي باب القلق بالموقع ستجد الاسترخاء مشروحًا بالتفصيل طرقه وأنواعه وستجد فيه الخير الكثير إن شاء الله وستشعر بالتحسن بعد ممارسته والتدرب عليه، كما أنصحك بقراءة مقالة توكيد الذات فستفيدك كثيرًا

     و الله الموفق


القلق

الوسواس القهري

المخاوف المرضية
الهلع
الإكتئاب
الإدمان
الخوف من الموت
البرنامج الروحي
الإضطراب الوجداني
الفصام
إضطرابات الأطفال النفسية
الهيستريا: الإضطرابات الإنشقاقية والتحولية
إضطرابات الطعام
إضطرابات الشخصية
الطب النفسي الجنسي
إضطرابات السيطرة على الدوافع
مفاهيم خاطئة حول الطب النفسي
الصرع
مستشفى الطب النفسي
أرشيف الاستشارات
اتصل بنا
روابط مهمة
 
 


صفحة الموقع على الفيس بوكصفحتنا على الفيس بوك فهرس الموضوعاتفهرس الموضوعات لأعلى الصفحة لأعلى عودة للصفحة السابقة عودة الرئيسيةالرئيسية
جميع الحقوق محفوظة للدكتور محمد شريف سالم ©   2008-  2010  
يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري
ارسل مقترحاتك الخاصة بالموقع على
gawab@tabibnafsany.com
لتصفح أفضل يرجى استخدام إنترنت إكسبلورر الإصدار الخامس أو ما أعلى  بجودة 1024*768  بيكسل
تصميم  د.محمد حسين
د.محمد حسين